كشف محققون تابعون لمجلس الشيوخ الاميركي يحققون في تجاوزات برنامج النفط مقابل الغذاء في العراق عن ان مدير البرنامج ربما حصل بشكل مباشر على عقود كبيرة حققت أرباحا 1.5 مليون دولار أثناء رئاسته للبرنامج الانساني الذي توقف العمل به.
كما زعم المحققون ايضا الاثنين ان نظام صدام حسين قدم رشى لمفتش متعاقد مع الامم المتحدة من اجل السماح للعراق بتصدير شحنات سرية ضمن البرنامج كما اثاروا قلقا عن امكانية وجود تعارض في المصالح فيما يتعلق بكوجو انان نجل الامين العام للامم المتحدة كوفي انان.
وبدا الكثير من الوثائق المتعلقة بفواتير النفط التي كشفت عنها اللجنة الفرعية الدائمة للتحقيقات والتابعة لمجلس الشيوخ قبل جلسات الاستماع التي تبدأ يوم الثلاثاء متشابهة مع تلك الوثائق التي كشف النقاب عنها في تقرير لوكالة المخابرات المركزية الاميركية العام الماضي مفتش الاسلحة الاميركي تشارلز دولفر والتي اظهرت بعضها حصول احدى الشركات على بعض المخصصات.
ولا يزال بول فولكر رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الاميركي السابق يحقق فيما اذا كان رئيس البرنامج بينون سيفان تلقى بالفعل اموالا. وحتى الان خلصت لجنة فولكر التي تستخدم وثائق مماثلة الى ان سيفان توسط من أجل دفع الاموال نيابة عن شركة تجارية صغيرة مسجلة في بنما.
ونفى سيفان مرارا هذه الادعاءات. وخلصت لجنة فولكر الى انه على اقل تقدير فان سيفان شارك في تصرف "غير مناسب اخلاقيا وقوض بدرجة خطيرة نزاهة الامم المتحدة".
وكشفت لجنة مجلس الشيوخ وثائق حصلت عليها من شركة النفط العراقية المملوكة للدولة بعد سقوط نظام صدام واظهرت ان سيفان كان "الطرف المتلقي" مقابل حق عقود بيع النفط وليس شركة نفط الشرق الاوسط الافريقية. وكشفت صحيفة عراقية عن هذه الوثائق التي تضمنها تقرير دولفر ايضا.
وقال عضو في اللجنة "لدينا بعض الادلة على ان شركة نفط الشرق الاوسط الافريقية لم تكن المتلقي للمخصصات بل كان بينون سيفان نفسه."
ودعا رئيس اللجنة السناتور نورم كولمان الامم المتحدة الى رفع الحصانة الدبلوماسية عن سيفان حتى يتسنى للسلطات الاميركية ملاحقته. وقالت الامم المتحدة انها ستفعل ذلك اذا قدم فولكر دليلا.
وقال محققو اللجنة انه اضافة الى ذلك فان نظام صدام قدم رشى لمفتش تعاقدت معه الامم المتحدة من اجل السماح للعراق ببيع شحنات سرية في اطار البرنامج.
واضافوا ان مفتشا يعمل مع شركة سايبولت التي تتخذ من هولندا مقرا لها وتعاقدت معه الامم المتحدة لمراقبة نوعية النفط التي كان العراق يصدرها بشكل قانوني حصل على رشوة قدرها 105819 دولارا للسماح بمزيد من الشحنات السرية.
واردف المحققون ان هذا الشخص هو البرتغالي أرماندو كارلوس اوليفيرا وانه زور مستندات شحن سمحت للناقلة اسكس بنقل 500 الف برميل اضافية على حمولتها المقررة المثبتة في الوثائق.
كما ادعت اللجنة احتمال وجود تعارض في المصالح يتعلق بكوجو انان الذي كان يعمل في غرب افريقيا لحساب شركة كوتيكنا التي تتخذ من جنيف مقرا لها والمتعاقدة مع الامم المتحدة في العراق.
ونفت الشركة ومسؤولو الامم المتحدة اي علاقة لنجل عنان ببرنامج النفط مقابل الغذاء قائلين انه كان مرتبطا بعمل لا علاقة له بالامر في غرب افريقيا.
الا ان اللجنة كشفت عن وثائق مختلفة اظهرت ان عنان الابن قام بممارسة ضغوط لصالح الشركة خلال دورة الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك عام 1998 الا انها لم تتمكن من تقديم دليل مباشر على ضلوعه في العقد مع العراق الذي حصلت عليه الشركة بعد عدة اشهر.
وفي مذكرة داخلية للشركة بتاريخ ايلول/ سبتمبر1998 قال كوجو انان انه شكل "آلية" في نيويورك من اجل "المساعدة في اعداد عقود جديدة للمستقبل".
وقال عضو في لجنة مجلس الشيوخ انه لدى سؤال عنان الابن امام اللجنة الاسبوع الماضي فانه لم يتذكر هدف رحلته الى نيويورك. واضاف العضو "نعتقد اننا لا نحصل على القصة كاملة".