اعتبرت لجنة تحقيق هولندية مستقلة الثلاثاء ان الاجتياح الاميركي للعراق في آذار/مارس 2003 غير مشروع في نظر القانون الدولي مشككة في صحة موقف لاهاي السياسي الداعم لهذه العملية العسكرية.
وقال رئيس اللجنة فيليبرورد ديفيدز في مؤتمر صحافي في لاهاي ان اجتياح العراق "لم تكن له مبررات شرعية كافية من وجهة نظر القانون الدولي". واعتبرت اللجنة في خلاصة تحقيقاتها ان "قرارات مجلس الامن الدولي حول العراق في التسعينات لا تتضمن تفويضا بتدخل اميركي-بريطاني".
وقد سلم التحقيق المكون من 551 صفحة الثلاثاء لرئيس الوزراء يان بيتر بالكينندي الذي كان ايضا رئيسا للسلطة التنفيذية العام 2003 والذي قال في مؤتمر صحافي انه "سيدرسه بامعان" قبل ان يعلق عليه. من جانبها، اعلنت المعارضة منذ الاثنين انها ستطالب بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية.
وكانت لاهاي بررت العام 2003 دعمها السياسي للغزو بانتهاك بغداد لقرارات نزع السلاح الصادرة عن مجلس الامن الدولي، فيما تذرعت واشنطن ولندن بوجود اسلحة دمار شامل في العراق.
وقالت لجنة التحقيق ان موقف هولندا "استند اساسا الى اعتبارات السياسة الخارجية" مثل "التضامن الاطلسي" وكان "متعارضا مع راي غالبية الشعب".
وقد تشكلت هذه اللجنة في شباط/فبراير 2009 بقرار من الحكومة الهولندية نتيجة للضغوط التي تعرضت لها من بعض اعضاء الطبقة السياسية في البلاد الذين تساءلوا عن مدى شرعية الدعم السياسي الذي قدمته الحكومة الى الغزو الاميركي-البريطاني للعراق.
واستنادا الى اللجنة فان سياسة هولندا حيال العراق حددتها منذ اب/اغسطس 2002 وزارة الخارجية الهولندية التي كان يتولاها انذاك الامين الامين العام السابق لحلف شمال الاطلسي ياب دي هوب شيفر وذلك خلال اجتماع "قصير" بين الوزير و"مجموعة صغيرة من الموظفين".
وقال فيليبرورد ديفيدز ان الوزارة قررت ان تدعم هولندا الولايات المتحدة في حالة الغزو، معتبرة ان قرارا من مجلس الامن يجيز صراحة استخدام القوة امر "مرغوب فيه سياسيا لكنه ليس ضروريا".
واشارت اللجنة الى ان "رئيس الوزراء لم يتول قيادة المناقشات المتعلقة بالقضية العراقية" ولم يتدخل الا اعتبارا من كانون الثاني/يناير 2003 "بعدما كان موقف الحكومة تقرر بالفعل كما صاغته وزارة الخارجية".
كذلك لم تعر الحكومة الهولندية اهمية للمعلومات التي قدمتها المخابرات الهولندية والتي قللت من شأن التهديد الذي تمثله اسلحة الدمار الشامل التي زعم ان العراق يمتلكها. وقالت اللجنة "لم تأخذ (الحكومة) من تقارير هذه الاجهزة سوى ما يتفق مع الموقف الذي سبق ان تقرر".
من جهة اخرى، اعتبر التقرير انه ليس هناك "اي دليل" على ان هولندا قدمت "مساهمة عسكرية فاعلة" خلال الغزو. وكانت هولندا ارسلت في تموز/يوليو 2003 نحو 1100 جندي الى جنوب العراق في اطار القوة المتعددة الجنسيات التي قادتها الولايات المتحدة ولكن بتفويض من الامم المتحدة. وانتهت مهمة القوات الهولندية في العراق ربيع 2005.
وضمت اللجنة ثمانية خبراء، وكلفت دراسة عملية اتخاذ القرار بين صيف 2002 وصيف 2003 الذي دفع الحكومة الهولندية الى دعم اجتياح العراق رغم عدم صدور قرار من الامم المتحدة.