انتعشت آمال اهالي المعتقلين والمفقودين اللبنانيين في سوريا باحتمال الالتقاء باحبائهم بعد الافراج اخيرا عن معتقل امضى 16 سنة في السجون السورية، وبات من المرجح ان ترفع الحكومة اللبنانية هذا الملف الى الجامعة العربية وربما لاحقا الى الامم المتحدة.
ووجه 15 نائبا من قوى الرابع عشر من اذار (الاكثرية) قبل ايام عريضة الى الحكومة اللبنانية تطالبها بـ"التفاهم مع الحكومة السورية او من دونها، على العمل لايجاد حل نهائي لهذا الملف وفي اسرع وقت، عبر الطلب من الامين العام لجامعة الدول العربية (عمرو موسى) السعي لجلاء مصير المفقودين والمعتقلين اللبنانيين في السجون السورية خلال مهلة ثلاثة اشهر".
واضافت العريضة "وفي حال الرد السلبي للسلطات السورية، المبادرة الى عرض هذه القضية على الامين العام للامم المتحدة (بان كي مون) لتشكيل لجنة تحقيق دولية واتخاذ كل ما يلزم من تدابير ملزمة".
وناقشت الحكومة اللبنانية برئاسة فؤاد السنيورة هذه العريضة خلال اجتماعها الاخير الثلاثاء من دون ان تتخذ قرارا بشأنها.
وقال وزير الشباب والرياضة احمد فتفت "تشاورنا في الموضوع من خارج جدول الاعمال، وهناك اتجاه الى احالته الى الجامعة العربية".
وقال رئيس "جمعية دعم المعتقلين والمنفيين اللبنانيين" (سوليد) غازي عاد تعليقا على هذه العريضة "اعتبرنا ان رفع هذا الملف الى الجامعة العربية خطوة ايجابية الا انها ناقصة، ولا بد من رفعه الى الامم المتحدة مباشرة للقيام بتحقيق دولي يكشف مصير المعتقلين والمفقودين اللبنانيين في سوريا"، داعيا الى "ضغط دولي على سوريا".
وتحتفل هذه الجمعية في الحادي عشر من نيسان/ابريل المقبل بالذكرى الثالثة لاعتصام تقيمه قرب مبنى الامم المتحدة في وسط بيروت التجاري للحث على تحريك ملف المعتقلين في سوريا الذين تقدر عددهم بنحو 650 شخصا ونقله الى المنتديات الدولية.
ويقول عاد ان جمعية سوليد التقت العديد من القيادات السياسية اللبنانية من كل الاطراف لعرض قضية المعتقلين والمفقودين في سوريا. ويوضح ان الرسالة غير المباشرة التي وصلت من السلطات السورية تفيد بان "هذا الملف لن يبحث ما دامت العلاقات سيئة بين لبنان وسوريا".
ولا يخفي عاد خيبة امله من حكومة السنيورة. وتساءل "لماذا احيلت جرائم اخرى الى التحقيق الدولي مباشرة (في اشارة الى اغتيال رفيق الحريري) ولم تمر عبر الجامعة العربية، في حين ان مسألة المعتقلين في سوريا يجب ان تمر عبر الجامعة العربية قبل نقلها الى الامم المتحدة؟".
وتوضح الجمعية ان المعتقل السابق ميلاد بركات وصل الى بيروت قبل نحو عشرة ايام بعد ان امضى 16 سنة في السجون السورية. وهو لا يزال تحت تأثير الصدمة الناتجة عن اعتقاله طوال هذه الفترة ويرفض لقاء اي كان غير افراد عائلته.
ويقول عاد ان "الاستخبارات اللبنانية اعتقلت بركات في نيسان/ابريل 1992 وسلمته الى الاستخبارات السورية حيث تعرض للتعذيب في سوريا ومثل امام محكمة صورية وصدر بحقه حكم بالسجن 15 عاما بعد ان ادين بتهمة 'محاربة الجيش السوري' خلال احداث عام 1990".
وكان العماد ميشال عون خلال رئاسته لحكومة انتقالية عام 1989 شن "حرب التحرير" على سوريا، ما ادى الى مواجهات عسكرية بين الطرفين انتهت في خريف العام 1990 بسيطرة القوات السورية على كامل الاراضي اللبنانية، قبل انسحابها الكامل منها في ربيع العام 2005.
وقال عاد ان بركات ابقي في السجن في سوريا سنة اضافية بعد انتهاء فترة حكمه وخرج في خريف العام 2007، وعاد الى لبنان منتصف شهر اذار/مارس الحالي.
وكان ملف المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية تحرك سريعا بعد انسحاب القوات السورية من لبنان في نيسان/ابريل 2005، وتشكلت في حزيران/يونيو من العام نفسه لجنة لبنانية-سورية كلفت البحث ليس فقط في مصير المعتقلين اللبنانيين في سوريا، بل ايضا في مصير سوريين معتقلين او مفقودين في لبنان، بناء على طلب السلطات السورية.
ويؤكد عاد ان والدة المعتقل بركات كانت تزوره في سجن صيدنايا في سوريا حتى العام 2000 تقريبا عندما انقطعت اخباره تماما، وبات يصنف في عداد المفقودين.
ويوضح عاد ان سوليد اعدت لائحة باسماء المعتقلين والمفقودين في سوريا تضم نحو 650 اسما، وسلمتها الى لجنة مختصة لبنانية سورية انشئت خصيصا لهذا الغرض عام 2005، وكان اسم ميلاد بركات بينها. الا ان الجواب السوري جاء بانه ليس لدى السلطات السورية "اية معلومات عن اي من الاسماء الواردة في هذه اللائحة".
الى ان كانت المفاجأة في خروج بركات من السجن في سوريا بعد ان امضى فيه 16 عاما وعودته الى اسرته قبل نحو عشرة ايام.
ويوضح عاد ان هناك معتقلا لبنانيا اخر يدعى جورج شلاويط كان اسمه مدرجا ايضا على هذه اللائحة التي ضمت اسماء اكدت السلطات السورية ان لا علم لها بوجودهم على اراضيها.
وبعد ان فقد اهله الاتصال به نحو العام 2000 فوجئوا فرحين بخروجه من السجن في سوريا في كانون الاول/ديسمبر 2005 بعد ان امضى فيه 11 عاما من دون محاكمة.
صونيا عيد رئيسة لجنة اهالي المفقودين تبحث عن ابنها الجندي اللبناني الذي اعتقلته القوات السورية عام 1990 في لبنان عندما كان في العشرين من العمر.
وتوضح انها زارته مرة واحدة عام 1990 في احد السجون السورية، وكانت تصلها اخبار عنه حتى العام 1996 بواسطة معتقلين يطلق سراحهم. ومنذ هذا التاريخ انقطعت اخباره عنها تماما.
كل ما تطلبه صونيا عيد هو "المزيد من السرعة والجدية" من قبل الحكومة لتحريك ملف المفقودين.
وقالت انها زارت ثلاث مرات المعتقل الاخير الذي افرج عنه ميلاد بركات "الذي كان في حالة صدمة ورفض تماما الكلام"، فلم تتمكن من الحصول منه على اي معلومات قد تفيدها في معرفة مصير ابنها الذي بات اليوم في الثامنة والثلاثين من العمر.