خبر عاجل

مئات القتلى والجرحى بهجمات دامية بالعراق وبوش يستبعد الحرب الأهلية

تاريخ النشر: 28 فبراير 2006 - 10:55 GMT

قتل اكثر من 70 وجرح المئات في هجمات دامية في العراق رغم اعلان الحكومة ان الوضع الامني الذي تدهور في ظل العنف الطائفي قد بات تحت السيطرة، فيما استبعد الرئيس الاميركي جورج بوش أن يكون هذا البلد في طريقه لحرب أهلية.

وقالت الشرطة ان 25 شخصا على الاقل لقوا حتفهم وجرح اكثر من 40 اخرين عندما انفجرت سيارة مفخخة بالقرب من مسجد شيعي وسوق بشمال بغداد مساء الثلاثاء.

كما قتل عراقي وجرح عشرة آخرون في هجوم بقذائف الهاون استهدف حي الكاظمية في بغداد.

وقتل ثلاثة وجرح 11 في هجوم على مسجد سني في ضاحية الحرية في شمال بغداد.

وفي وقت سابق الثلاثاء، قتل 30 عراقيا واصيب 130 اخرون بجروح في انفجار سيارتين مفخختين في وقت واحد تقريبا وعملية انتحارية في بغداد وفق حصيلة من مصادر في الشرطة والمستشفيات.

واوضح مصدر في وزارة الداخلية ان 16 شخصا قتلوا واصيب 18 بجروح في انفجار سيارة مفخخة بالقرب من سوق ارخيتة في منطقة الكرادة (وسط).

ثم قتل 24 شخصا واصيب 118 بجروح في تفجير سيارة مفخخة في الشارع العام في منطقة بغداد الجديدة (جنوب شرق) قرب مكتب بريد وفي عملية انتحارية في محطة للوقود في منطقة الامين (شرق).

وفجر الانتحاري الذي كان يرتدي حزاما ناسفا نفسه وسط حشد من الاشخاص المنتظرين لشراء الوقود المنزلي.

واعلن مصدر في وزارة الدفاع العراقية مقتل خمسة وجرح سبعة من حراس مستشار وزير الدفاع الفريق دحام راضي العسل في انفجار عبوة لدى مرور موكبه في شرق بغداد. واكد المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه ان "العسل نجا من الانفجار ولم يصب باي اذى".

وكانت وزارة الدفاع العراقية اعلنت الاثنين "نشر قوات مدرعة في بعض مناطق بغداد لحماية سكان العاصمة من اي اعتداء". وقال مدير العمليات في الوزارة اللواء عبد العزيز محمد ان "اوامر صدرت من الحكومة العراقية الى قوات الامن بالقاء القبض على كل من يحمل السلاح لاي جهة سياسية او دينية انتمى".

والهدف من ذلك الابقاء على الهدوء النسبي بعد اعمال العنف الطائفية التي ادت خلال اسبوع الى مقتل 330 شخصا في بغداد بحسب ما اعلنت مشرحة المدينة.

واكدت الحكومة العراقية في بيان الثلاثاء مقتل 379 عراقيا منذ تفجير مرقدي الامامين الهادي والعسكري في سامراء شمال بغداد الاربعاء في كل المحافظات العراقية.

واعلن مستشار الامن الوطني موفق الربيعي الثلاثاء توقيف عشرة من المتورطين في تفجير مرقد الامامين علي الهادي والحسن العسكري مشيرا الى انهم على صلة بتنظيم القاعدة وان بينهم اربعة من حراس المرقد.

في الجنوب قتل جنديان بريطانيان واصيب ثالث بجروح الثلاثاء في هجوم وقع في منطقة العمارة (365 كلم جنوب بغداد) بحسب ما اعلنت وزارة الدفاع البريطانية.

وبذلك يرتفع الى 103 عدد الجنود البريطانيين الذين قتلوا في العراق منذ اجتياح العراق في آذار/مارس 2003. ويبلغ عدد الجنود البريطانيين المنتشرين في العراق ثمانية آلاف معظمهم في الجنوب.

واصيب عراقيان بجروح في الجنوب ايضا في تفجير قنبلة في دورية ايطالية في الناصرية (375 كلم جنوب بغداد).

"الوضع تحت السيطرة"

وفي غضون ذلك، اكد رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري ان العنف الطائفي في البلاد سوف لن يخرج الجهود الرامية الى تشكيل حكومة جديدة عن مسارها، وان الوضع الامني قد بات تحت السيطرة.

وجاءت تصريحات الجعفري خلال زيارة له الى تركيا انتقدها الرئيس العراقي الكردي جلال الطالباني بسبب عدم اطلاعه عليها مسبقا، ما يكشف عمق الخلاف بين الجناحين الكردي والشيعي اللذين يسيطران على الحكم.

وقال الجعفري عقب لقاء مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان ان "الحوادث المؤلمة الاخيرة في العراق هي نشاطات ارهابية متعمدة، لكنها قادت شعبنا الى التوحد",

واضاف الجعفري الذي كان يتحدث عبر مترجم ان العنف قد تمت السيطرة عليه عبر الاجراءات التي قامت بها الحكومة مثل فرض حظر التجول النهاري والذي تم رفعه الاثنين.

وقال ان "الحوادث والنشاطات الارهابية في العراق لن تؤثر مطلقا على الجهود لتشكيل الحكومة وضمان نجاح العملية السياسية".

وقال موفق الربيعي مستشار الامن الوطني العراقي في تصريحات الثلاثاء ان تشكيل حكومة جديدة في العراق سيستغرق شهرين على الاقل مشيرا الى ان من بين اسباب التأجيل أعمال العنف.

واضاف الربيعي ان القيادة العراقية تأمل ان يتسنى تشكيل الحكومة باسرع ما يمكن ولكن الاحداث الاخيرة أخرت تشكيل الحكومة التي هي عملية صعبة بالاساس. وتابع انه اذا كان الحظ مواتيا فسيستغرق الامر شهرين على الاقل.

ويقود الائتلاف الشيعي الذي فاز في الانتخابات الاخيرة حوارات مكثفة من اجل تشكيل الحكومة مع كل من القائمة الكردية التي جاءت تاليا في الانتخابات ومع جبهة التوافق السنية التي عدلت الاثنين عن قرار اتخذته بمقاطعة المحادثات بسبب استهداف المساجد السنية في غمرة العنف الطائفي الذي اكتسح البلاد.

بوش ينفي اتجاه العراق إلى حرب أهلية

وفي هذه الاثناء، نفى الرئيس الاميركي جورج بوش أن يكون العراق يتجه إلى حرب أهلية.

وقال لتلفزيون (ايه بي سي) انه تحدث الى زعماء كل الطوائف العراقية في اعقاب تفجير مسجد شيعي كبير الاسبوع الماضي وما تلاه من اعمال انتقامية متبادلة بين الشيعة والسنة وانه "سمع منهم بوضوح انهم يدركون ان عليهم أن يختاروا التوحد. وسوف نساعدهم على ذلك."

وردا على سؤال عما ستفعله الولايات المتحدة اذا تفجرت حرب أهلية قال بوش "انا لا اقبل افتراضك بأنه ستكون هناك حرب أهلية."

واستشهد بوش بجهود الولايات المتحدة في تدريب جنود الشرطة والجيش العراقيين مؤكدا موقفه بأن القوات الامريكية ستبقى في العراق "إلى أن يتمكن العراقيون من الدفاع عن انفسهم."

وفي وقت سابق الثلاثاء، اعتبر بوش الذي كان يتحدث في مؤتمر صحفي مشترك في المكتب البيضاوي مع رئيس الوزراء الايطالي سلفيو برلوسكوني، ان لدى العراقيين "خيار الفوضى او الوحدة".

وقال انه "من الواضح ان البعض يحاول زرع بذور العنف الطائفي. انهم يدمرون من اجل خلف الفوضى. والان، على شعب العراق وقادته ان يختاروا. الخيار هو الفوضى او الوحدة، الخيار هو مجتمع حر او مجتمع يهيمن عليه اشخاص شريرون يقتلون الابرياء".

ومن جهته قال رئيس الاستخبارات العسكرية الأميركية الجنرال مايكل ميبلز إن العراق لم يدخل بعد في حرب أهلية إلا أن الوضع "هش", مشددا على أن أي هجمات أخرى يمكن أن ينفذها المسلحون ستكون لها انعكاسات كبيرة للغاية.

وأكد الجنرال ميبلز وكذلك مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية جون نيغروبونتي الجهود التي يبذلها الزعماء السياسيون والدينيون لتجنب اندلاع حرب أهلية، كما أكدا أن تشكيل حكومة وحدة وطنية شاملة في العراق هو الحل لتهدئة العنف.

(البوابة)(مصادر متعددة)