اعلن حزب ليكود إن وزراءه لن يستقيلوا من الحكومة كما كان مزمعا بسبب مرض رئيس الوزراء ارييل شارون، والذي اطلع قادة الجيش والاجهزة الامنية نائبه ايهود اولمرت الذي تولى سلطاته على اهم اسرار الدولة.
وقال وزير الصحة دان نافيه لتلفزيون القناة الاولى الاسرائيلي ان الانسحاب من الحكومة الذي كان مقررا ان يتم يوم الاحد لن يكون مناسبا وسيسبب اضطرابا. واضاف "ولن يحدث هذا".
من جهة اخرى، اعلن المستشار القانوني للحكومة الاسرائيلية مناحم مزوز ان الانتخابات العامة في اسرائيل ستجري في موعدها المقرر في 28 اذار/مارس رغم تدهور الحال الصحية لشارون.
واكد مزوز الذي يشغل ايضا منصب النائب العام ان لا تعديل في موعد الانتخابات خلال جلسة للحكومة صباح اليوم برئاسة رئيس الوزراء بالوكالة ايهود اولمرت، وفق بيان لوزارة العدل.
بدوره، قال وزير النقل مئير شتريت ان "الانتخابات التشريعية ستتم في موعدها المقرر في 28 اذار/مارس مهما كانت الظروف، لان ارجاءها يعني مرحلة من عدم الاستقرار بالنسبة الى اسرائيل، وهو الامر غير المرغوب فيه".
واضاف شتريت للاذاعة العامة "الحكومة ستعمل حتى في هذه الحال المضطربة، اسرائيل ديموقراطية قوية، وجميع الوزراء متفقون على دعم اولمرت، مع الامل بتعافي شارون".
وشتريت هو احد قادة حزب كاديما الجديد الذي اسسه شارون وتوقعت استطلاعات الراي الاخيرة ان يحصد 40 مقعدا على الاقل في الانتخابات المقبلة.
وكان الرئيس الاسرائيلي موشيه كاتساف اعلن رسميا في 30 كانون الاول/ديسمبر ان الانتخابات المبكرة ستجري في 28 اذار/مارس.
وكانت ولاية البرلمان الاسرائيلي ستنتهي في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، لكن تم تقديم موعد الانتخابات بعد انسحاب شارون من تكتل الليكود وانشائه حزبه الجديد واستحالة تشكيل غالبية بديلة في الكنيست.
الاسرار الاسرائيلية
وبينما يسعى الاطباء جاهدون الخميس لانقاذ حياة شارون اطلع نائبه ايهود اولمرت في هدوء على اهم اسرار الدولة.
وقالت مصادر امنية ان اولمرت التقى خلال الليل في اجراء لم يتخذ من قبل في اسرائيل سوى مرتين بقادة اجهزة المخابرات والقوات المسلحة للتعرف على كيفية اصدار أكثر الاوامر خطورة وحساسية في زمن الحرب.
وعمل اولمرت (60 عاما) طوال حياته بالسياسة وتقتصر خبرته العسكرية على فترة قضاها ضابطا برتبة صغيرة في سلاح المشاة الاسرائيلي بعكس شارون الجنرال السابق الذي يتمتع بخبرة عريضة بمسائل الدفاع.
وقال مصدر انه تعين على اولمرت ان يقضى ساعة على الاقل مع رئيس كل من جهاز المخابرات (الموساد) وجهاز الامن الداخلي (شين بيت). كما التقى بقائد المخابرات العسكرية وبمعاون شارون الخاص.
وكانت قدرات اسرائيل النووية اكثر الموضوعات التي نوقشت حساسية. ويعتقد ان اسرائيل تملك 200 رأس ذرية على الاقل يمكن اطلاقها بصواريخ أو من طائرات حربية بعيدة المدى رغم انها لم تنف او تؤكد ذلك قط.
وقال المصدر "هناك اجراءات وتسلسل للقيادة لا يعرفها الا رئيس الوزراء.. كل شيء يتعلق بالبرنامج الاستراتيجي الاساسي " وهو الاسم الذي يستخدم في الاشارة الى الخيار النووي الاسرائيلي.
واضاف "انا متأكد انها اول مرة ترى فيها عينا اولمرت هذه الامور."
وقال المؤرخ البارز افنر كوهين ان اسرائيل تختلف عن الولايات المتحدة في فترة الحرب الباردة في انها لا تصر على احتفاظ رئيس حكومتها بالقرب منه بشفرات الكترونية تمكنه من اصدار أمر بتوجيه ضربة نووية في وقت قصير.
وقال كوهين لرويترز هاتفيا "ما لم تكن لدى ايران اسلحة نووية فليست اسرائيل بعد في موقف يتعين عليها فيه ان ترد بصورة فورية" على تهديد لوجودها.
واضاف "لكن اولمرت يحتاج الى التعرف لا على الشفرات وحدها بل على الاجراءات ايضا وعلى الذين يتعاملون مع النظم الاستراتيجية."
وتحذو اسرائيل حذو الولايات المتحدة في اتهام ايران بالسعي الى امتلاك اسلحة نووية تحت ستار برنامج للاغراض السلمية وتقول ان طهران يحتمل ان تتمكن من انتاج قنبلة في غضون بضع سنوات وهو ما تنفيه ايران.
ويقول المؤرخون ان نقل سلطات رئيس الوزراء في مجال الدفاع لم يحدث سوى مرتين من قبل في تاريخ اسرائيل اولاهما بعد مرض ليفي اشكول عام 1968 والثانية في اعقاب اغتيال اسحق رابين عام 1995.
وبعد اغتيال رابين نقلت سلطات الدفاع الى شمعون بيريس الذي سبق ان تولى رئاسة الحكومة واسس مفاعل اسرائيل الذري الرئيسي قبل اربعة عقود ولذا فمن المرجح ان اطلاعه على الاسرار لم يستغرق وقتا طويلا.
وقال كوهين "هناك دائما شيء جديد يتعين الاطلاع عليه.. تحديثات."