اعلن وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان الخميس ان اسرائيل مستعدة لاستئناف محادثات السلام مع السلطة الفلسطينية شريطة سحبها شكواها لدى محكمة العدل الدولية على خلفية حرب غزة والغاء قانون يجرم بيع الارض لليهود.
وكانت السلطة الفلسطينية طلبت رسميا من المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي فتح تحقيق في "جرائم الحرب" التي ارتكبها الجيش الاسرائيلي بحق الفلسطينيين، وليس فقط الحرب الاخيرة على قطاع غزة التي خلفت اكثر من 1400 شهيد, وانما ايضا تلك التي ارتكبها ضد الفلسطينيين منذ 2002.
واعلن مدعي المحكمة لويس مورينو-اوكامبو عقب ذلك انه بدأ "تحليلا تمهيديا" في الشكوى.
ومن بين القضايا التي تتطرق اليها الشكوى مسألة تهديم منازل الفلسطينيين ومصادرة اراضيهم.
وبعض عمليات مصادرة الاراضي تاتي بموجب عقود بيع معظمها مزور من قبل هيئات استيطانية. لكن بعضها الاخر حقيقي، وهو امر تعتبره السلطة الفلسطينية "خيانة" وتعاقب محاكمها من يقومون ذلك بالاعدام.
وبالفعل، فقد اصدرت محكمة عسكرية فلسطينية الشهر الماضي على رجل من الخليل ادين ببيع اراض لليهود.
ويبدو ان مسألتي الشكوى لدى محكمة لاهاي وقانون تجريم بيع الاراضي لليهود تحظيان باهتمام كبير لدى وزير الخارجية الاسرائيلي المتطرف، لدرجة انه وضع عودة السلطة الفلسطينية عنهما كشرط لاستئناف المفاوضات معها.
وقد عبر ليبرمان بوضوح عن ذلك الخميس امام جمعية غرف التجارة الاسرائيلية في تل ابيب.
وقال "اقترح على السلطة الفلسطينية ان تصحح هذه الامور بسرعة وآمل ان يتم تجاوز هذه الامور حتى نستطيع استئناف الحوار".
وكانت السلطة الفلسطينية بدورها قد اشترطت لاستئناف المفاوضات مع الحكومة الاسرائيلية الجديدة بزعامة اليميني بنيامين نتانياهو، ان تعترف هذه الاخيرة بالاتفاقات الموقعة مع حكومات اسرائيل السابقة وتعلن قبولها لمبدأ حل الدولتين للصراع.
لكن حكومة نتانياهو اعلنت منذ ايامها الاولى وعلى لسان ليبرمان انها لن تلتزم بهذه الاتفاقات، كما انها ترفض الاعتراف بحل الدولتين، الذي يمنح الفلسطينيين دولة مستقلة، وتريد بدلا من ذلك ان تمنحهم حكما ذاتيا.
الى ذلك، فقد اكد ليبرمان الخميس ان اسرائيل والولايات المتحدة متفقتان على اهدافهما الاستراتيجية، لكنهما مختلفتان على التكتيك الواجب اعتماده لتحقيق هذه الاهداف.
وقال "هناك تفاهم تام بين اسرائيل والولايات المتحدة على اهدافهما الاستراتيجية".
واضاف "نحن متفقون على ضرورة منع ايران من امتلاك اسلحة غير تقليدية على اساس ان هذا البلد يعتبر عاملا مزعزعا للاستقرار في الشرق الاوسط ومتورطا في انشطة عدائية في كل من مصر ولبنان وقطاع غزة"، في اشارة الى دعم ايران كلا من حزب الله الشيعي اللبناني وحركة حماس التي تسيطر على القطاع.
واوضح ليبرمان انه "من الواضح للجميع بالتالي انه يجب ان نحافظ على مزيد من (التفوق العسكري) النوعي لاسرائيل".
واعتبر ليبرمان ان الخلافات بين الولايات المتحدة واسرائيل "تتعلق بالتكتيك وبالسبل" الواجب اعتمادها لتحقيق الاهداف المتفق عليها بين البلدين.
وتأتي تصريحات ليبرمان بعد الاجتماع الذي عقده رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو مع الرئيس الاميركي باراك اوباما في البيت الابيض الاثنين، والذي خرجت خلاله الى العلن الخلافات بين الرجلين ولا سيما بشأن تسوية النزاع الاسرائيلي-الفلسطيني.