أعلنت بريطانيا يوم الاربعاء حزمة مساعدات بقيمة 54 مليون جنيه استرليني (86.38 مليون دولار) للسودان وقالت ان البلد الافريقي يواجه "فترة حاسمة وحرجة" قبل انتخابات مهمة لاستقرار المنطقة بأسرها.
ويجري السودان -الذي خرج في 2005 من حرب أهلية- أول انتخابات تعددية في البلاد في أكثر من 20 عاما في نيسان/ابريل يتبعها استفتاء على استقلال الجنوب في العام القادم وذلك في اطار اتفاقية السلام الشامل التي عقدت بين الجنوب والشمال.
وقالت جلينز كينوك وزيرة شؤون افريقيا بالحكومة البريطانية ان الفشل في تقديم انتخابات ذات مصداقية من شأنه أن يؤدي الى العودة الى الصراع الذي لن يقتصر أثره على السودان وانتاجه النفطي بل سيشمل ايضا المنطقة بأسرها.
واضافت قائلة "نعرف أن هذه أوقات حاسمة وحرجة للسودان... خطر العودة الى المزيد من الصراع هو خطر حقيقي. نحن نتفهم ذلك ونقبله. نعرف ما يجب عمله وما الذي ينبغي ان نبادر اليه ونفعله."
وقالت كينوك ان بريطانيا والمجتمع الدولي يجب أن يواصلا "المشاركة القويةوالحازمة" مع السودان من أجل تأمين استمرار السلام والامن.
وعلى مدى الاثني عشر الي الثمانية عشر شهرا الماضية ساعد المجتمع الدولي في نزع فتيل توترات تسبب فيها صراع على عائدات النفط في دولة منقسمة على اسس دينية وعرقية وأيديولوجية.
وشكلت اتفاقية السلام الشامل لعام 2005 حكومة ائتلافية بين حزب المؤتمر الوطني الشمالي والحركة الشعبية لتحرير السودان التي كانت حركة متمردة في الجنوب.
لكن العلاقات بين طرفي الحرب الاهلية السابقين لم تكن سهلة مع وقوع نزاعات على الحدود أو على تفاصيل الاستفتاء.
وقالت كينوك ان مسائل خلافية ما زالت قائمة بما في ذلك التنمية المستدامة وتقاسم عائدات النفط والتنوع الاقتصادي وطالبت بالمزيد من
حقوق الاحتجاج السلمي وحرية التعبير.
وجاءت هذه المساعدة فيما كانت عشر وكالات إغاثية حذرت في تقرير لها صدر الخميس من أن السودان ربما ينزلق من جديد إلى حرب كبيرة إذا لم تتدخل الأمم المتحدة والقوى الكبرى خلال العام القادم.
وقالت الوكالات، بعد خمس سنوات من توقيع اتفاق السلام بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان، إن الخليط الخطير من ارتفاع معدل العنف والفقر المزمن والتوترات السياسية تركت اتفاق السلام على شفا الانهيار.
وأضافت إن نحو 2500 شخص قتلوا في جنوبي السودان خلال عام 2009، فيما شرد 350 ألفا آخرون.
وقالت مايا ميلر من (وكالة أوكسفام) وأحد المشاركين في إعداد التقرير، لم يفت الوقت لتفادي كارثة ولكن الشهور الإثني عشر المقبلة ستكون بمثابة مفترق طرق بالنسبة لأكبر دولة أفريقية.
وأضافت: العام الماضي شهد زيادة في أعمال العنف في جنوب السودان، وهذا قد يتصاعد بصورة أكبر ويصبح إحدى أكبر الحالات الطارئة في أفريقيا في 2010.
وحذر التقرير من أن إجراء أول انتخابات متعددة الأحزاب خلال 24 عاما واستفتاء يصوت خلاله مواطنو الجنوب السوداني لتحديد ما إذا كانوا سينفصلون عن الشمال يمكن أن يفجر العنف إذا ما لم يتم التحضير لذلك جيدا.
ودعت وكالات الإغاثة مجلس الأمن للعمل على جعل حماية المدنيين أمرا ذا أولوية مطلقة بالنسبة لمهمة قوات الأمم المتحدة في السودان، كما دعت القوى الدولية للوساطة بين الأطراف السودانية.