تعهد مؤتمر المانحين في باريس، والذي رأت فيه واشنطن "الأمل الأخير" لتفادي انهيار السلطة، بتقديم 7,4 مليارات دولار للفلسطينيين متجاوزا بذلك التوقعات، فيما اعتبرته حماس بمثابة اعلان حرب عليها وعلى المقاومة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير في ختام المؤتمر الذي حضرته 90 دولة وهيئة مانحة ويهدف لتعزيز الاقتصاد الفلسطيني وتعزيز استئناف عملية السلام "كان هدفنا جمع 5.6 مليار دولار. والان لدينا 7.4 مليار".
وقال كوشنير الى أن هذا الدعم سيكون للسنوات الثلاث المقبلة، وان الدول والمنظمات المانحة تعهدت بدفع 2.9 مليار دولار في عام 2008 لوحده.
وكانت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس وصفت المؤتمر بانه يشكل "الأمل الأخير" لتفادي إفلاس السلطة الفلسطينية، مؤكدة ان واشنطن ستخصص للسلطة 555 مليون دولار.
وقالت رايس امام المؤتمر ان "السلطة الفلسطينية تعاني ازمة مالية خطيرة. وهذا المؤتمر يشكل الامل الاخير للحكومة (الفلسطينية) لتفادي الافلاس".
واضافت "نحن هنا اليوم لتقديم دعمنا للسلطة الفلسطينية عبر عروض مساعدة فعلية وملموسة. لذا، انا فخورة بان اعلن، باسم الولايات المتحدة، مساعدة بقيمة 555 مليون دولار".
واكدت رايس ان "حيوية السلطة الفلسطينية ونجاح الفلسطينيين هما في مصلحة جميع من يريدون السلام والامن وحلا للشرق الاوسط يقوم على مبدأ الدولتين"، اي اسرائيل والدولة الفلسطينية.
وتابعت "اذا كان على المجتمع الدولي ان يفي بوعوده لدعم هذه الاهداف، فينبغي ان يقوم بذلك الان".
تفادي الكارثة
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد دع المانحين في افتتاح المؤتمر الى تقديم مساعدات للفلسطينيين قيمتها 5.6 مليار دولار على وجه السرعة لتجنب "كارثة شاملة" في الاراضي الفلسطينية.
وقال عباس "بدون استمرار هذا الدعم وتوفير السيولة المالية للخزينة الفلسطينية للقيام بدورها، فسوف تنشب الكارثة عندنا، في غزة والضفة بشكل شامل".
واتهم عباس "الانقلابيين بنشر الاكاذيب في كل مكان (...) والاستيلاء على القضاء والبلديات والمؤسسات الحكومية واللجوء الى كل الوسائل لسلب ما يمكن سلبه من اموال المواطنين" في اشارة الى حماس التي سيطرت على قطاع غزة منذ حزيران/يونيو بعد مواجهات مسلحة مع قوات حركة فتح بزعامة عباس.
وشدد عباس على وجوب عدم بقاء "سيف الانقلاب مصلتا على رقاب شعبنا ولا بد من العودة بعدها فورا الى الشعب عبر اجراء انتخابات برلمانية ورئاسية تحت اشراف دولي".
ومن جانبه، وعرض رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض على المجتمعين خطة انمائية طموحة لثلاث سنوات (2008-2010) يفترض تمويلها من المساعدات.
ومن جهته قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي للمانحين في كلمته في افتتاح المؤتمر "قدموا لشعبي اسرائيل وفلسطين اجمل الهدايا: السلام". وتابع "كونوا على مستوى الرهان، كونوا اسخياء! كونوا جريئين! (..) لم نعد نحتمل الحرب".
واقترح ساركوزي ايضا تشكيل "قوة دولية" تكلف "في الوقت المناسب وعند توافر الظروف الملائمة مساندة اجهزة الامن الفلسطينية".
ومن جانبه، دعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون المجتمع الدولي الى تحريك الاقتصاد في قطاع غزة الخاضع للحصار الاسرائيلي، مذكرا بان سكانه البالغ عددهم 1.4 مليونا يعيشون ظروفا "رهيبة".
الاستيطان حاضر
وفي كلمته امام المؤتمر، شدد عباس على وجوب وقف "كل النشاطات الاستيطانية" في الاراضي الفلسطينية. وقال "اتوقع وقف كل النشاطات الاستيطانية بدون استثناء وازالة 127 مستوطنة عشوائية اقيمت منذ عام 2001 واعادة فتح مؤسسات القدس الفلسطينية وكلها مؤسسات للمجتمع المدني ورفع الحواجز العسكرية والعوائق ووقف بناء جدار الفصل العنصري واطلاق سراح الاسرى والمعتقلين بشكل فعلي وليس عبر خطوات رمزية فقط".
ومن جهتها، ردت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني في كلمتها قائلة انه "من اجل التوصل الى السلام، من مصلحة الفلسطينيين توفير الامن لاسرائيل كما من مصلحة اسرائيل قيام الدولة الفلسطينية".
اعلان حرب
وعلى صعيدها، اعتبرت حركة حماس المؤتمر بمثابة إعلان حرب عليها وعلى المقاومة الفلسطينية. وقال الناطق باسمها سامي أبو زهري إن الحركة ترفض أموالا مشروطة بالحرب عليها. وأوضح أن خطاب عباس في المؤتمر كان "سيئا وتحريضيا"، مشيرا إلى أن كلمته حرضت المجتمع الدولي ضد حماس.
ونفى ابو زهري صحة ما ذكره عباس من أن السلطة الفلسطينية تدفع رواتب 77 ألف موظف في غزة، وقال إن حماس هي التي تدفع الأموال لنحو 44 ألف موظف. وأضاف أن "عباس يحاصر غزة ويضلل المجتمع الدولي". وأكد أن تصريحات الرئيس قد قطعت الطريق على أي إمكانية للحوار.
من جانب اخر، اكد فوزي برهوم، وهو متحدث اخر لحماس، رفض الحركة اقتراح الرئيس الفرنسي تشكيل قوة دولية لمساندة اجهزة الامن الفلسطينية معتبرا ذلك "تدخلا سافرا في الشأن الداخلي الفلسطيني".
وقال برهوم "هذا الاقتراح ياتي في اطار الحرب المعلنة على الشعب الفلسطيني وعلى حركة حماس". واعتبر ان هذا الاقتراح "عبارة عن تحشيد جديد اقر في انابوليس من اجل ضرب المقاومة الفلسطينية ودعم امن المحتل الاسرائيلي".
من جهته قال طاهر النونو الناطق باسم حكومة حماس المقالة ان "الحكومة الفلسطينية تدين وتستنكر التصريحات غير المسؤولة التي ادلى بها السيد الرئيس محمود عباس في خطابه امام مؤتمر المانحين في باريس والتي تحدث فيها عن اوصاف مرفوضة ومستهجنة تجاه الشعب الفلسطيني خاصة في قطاع غزة".
واكد ان "الحكومة ترى ان السخاء في المال الذي برز خلال المؤتمر لبعض الدول يؤكد ان الحصار الاقتصادي على مدار المرحلة السابقة كان يهدف الى اسقاط خيار الديموقراطية وتشكيل حكومات وفق الارادة الاميركية الاسرائيلية تتساوق مع الضغوط والمواقف الدولية في التنازل عن حقوق شعبنا الفلسطيني".