يسود الإعتقاد لدى العديد من اوساط النخبة في إسرائيل بان مهلة التمديد التي حصلت عليها تسيبي ليفني لتشكيل حكومة قد تنتهي من دون ان تنجح في مسعاها.
ويقول مراقبون ان وزيرة الخارجية الإسرائيلية تواجه وضعا من الكراهية داخل وخارج حزبها يجعلها عاجزة حتى عن إدارة مفاوضات مع إطراف الإئتلاف الذي كان يفترض ان يضم، بالإضافة الى حزب كاديما، كلا من حزبي العمل وشاس.
ويبدو ان تاريخا مشبوها من علاقات قذرة كانت تجمع بين ليفني وعددا من ضباط الموساد في الماضي هو الذي يشكل مصدر الكراهية الرئيسي لها.
وهناك من يقول ان إمرأة من جيل الموساد الذي كان يعول في عملياته على ممارسات قبيحة، يصعب ان تكون ممثلا مقبولا لإسرائيل.
ولكن أحدا لا يقول ان ليفني نفسها على صلة بتلك الممارسات، إلا انها كافية لكي تجعلها تشعر انها محاطة بكراهية تبدو معها كما لو انها وباء. حتى ان هناك من يستنكف مصافحتها أصلا.
والاعتقاد السائد هو ان ليفني سطحية الذهن، وانتهازية، وتتصرف مع زملائها بغنج مبتذل مستمد من تدريبات تلك الفترة.
وكان شعور إيهود اولمرت القوي بانها ستفشل في تشكيل إئتلاف حكومي هو الذي دفعه الى القول انه باق في منصبه حتى يتم تشكيل حكومة بالفعل.
وما يزال اولمرت يتصرف كرئيس للحكومة صارفا النظر عن كونه مستقيل في الواقع.
وكذلك الحال مع منافسها شاؤول موفاز رئيس الأركان السابق الذي اعتبر خسارته في انتخابات الترشيح لقيادة كاديما امرا ينطوي على تزوير. وهو ما يتيح له اليوم ان يمارس كل ما يرغب من اعمال الطعن في الظهر لتدمير فرص ليفني لتشكيل حكومة جديدة.
ويعتبر موفاز ان فشل ليفني سيوفر له الفرصة لقيادة الحزب في الانتخابات العامة المقبلة، ليدفع بليفني، مرة والى الأبد الى غياهب النسيان.
ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت الأربعاء عن موفاز قوله إنه لا يعتزم "الذهاب مع ليفني إلى حكومة ضيقة من دون حزب شاس".
وأضافت الصحيفة أن أربعة أعضاء كنيست آخرين من كاديما أوضحوا أيضا أنهم سيتمردون على ليفني "وسنسقط حكومتها".
وتأتي أقوال "المتمردين" على خلفية خبر نشرته يديعوت أحرونوت الاثنين الماضي حول نية ليفني عرض حكومة ضيقة تضم أحزاب كاديما والعمل والمتقاعدين وميرتس ولا تشمل شاس، لدى افتتاح الدورة الشتوية للكنيست، الاثنين المقبل.
وقال "المتمردون" الأربعة في كاديما، وهم النواب زئيف ألكين ورونيت تيروش وعتنيئيل شنلار ودافيد طال، وكذلك موفاز، إنهم لن يصوتوا إلى جانب حكومة ضيقة في حال عرضتها ليفني على الكنيست.
وقال شنلار لإذاعة الجيش الإسرائيلي الأربعاء إن "معظم أعضاء الكتلة يريدون البقاء في الحزب، ولذلك فإني لا أعتقد أن أعضاء كاديما سيؤيدون حكومة ستعرض برنامجا سياسيا بروح توجهات حزبي العمل وميرتس".
ونقلت يديعوت أحرونوت عنه قوله إنه "لن يتم عرض حكومة يسار برئاسة ليفني في 27 اكتوبر/تشرين الأول (أي الاثنين المقبل)، وكل الأنباء حول حكومة ضيقة كهذه ليست ذات صلة بالواقع، فكاديما هو حزب وسط وعليه أن يقود تحالفا واسعا مع شاس وأحزاب أخرى أو أن يقود الدولة نحو انتخابات" مبكرة.
وقال عضو الكنيست طال، الذي كان في الماضي نائبا عن شاس "لا أعتزم تأييد تشكيل حكومة ضيقة في إسرائيل وهناك أعضاء آخرين في كاديما يعارضون خطوة كهذه".
ولم تستبعد تيروش التصويت ضد حكومة ضيقة وقالت "أنا أعارض بشدة تشكيل حكومة تعتمد على أصوات اليسار والعرب".
من جهة ثانية، قال قيادي في كاديما لـ"يديعوت أحرونوت" إنه إذا كانت ليفني تريد عرض حكومة ضيقة "فإنه من الأفضل الذهاب إلى انتخابات. وقال ان تسيبي لم تعرف كيف تدير المفاوضات (الائتلافية) منذ اللحظة الأولى، إنها ساذجة ببساطة".
وأضاف "إنها تشيع حاليا أنها في ضائقة وتتصل كثيرا بشاؤول موفاز وداليا ايتسيك (رئيسة الكنيست) من أجل الحصول على دعمهما ولكن ليفني لن تنجح في تمرير تشكيل حكومة ضيقة في الكنيست".
وكان موقف الوزير زئيف بويم، الذي دعم موفاز في انتخابات رئاسة كاديما، مفاجئا حين قال إنه إذا كانت ليفني تنوي تشكيل حكومة ضيقة ومواصلة المفاوضات مع شاس فإن هذه خطوة سياسية مقبولة.
وأضاف بويم أنه "لا توجد مشكلة في تشكيل حكومة ضيقة لمدة قصيرة من أجل إقناع شاس بالانضمام والحفاظ خلال ذلك على حقائبهم، لكن هذه لن تكون إستراتيجية صحيحة أن يتم الاستناد إلى حكومة ضيقة لفترة طويلة، فكاديما هو حزب وسط ولا يمكنه أن يكون الجهة اليمينية في حكومة ذات مواقف يسارية واضحة".
ورأى بويم أن الثمن الذي يتعين على حزب كاديما دفعه لشاس في نهاية المطاف، من خلال زيادة مخصصات الأولاد، سيكون أفضل من الذهاب لانتخابات عامة مبكرة.
وأوضح أنه "إذا لم يحصل شاس على الثمن الذي يطلبه فسنضطر إلى الذهاب إلى انتخابات لن تكلفنا مبلغا أقل، وبعد الانتخابات سوف بحصل على ما يريده بكل تأكيد ولذلك فإنه من الأفضل إنهاء هذه القصة الآن وتوفير تكاليف معركة الانتخابات بسبب خلاف على 200 مليون شيكل (حوالي 53 مليون دولار)".
في غضون ذلك لا تزال المفاوضات الائتلافية بين كاديما وشاس متعثرة على خلفية مطالبة الأخير بزيادة مخصصات الأولاد بمبلغ يتراوح ما بين مليار ومليار ونصف شيكل، وأن يتم دفع هذه الزيادة من خلال موازنة العام المقبل.
لكن وزير المالية، روني بار أون، ما زال يصر على رفض دفع هذه الزيادة، فيما أبلغ طاقم المفاوضات الائتلافية في كاديما طاقم المفاوضات في شاس خلال اجتماعهما الأخير بأن ثمة استعداد لدفع 600 مليون شيكل من خلال موازنة العام المقبل.
ونقلت صحيفة هآرتس عن مصادر في شاس قولها إنه "إذا أرادت ليفني أن ننضم لحكومتها عليها أن تبدأ بالحديث عن مبالغ بقيمة مليار شيكل فما فوق".
وأشارت هآرتس إلى أن موفاز والنواب الأربعة الذين يؤيدوه يقوون رئيس شاس، الوزير ايلي يشاي، الذي "يوزع تلميحات وهمسات، عبر مقربين منه، حول رغبته في رؤية موفاز يتولى وزارة المالية بدلا من روني بار أون" وأن "موفاز، في هذه المرحلة، ينسق خطواته مع يشاي أكثر مما ينسق مع ليفني".
من جانبه، شكل حزب المتقاعدين، الذي عاد وتوحد مؤخرا، طاقم مفاوضات ائتلافي ليعرض مطالب الحزب أمام كاديما.
وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن عضو الكنيست يعقوب بن يزري، من المتقاعدين، اجتمع صباح الأربعاء مع يشاي والزعيم الروحي لحزب شاس، الحاخام عوفاديا يوسيف.
ويطالب حزب المتقاعدين ليفني بميزانيات، يصل حجمها إلى مليار شيكل، مقابل الانضمام للحكومة وتشمل هذه الميزانيات زيادة مخصصات الشيخوخة وزيادة مخصصات اقتناء أدوية.
وعقبت مصادر في كاديما على مطالب المتقاعدين بالقول "يبدو أنهم سقطوا على رؤوسهم، فقد حصلوا على أموال كثيرة ويبدو أنهم يعتقدون أن الحكومة هي بقرة حلوب".