ابلغ ليبراليون مصريون يوم الاربعاء وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس خلال زيارتها لمصر ان حكومة بلادهم تساعد المعارضة الاسلامية من خلال خنق الانماط الاخرى للنشاط السياسي.
وحثت رايس الليبراليين على تنظيم أنفسهم وأن يخاطبوا الحكومة "بصوت منسق". وقالت ان الولايات المتحدة ستواصل الضغط على الحكومة المصرية لتنفيذ برنامج الاصلاح السياسي الذي وعد به الرئيس حسني مبارك خلال انتخابات العام الماضي. واجتمعت رايس مع سبعة منتقين من أعضاء منظمات العمل المدني كلهم يتحدثون الانجليزية ومعظمهم ينتمون للجناح الليبرالي العلماني في العمل السياسي المصري. ومن بين السبعة رجل مقرب جدا من الزعيم المعارض المسجون أيمن نور ومنهم رئيس الغرفة التجارية الاميركية ومن بينهم رجال أعمال ومثقفون وأساتذة جامعيون. لكن لم يكن من بينهم من يمثل وجهة نظر جماعة الاخوان المسلمين وهي حركة سياسية ظهرت كأقوى قوة معارضة في مصر بعد الانتخابات التشريعية التي أجريت في العام الماضي. وللجماعة 88 مقعدا في مجلس الشعب المكون من 454 مقعدا. وقال طارق حجي وهو ليبرالي واداري في صناعة النفط لرايس ان الولايات المتحدة يجب أن تقدم المشورة للحكومة المصرية بشأن كيفية "سحب البساط من تحت أقدام الاخوان المسلمين". وأضاف أن محاولة استئصال الاخوان المسلمين سيكون عملا غير ديمقراطي بالمرة "وبالتالي فان المسألة بالنسبة لنا (كليبراليين) هي كيف يمكن أن ننافسهم." وتابع "أنا لا أفهم أبدا لماذا لا يحب النظام المعارضة... ان بامكاننا معا أن نبني مجتمعا مدنيا ونتجنب التغيير الثوري." وقال طاهر حلمي الذي يرأس مكتب شركة المحاماة بيكر وماكينزي في القاهرة "انهم (الاخوان المسلمون) أقوى بكثير مما يبدو للعين. السبب في ذلك أن هناك فراغا سياسيا." وكان أداء الليبراليين بمن فيهم مرشحو حزب الغد الذي يتزعمه نور ضعيفا في انتخابات العام الماضي التي أجريت في تشرين الثاني/ نوفمبر وكانون الاول/ ديسمبر. حتى الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم لم يفز من مرشحيه الرسميين سوى الثلث لكنه احتفظ بالاغلبية في مجلس الشعب من خلال اعادة العضوية لاعضائه الذين فازوا في الانتخابات كمستقلين.
وشكت هالة مصطفى وهي صحفية ودارسة للعلوم السياسية وتنتمي الى الحزب الوطني الديمقراطي من أن وسائل الاعلام المملوكة للدولة شنت حملة شعواء على دعاة الاصلاح. وقالت وهي ترفع مقالا في مجلة روز اليوسف الاسبوعية "لو أنكم جادون حقا (في الضغط من أجل الاصلاح) يجب أن تنتقدوا هذا." وقال استاذ علم الاجتماع سعد الدين ابراهيم الذي يحمل الجنسية الاميركية الى جانب جنسيته المصرية موجها كلامه الى رايس ان الولايات المتحدة لا بد أن تربط مساعداتها المالية لمصر التي تقترب من ملياري دولار في السنة بالتقدم في الاصلاح السياسي.
وقال "اجعلوها مشروطة." وأضاف أن استراتيجية الرئيس حسني مبارك تقوم على قصر المنافسة السياسية في مصر عليه وعلى الاسلاميين. "فهو يعرف أن الغرب سيقف على الدوام الى جانبه." وقال ابراهيم لرويترز بعد الاجتماع "(رايس) حثت جماعات المجتمع المدني على التنسيق وأن يتكلموا وأن يستمروا في اطلاع الامريكيين. وهي تعتقد أن هناك فرصة سانحة لان نستطيع دفع الاشياء قدما."
واستمع صحفي مرافق لرايس الى ما دار في الاجتماع ونقله.
وقالت رايس في مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية أحمد أبو الغيط يوم الثلاثاء إن الاحداث السياسية في مصر في العام الماضي كانت بها "نكسات وخيبات امل".
وقالت جماعات مراقبة ان انتخابات الرئاسة التي فاز مبارك بها بنسبة 89 في المئة من الاصوات والانتخابات البرلمانية شابها تدخل حكومي خطير وعنف من جانب قوات الامن.
وأجرت رايس محادثات على افطار عمل مع مبارك يوم الاربعاء ثم غادرت القاهرة في طريقها الى العاصمة السعودية الرياض وستزور دولة الامارات العربية ضمن جولتها في المنطقة.
