بينما تتواصل عمليات فرز الأصوات في الانتخابات البرلمانية العراقية ثمنت القيادة السنية موقف المقاومة وقال قياديين انهم يبحثون المشاركة في الحوكة فيما دعاهم ابراهيم الجعفري لاثبات فعاليتهم في البرلمان.
خروقات
أقرت المفوضية العليا للانتخابات في العراق بوقوع عدد من الخروقات في الانتخابات، وأعلنت تشكيل لجنتين للنظر في الشكاوى التي تقدمت بها جميع الأطراف. وأشارت المفوضية إلى أن الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات سيحتاج إلى أسبوعين أو أكثر. وقدرت عدد المشاركين في الانتخابات بما بين 10 و11 مليونا من أصل 15 مليون ناخب في أنحاء العراق. وهو ما يعني إذا تأكدت هذه الأرقام أن نسبة الإقبال تتراوح بين 67 و73%. وتشير نتائج غير رسمية إلى تقدم قائمة التحالف الكردستاني في المحافظات الكردية الثلاث في شمال العراق أربيل ودهوك والسليمانية. وقالت مصادر في مفوضية الانتخابات إن قائمة الائتلاف العراقي الشيعية بزعامة عبد العزيز الحكيم تتقدم في خمس محافظات بجنوب العراق هي النجف وكربلاء والقادسية وميسان وبابل. وأوضحت تلك المصادر أن قائمة الائتلاف حصلت على ما بين 70 و86% من أصوات الناخبين، في حين حلت القائمة العراقية الوطنية بزعامة إياد علاوي في المرتبة الثانية في بعض مناطق جنوب العراق.
أما في المناطق ذات الغالبية السنية وسط العراق وفي محافظات ديالى والأنبار وصلاح الدين ونينوى فجاءت جبهة التوافق العراقية في المرتبة الأولى تليها القائمة العراقية الوطنية بزعامة علاوي، فيما حلت قائمة الائتلاف العراقي الموحد في المرتبة الرابعة
الدليمي يشكر المقاومة
من جهته شكر زعيم قائمة جبهة التوافق العراقية السنية عدنان الدليمي جماعات المقاومة في العراق لالتزامها بوعدها بحماية صناديق الاقتراع وعدم شنها هجمات أثناء الانتخابات البرلمانية. وقال في مؤتمر صحفي عقده في بغداد إن "المقاومة ألزمت نفسها وأعلنت أنها ستحمي صناديق الاقتراع، ولن تسمح لأي جهة من الجهات بأن تهاجم هذه المراكز، وقد التزموا بوعدهم ونحن نشكرهم باسم جبهة التوافق العراقية". ووصف الدليمي العملية الانتخابية بأنها ناجحة رغم وقوع بعض الانتهاكات التي وصفها بالمحدودة، مشيرا إلى أن قائمته ستطالب بإعادة فرز الأصوات في المناطق التي شهدت خروقات. وأكد الزعيم السني تعهد ائتلافه بالعمل مع الأطراف السياسية الأخرى الفائزة في البرلمان العراقي الجديد (الشيعة والأكراد)، لتشكيل حكومة عراقية جديدة ذات قاعدة عريضة لا يستبعد منها أي جزء من أطياف الشعب العراقي
وقد دعا رئيس الوزراء العراقي الدكتور إبراهيم الجعفري العرب السُّنة إلى التعاون مع الأغلبية الشيعية في البرلمان العراقي الجديد. وقال في تصريحات صحفية إنني أدعو إخوتي في الموصل والرمادي وتكريت إلى التعاون تحت قبة البرلمان مع إخوتهم الذين انتظروهم طويلاً في النجف وكربلاء والحلة. كما حث الجعفري علماء السنة على استخدام نفوذهم للدعوة إلى الوحدة والحرية، ودعا البعثيين إلى التعاون من أجل بناء العراق الجديد، مؤكداً استعداد العراقيين للتسامح مع من تعاونوا مع النظام السابق
واشنطن تهتئ
من جانبها دعت الولايات المتحدة العراقيين إلى الوحدة لتشكيل حكومة جديدة عقب انتخابات الخميس الماضي. ووجه السفير الأميركي في بغداد زلماي خليل زاده وقائد القوات الأميركية في العراق في بيان مشترك اليوم، تهانيهما للشعب العراقي بالانتخابات، وقالا إن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مزيد من العمل لإنهاء الخلافات وبناء الجسور لوحدة وطنية وتشكيل حكومة مؤثرة ذات قاعدة عريضة. وسبق أن اتهم الجنرال كيسي إيران بالتدخل في الانتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة لمحاولة تشكيل حكومة عراقية تخدم مصالح طهران. ورغم أن كيسي أقر بعدم امتلاكه أدلة قوية وواضحة، فإنه أشار إلى أن المعلومات الاستخباراتية تقول إن الإيرانيين شاركوا بقوة في دعم الأحزاب السياسية المناصرة لإيران في جنوب العراق. ويأتي الاتهام الأميركي في الوقت الذي وصف فيه الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني الانتخابات بأنها نصر للعراقيين على الأميركيين سيؤدي للإسراع في رحيل القوات الأميركية. وأضاف "نعرف منذ البداية أن الأميركيين سوف يغرقون في مستنقع في العراق وهذا هو ما حدث
علاوي يتحدث عن خروقات وتزوير
في المقابل طالبت (القائمة العراقية الوطنية) بتحقيق دولي بشان الخروقات التي حصلت في العملية الانتخابية التي اعتبرتها "غير شفافة". وكشف عدد من قيادي القائمة التي يتراسها رئيس الوزراء السابق اياد علاوي بينهم سكرتير الحزب الشيوعي العراقي حميد مجيد موسى ووزير التخطيط السابق مهدي الحافظ والقيادي في حركة الوفاق عدنان الجنابي والقاضي وائل عبداللطيف والناشطة صفية السهيل في مؤتمر صحافي عن امتلاكهم لوثائق وصور تثبت حدوث خروقات انتخابية في العديد من مراكز الاقتراع بوسط وجنوب البلاد.
واشار سكرتير الحزب الشيوعي العراقي الى وجود بعض المعوقات منذ بداية الحملة الانتخابية كاستخدام وسائل للضغط لايذاء المنافسين وصلت حد قتل خمسة من اعضاء الحزب الشيوعي والهجوم على مقر الحزب وحرقه في مدينة الناصرية الجنوبية. واستغرب موسى عدم قيام المفوضية والاجهزة الحكومية باتخاذ الاجراءات اللازمة لايقاف هذه الخروقات. بدوره قال وزير التخطيط السابق ان "التقديرات التي صدرت من قبل بعض الجهات عن نتائج الانتخابات والتقارير التي تعلن بهذا الصدد لا تمت للواقع بصلة" مضيفا ان "الوقت لم يحن بعد لاعطاء نتيجة دقيقة" وطالب باجراء تحقيق حول الخروقات التي حصلت. من جهته اشار القاضي وائل عبداللطيف الى التزم القائمة بعدم اعلان اي نتيجة حتى تنتهي المفوضية العليا للانتخابات في العراق من عملها واعلانها النتائج النهائية. وقال عبداللطيف "ساطلب من المفوضية ان تدقق سجلات منطقة الحيانية في مدينة البصرة التي شهدت خروقات كبيرة". واضاف ان العديد من الناخبين استخدموا مادة الكلور لازالة الحبر من اصابعهم وانهم قاموا بالانتخاب في العديد من المراكز. واتهمت الناشطة صفية السهيل الاجهزة الامنية "بالتورط بالوقوف وراء ميليشيات تدعى "كتائب عزرائيل" حيث تقوم باجبار الناخبين على انتخاب قائمة معينة". وقالت السهيل ان العملية الانتخابية لم تكن شفافة مؤكدا "اننا في القائمة العراقية الوطنية نطالب بتحقيق دولي شامل للتجاوزات والانتهاكات التي حصلت".