اكد الرئيس المصري حسني مبارك تمسكه باجراء استفتاء عام على التعديلات الدستورية المثيرة للجدل فيما رفضت حكومته انتقادات واشنطن.
مبارك
اكد الرئيس المصري حسني مبارك في خطاب القاه السبت تمسكه بمشروعه للتعديلات الدستورية ورفضه "اي ضغوط او املاءات او مشروطيات" من شانها المساس "بمصالح مصر او استقلال ارادتها".
وقال مبارك الذي كان يتحدث في جامعة اسيوط انه يتعهد ب"الا يفرط ابدا في مصالح مصر او سيادتها او استقلال ارادتها" وب"الا يقبل ضغوطا او املاءات او مشروطيات والا انجرف لما يقامر بمستقبل هذا الوطن".
وتاتي تصريحات مبارك قبل 24 ساعة من لقائه مع وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس التي انتقدت الجمعة هذه التعديلات مؤكدة انها ستثير هذا الموضوع خلال محادثاتها مع الرئيس المصري.
وتصل رايس بعد ظهر السبت الى اسوان (جنوب) للقاء مع "اللجنة الرباعية العربية" التي تضم وزراء خارجية مصر والاردن والسعودية والامارات العربية المتحدة.
وستجتمع رايس مع مبارك صباح الاحد.
واضاف مبارك ان التعديلات الدستورية المثيرة للجدل والتي انتقدتها الولايات المتحدة الاميركية تستهدف تعزيز مسيرة الاصلاح الديموقراطي "ومحاصرة الارهاب والتصدي لعناصره" و"قطع الطريق على المتاجرين بالدين و(الذين) يمارسون العمل السياسي خارج الشرعية" مع مراعاة "التوازن الدقيق بين "حماية استقرار الوطن وحماية الحريات العامة".
وكان الرئيس المصري يرد بذلك على انتقادات المعارضة خصوصا لتعديل المادة 179 من الدستور التي تتيح لاجهزة الامن اعتقال المشتبه بهم في قضايا الارهاب ومداهمة وتفتيش منازلهم ومراقبة مراسلاتهم والتنصت على هواتفهم من دون اذن قضائي مسبق.
والحكومة ترفض انتقادات رايس
واستبق وزير الخارجية المصرية احمد ابو الغيط وصول رايس الى القاهرة واكد ان مصر "ترفض اي تدخل في شؤونها الداخلية".
وقالت رايس يوم الجمعة إنها تشعر بالقلق وبخيبة الامل بشأن التعديلات الدستورية التي وصفتها منظمات حقوق الانسان وجماعات المعارضة المصرية بأنها تمثل ابتعادا عن الحرية والديمقراطية.
وقال أبو الغيط "الشعب المصري فقط هو الذي له الحق في إبداء الرأي بشأن الاستفتاء ... واذا لم تكن (مصريا) فشكرا كثيرا لك. فهذا شأن يتعلق بالشعب المصري الذي سيقرر رؤيته وما يرغب فيه على هذه الارض وان ذلك سيتم في الاستفتاء الذي سيجري يوم الاثنين المقبل."
وكان أبو الغيط يتحدث في مؤتمر صحفي مشترك مع الامين العام للامم المتحدة بان كي مون بعد محادثات بين بان والرئيس المصري حسني مبارك.
وقالت رايس ان الولايات المتحدة كانت تأمل في ان تكون مصر في المقدمة "بينما يتحرك الشرق الاوسط نحو انفتاح أكبر وتعددية أكبر وديمقراطية اكبر."
واضافت "انه أمر مخيب للامال ان هذا لم يحدث."
والتعديلات الدستورية تجعل من الاصعب بالنسبة لجماعة الاخوان المسلمين وهي أكبر جماعة معارضة في مصر ان تنافس الحزب الحاكم الذي تولى السلطة في أشكال مختلفة منذ الاطاحة بالملكية في عام 1952 .
وهذه التعديلات تعزز سلطات الرئيس وتكرس حظرا في الدستور على الاحزاب التي لها مرجعية دينية. وتتضمن التعديلات اضافة نص الى الدستور يمهد على ما يبدو لمنح أجهزة الامن سلطات كاسحة في مجال احتجاز الاشخاص وتفتيش المساكن والتنصت على الاتصالات الهاتفية في اطار قانون سيصدر لاحقا لمكافحة الارهاب.
وبلغت حملة اميركية من اجل الديمقراطية في العالم العربي أوجها في عام 2005 لكن المحللين يقولون ان القوة الدافعة تقلصت عندما أدركت ادارة الرئيس جورج بوش ان لديها مشاكل خطيرة في العراق.
وقال أبو الغيط "الولايات المتحدة ومصر تجمعهما علاقات ودية وصداقة وعلاقات استراتيجية ومع ذلك فان مصر لا يمكن ان تقبل أي تدخل في شؤونها من أي من الاصدقاء."