التقى مسؤولون كبار في الاتحاد الاوروبي مع الرئيس السوداني عمر حسن البشير السبت في محاولة لايجاد ارضية مشتركة بشأن سبل إنهاء الازمة العسكرية في اقليم دارفور وتخفيف واحدة من أسوأ الازمات الانسانية في العالم.
وقال رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو اثناء مغادرته قصر الرئاسة في العاصمة السودانية الخرطوم"نحتاج للعمل معا حتى نستطيع تحقيق سلام حقيقي في دارفور.
"كان من المهم جدا فهم وجهة النظر التي طرحها الرئيس السوداني. ونقلت ايضا له بصراحة جدا وبوضوح تام قلقنا بشأن الوضع."
وزادت الجهود الدولية الرامية الى انهاء الصراع الدائر منذ اكثر من ثلاث سنوات في غرب السودان في الاسابيع الاخيرة.
وتم تمديد تفويض حفظ السلام الممنوح للاتحاد الافريقي في دارفور والذي انتهي يوم السبت حتى 31 كانون الاول /ديسمبر.
واجاز مجلس الامن الدولي قرارا بارسال 20 ألف جندي من الامم المتحدة كي يحلوا محل قوات الاتحاد الافريقي المؤلفة من سبعة الاف جندي في دارفور.
ولكن البشير رفض نقل المهمة قائلا انها انتهاك لسيادة السودان ومحاولة من الغرب لاستعمار هذا البلد الافريقي المنتج للنفط.
وفي الوقت الذي بدا فيه وصول المناقشات بشأن قوات الامم المتحدة الى مأزق اقترح بعض الدبلوماسيين وموظفي الاغاثة حلا بديلا يقضى بتوسيع بعثة الاتحاد الافريقي مع منحها سلطات اشراف معززة مع دعم اكبر من الامم المتحدة.
وكان اسلوب باروزو مع السودان أقل ميلا للمواجهة بشكل ملحوظ من اسلوب الولايات المتحدة في الايام الاخيرة.
وقالت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الاميركية يوم الاربعاء للسودان انه عليه الخيار بين "التعاون او المواجهة" وقبول وجود للامم المتحدة في دارفور.
ولم يشر باروزو الى قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة خلال تصريحاته المقتضبة وتملص مسؤول سوداني من الرد على سؤال بشأن قوات الامم المتحدة وقال انه يجب ممارسة ضغوط على متمردي دارفور للتوقيع على اتفاقية سلام.
وابرم اتفاق سلام في ايار/مايو بين الحكومة وأحد فصائل التمرد إلا أن الفصائل الأخرى رفضته ولكن محللين يقولون ان الانتهاكات زادت منذ ذلك الوقت.
وقال مبعوث الاتحاد الاوروبي بيكا هافيستو لرويترز "كلا الجانبين يحاولان في الوقت الراهن حل الصراع عسكريا."
وأضاف ان "هذا بالطبع بعيد كل البعد عن اتفاق السلام. نقدم لكلا الجانبين رسالة مفادها بانه يتعين عليكم أن تعملا بطريقة منضبطة واعطاء السلام فرصة."
ولقي نحو 200 ألف شخص حتفهم ونزح أكثر من 2.5 مليون آخرين من ديارهم منذ أن حمل المتمردون السلاح في دارفور في عام 2003 متهمين حكومة الخرطوم بالإهمال.
وقال مسؤول في الجامعة العربية يوم السبت إنه من المقرر ان يصل الامين العام للجامعة عمرو موسى الى السودان يوم الاثنين لاجراء محادثات مع البشير بشان دارفور.
ويقول دبلوماسيون عرب ان مصر والجامعة العربية -والسودان عضو فيها- تحاولان اقناع الخرطوم بقبول قوات من الامم المتحدة.
وتشعر دول كثيرة بالقلق من أن الصراع في دارفور قد يهدد في نهاية الامر اجزاء اخرى من منطقة غير مستقرة بالفعل.
واتهمت اثيوبيا يوم السبت خصمها التقليدي اريتريا التي يتمركز بها بعض متمردي دارفور بزعزعة الاستقرار في دارفور.
وقال رئيس الوزراء الاثيوبي ملس زيناوي في مؤتمر صحفي في اديس ابابا "ليس لدي دافع للاعتقاد بان لاريتريا حدا مع دارفور لكن اريتريا متورطة بقوة في زعزعة استقرار دارفور... بتدريب وتسليح جماعات معارضة في دارفور."