قال رئيس الوزراء البريطاني، توني بلير، إنه "سيتم التحقيق" في صور من تسجيل فيديو نشرتها صحيفة "نيوز أوف ذا وورلد" البريطانية وتظهر جنودا بريطانيين يضربون بوحشية مجموعة من الصبية العراقيين.
وقال بلير، الموجود حاليا في جنوب إفريقيا لحضور قمة عن الفقر والتنمية: "نحن نأخذ بمحمل الجد أي تقارير عن إساءة المعاملة وسيتم التحقيق فيها بشكل شامل تماما." وأضاف: "الغالبية العظمى من القوات البريطانية في العراق، كما في أي مكان آخر، تتصرف على نحو مناسب وتؤدي عملا عظيما لبلدنا وللعالم." وتابع قائلا: "وجودهم هناك (في العراق) بموجب قرارات الأمم المتحدة، ومساعدة العراق على أن يصبح ديموقراطيا، له أهمية رئيسية." ومن جانبه، قال وزير الخزانة البريطاني جوردون براون في وقت سابق إن تلك الأفعال، في حال ثبوتها، تعد "سلوكا غير مقبول".
وقد أدان متحدث عسكري في العراق "جميع أفعال الانتهاكات والوحشية" التي ارتكبتها قوات بريطانية، وقال إن هذه الروايات تتعلق "بعدد صغير" من الجنود. وتحقق وزارة الدفاع البريطانية في الواقعة، التي تقول الصحيفة إنها حدثت في جنوب العراق عام 2004. وقالت الوزارة إنها على علم بهذه المزاعم، وإن الشرطة العسكرية الملكية تحقق فيها. وقد يقدم المسؤولون عن هذه الأفعال للمحاكمة. وقال كريس توماس المتحدث باسم الجيش البريطاني: "نأمل ألا تتأثر العلاقات الطيبة، التي عملت القوات المتعددة الجنسيات بكل جد لتطويرها، بسبب نشر هذه المواد". وقال إن ما أوردته الصحيفة يتعلق "بعدد ضئيل فقط من بين 80 ألف فرد يخدمون حاليا في العراق". وتقول وزارة الدفاع إنها تنظر إلى هذه الاتهامات بجدية تامة. وقال العميد مارتن روتليدج مسؤول الانضباط في الجيش البريطاني: "نحن ندين جميع أعمال إلإيذاء وإساءة المعاملة، وننظر دائما إلى أية ادعاءات بارتكاب أخطاء بمنتهى الجدية". وأضاف: "لقد بلغ عدد الجنود البريطانيين الذين خدموا في العراق نحو 80 ألف جندي وجندية، وذلك منذ بدأت العمليات العسكرية، ولم يتورط في عمليات الإساءة المتعمدة سوى عدد قليل منهم". وقالت صحيفة "نيوز اوف ذي وورلد" ان الشريط صوره عريف في الجيش سمع صوته وهو يشجع زملائه على الاعتداء على الشبان العراقيين. ووصفت الصحيفة الواسعة الانتشار هؤلاء الجنود بانهم "فرقة مارقة من الجنود البريطانيين". ويظهر في شريط الفيديو الذي صور في 2004 خلال مواجهات في جنوب العراق حيث تنتشر القوات البريطانية ومدته دقيقة واحدة, جنود بريطانيون يوجهون 42 ضربة الى الشبان العراقيين.
وقالت الصحيفة ان الشريط يضم لقطات لجنود يطاردون متظاهرين شبان في الشوارع ويجرونهم الى معسكر حيث قاموا بلكمهم وركلهم وضربهم بالهراوات. وقال براون "ان اكثر من سيشعر بالانزعاج من هذا الامر هم جنودنا المخلصون والمجتهدون والمحترمون (...) الذين يخدم 80 الف منهم بتميز كبير في العراق وفي تلك المنطقة". وتابع براون الذي يرجح ان يخلف توني بلير في رئاسة الوزراء, انهم "سيعتبرون ذلك لطخة تشوه العمل العظيم الذي يقومون به في اداء واجبهم". وذكرت الصحيفة ان صوت الشخص الذي صور الشريط يسمع وهو يقول للشبان العراقيين "نعم تستحقون ذلك (...) قذرون". ودعا جيرمي كوربين النائب من حزب العمال بوقف الجنود الضالعين في اساءة معاملة الشبان العراقيين عن العمل. واضاف في برنامج لتلفزيون "جي ام تي في" ان تلك الصور "ستساهم في التركيز على ان التواجد المستمر للقوات البريطانية والاميركية في العراق هو جزء من المشكلة وليس الحل". من جهته قال ليام فوكس المتحدث باسم الشؤون الخارجية في حزب المحافظين المعارض "يحب ان لا يسمح لتصرفات اقلية بتلطيخ سمعة القوات المسلحة التي قامت بعمل رائع في العراق في ظروف صعبة للغاية".