توقع استطلاعان فوز زعيمة حزب كاديما تسيبي ليفني على زعيم حزب ليكود بنيامين نتانياهو في الانتخابات الاسرائيلية المبكرة في شباط/ فبراير المقبل، والتي يرى مراقبون انها ستسبب في وضع عملية السلام على الرف لفترة طويلة.
وبعد يوم واحد من تخلي ليفني عن محاولة تشكيل حكومة ائتلافية جديدة وتوصيتها الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس بالدعوة إلى انتخابات برلمانية مبكرة أظهرت استطلاعات الرأي في صحيفتين تقدم كديما على حزب ليكود الذي ينتقد الكثير من مقترحات السلام التي قدمتها ليفني ورئيس الوزراء المستقيل ايهود اولمرت بتشجيع من الولايات المتحدة.
وجاءت تلك النتائج معارضة لنتائج استطلاعات الرأي السابقة التي نشرت في اب/اغسطس.
وتعرض حزب كديما الوسطي لنكسة حرب لبنان عام 2006 ثم فضيحة الفساد التي اجبرت زعيمه السابق اولمرت على التنحي والاستقالة من منصب رئيس الوزراء الشهر الماضي.
لكن الاستطلاع الذي نشر في صحيفة يديعوت أحرونوت توقع فوز كديما في الانتخابات القادمة بما يصل إلى 29 مقعدا في البرلمان الاسرائيلي (الكنيست) الذي يضم 120 مقعدا وهو نفس عدد المقاعد الذي يشغله الآن في البرلمان الحالي بينما سيرفع الليكود حصته من 12 مقعدا حاليا إلى 26 مقعدا.
كما توقع استطلاع الرأي ان يشغل حزب العمل الذي يتزعمه وزير الدفاع ايهود باراك 11 مقعدا فقط بدلا من 19 مقعدا في البرلمان الحالي.
وفي استطلاع مماثل أجرى الاحد لصالح صحيفة معاريف حصل كديما على 31 مقعدا والليكود على 29 مقعدا والعمل على 11 مقعدا.
واختلفت هذه النتائج مع استطلاعات رأي سابقة توقعت فوز نتنياهو بسهولة على كديما والعمل بعد ان زادت شعبيته بسبب مخاوف اسرائيلية على الامن القومي.
سلام على الرف
وحتى اجراء الانتخابات بعد ثلاثة اشهر من الان، فان عملية السلام مع الفلسطينيين والتي كان الرئيس الاميركي جورج بوش يأمل في ان تؤتي ثمارها قبل نهاية ولايته قبل نهاية هذا العام، سيكون مصيرها ان توضع على الرف لفترة طويلة.
وقال دبلوماسيون ومحللون إن الانتخابات المبكرة قد تترتب عليها عواقب تتجاوز لحد بعيد ولاية بوش.
وقال دبلوماسي غربي بارز في القدس "نشعر بقلق بالغ". وأضاف الدبلوماسي الذي طلب عدم نشر اسمه كي لا تعتبر تصريحاته تدخلا في السياسة الاسرائيلية "قد يضع هذا نهاية للعملية الدبلوماسية وليس على المدى القريب فحسب."
وقال مساعد بارز للرئيس الفلسطيني محمود عباس ان اجراء انتخابات مبكرة في اسرائيل سيؤدي إلى تعليق عملية السلام "لمدة نصف عام على الاقل".
ورغم وجود اشارات قليلة ظاهرية على احراز تقدم منذ أن ساعد بوش في اعادة اطلاق المحادثات قبل نحو عام في مؤتمر السلام في انابوليس بولاية ماريلاند يقول مسؤولون ان اولمرت وليفني يعتزمان المضي قدما في العملية حتى يوم الانتخابات وبعده في حالة فوز كديما.
وأبدى كلا المرشحين في انتخابات الرئاسة الأميركية تأييدهما لمحادثات السلام لكن الفلسطينيين وكثيرين من الاسرائيليين يرجحون ان يضغط المرشح الديمقراطي باراك اوباما اكثر من المرشح الجمهوري جون مكين على اسرائيل لتقديم تنازلات.
وقال راميرو سيبريان اوزال مبعوث الاتحاد الاوروبي لاسرائيل " هناك توافق عام في الاراء على ضرورة استمرار عملية انابوليس".
وأضاف "من المهم أن تحمى أي انجازات تحققت وتصان وتسلم" لمن سيخلفون في الحكم.
ونفى جلعاد شير الذي كان مفاوضا اسرائيليا مع الفلسطينيين من عام 1999 الى 2001 المنطق التقليدي القائل بأن الادارة التي تنهي ولايتها مثل ادارة اولمرت لا يمكنها ابرام اتفاق.
وقال "ربما نكون في السنوات القلائل الاخيرة التي سيكون فيها حل الدولتين محتملا. ليست لدينا رفاهية ترك الوضع الحالي يستمر".
وأضاف شير انه بدلا من التراجع يتعين على اولمرت وليفني كزعيمين قائمين بالاعمال خلال الشهور الثلاثة الباقية تقريبا "تحديد القضايا الرئيسية التي يمكن التوصل الى تفاهم أساسي بشأنها خلال الفترة المنظورة وأن يعملا من أجل تحقيق ذلك على مدار الاربع والعشرين ساعة طوال أيام الاسبوع".
لكن رعنان غيسين الذي عمل مستشارا لفترة طويلة لرئيس الوزراء السابق المريض ارييل شارون الذي انسحب من ليكود وأسس كديما عام 2005 يقول ان ذلك قد يكون له تأثير عكسي على كديما في التنافس مع نتنياهو وقد يثير استياء شركاء مهمين محتملين من اليمين السياسي.
وقال "يمكن أن تواصل ادارة المفاوضات.. ويمكن أن تواصل الاجتماعات والمحادثات. لكن عندما تكون قريبا من انتخابات جديدة فانك لا تتخذ قرارات كبرى."
وفي مسعى لمنع اولمرت من المضي قدما باتجاه ابرام اتفاق سلام قبل الانتخابات قال جدعون سار العضو البارز في البرلمان من حزب ليكود لراديو اسرائيل انه سيقدم مشروع قانون لمنع اولمرت من التفاوض أو توقيع اتفاقات تشمل تنازلات بشأن الارض.
وأيد اولمرت انسحاب اسرائيل من غالبية أراضي الضفة الغربية المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية العربية التي يريد الفلسطينيون أن تكون عاصمة دولتهم في المستقبل.
وأبدت ليفني الاحد مزيدا من الحذر وقالت انها تؤيد " القدس الموحدة" عاصمة لاسرائيل لكنها لم تستبعد اجراء مفاوضات مع الفلسطينيين بشأن مستقبل المدينة.