لبنان: موسى يجمع الاكثرية والمعارضة في مقر البرلمان

تاريخ النشر: 08 فبراير 2008 - 10:33 GMT

يعقد الجمعة اجتماع برعاية الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى وحضوره يضم ممثلين عن الاكثرية والمعارضة في مقر المجلس النيابي في بيروت للبحث في سبل تطبيق المبادرة العربية على ما افاد مصدر دبلوماسي عربي.

وبدأ بعيد العاشرة صباحا (8,00 تغ) اجتماع بين موسى والنائب ميشال عون احد أركان المعارضة في البرلمان في وسط العاصمة.

وقال المصدر القريب من موسى لوكالة فرانس برس ان الأمين العام للجامعة العربية الذي وصل الخميس إلى بيروت نجح بعد عشر ساعات متتالية من المحادثات والاتصالات مع الأطراف المختلفة في تحديد موعد لاجتماع يضمه والرئيس السابق امين الجميل والنائب سعد الحريري عن الأكثرية وعون عن المعارضة.

وسيتناول اللقاء الرباعي على ما قال المصدر "كيفية تطبيق المبادرة العربية حول لبنان ومعالجة ما يعترضها". وهو الاجتماع الثاني من نوعه بعد لقاء أول عقد أيضا برعاية موسى في 17 كانون الثاني/يناير ولم يتوصل الى اتفاق بين الجانبين حول ازمة انتخابات الرئاسة الشاغرة منذ 24 تشرين الثاني/نوفمبر.

وكان موسى التقى مساء الخميس الجميل والحريري في منزل هذا الأخير في قريطم في وسط بيروت واستمر الاجتماع حتى ساعة متأخرة من الليل.

وشملت لقاءات موسى الخميس كذلك رئيس المجلس النيابي نبيه بري احد اقطاب المعارضة في حضور قياديين اثنين من حزب الله. وكان اجتمع مع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة وقائد الجيش ميشال سليمان والنائب ميشال المر من كتلة عون النيابية.

وتنص المبادرة العربية التي أعلنت في الخامس من كانون الثاني/يناير على انتخاب قائد الجيش رئيسا للجمهورية والاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية "على الا يتيح التشكيل ترجيح قرار او إسقاطه بواسطة اي طرف ويكون لرئيس الجمهورية كفة الترجيح" إضافة إلى الاتفاق على قانون جديد للانتخابات النيابية.

ودعا وزراء الخارجية العرب في 27 كانون الثاني/يناير بعد اجتماع ثان عقدوه في القاهرة حول لبنان إلى انتخاب سليمان في الجلسة النيابية المحددة في 11 شباط/فبراير وطلبوا من موسى مواصلة جهوده لحل الأزمة.

واصطدمت مساعي موسى في زيارته السابقة الى لبنان بالخلاف بين الأكثرية والمعارضة حول حصص كل منهما في الحكومة المزمع تشكيلها بعد الانتخابات الرئاسية.

وتتمسك المعارضة بالحصول على ما تسميه "الثلث الضامن" في أي تشكيلة حكومية أي ثلث عدد الوزراء زائد واحد بينما ترفض الأكثرية إعطاءها هذا "الثلث المعطل" الذي يسمح لمن يمتلكه بتعطيل القرارات الحكومية التي لا يرضى عنها.

وقال المصدر العربي ان موسى سيطرح خلال الاجتماع الرباعي "أفكارا وسطية للتقريب في وجهات النظر بين الجانبين". وأشار إلى ان هذا الطرح ينطلق "من أكثر من معطى ايجابي بينها ان الجانبين مؤيدان للمبادرة العربية ولترشيح سليمان". وبالتالي فسيقترح أن يكون الرد على "هواجس" كل من الفريقين بضمانات ترد في البيان الوزاري للحكومة المقبلة بدلا من ان تكون في عدد الوزراء.

الحريري يهاجم سوريا وايران..

وفي هذه الأثناء، قال سعد الحريري زعيم الغالبية البرلمانية المناهضة لدمشق يوم الخميس ان لبنان في مواجهة مكشوفة مع سوريا وإيران اللتين تدعمان حزب الله.

وتحدث الحريري عن "تفاقم المخاطر التي تهدد المصير الوطني وتجعل البلاد في مواجهة مباشرة ومكشوفة مع المشروع السوري -الإيراني المشترك وأدواته المحلية لوضع اليد على لبنان من جديد وفرض الحصار الإرهابي والأمني والسياسي على مؤسساته الدستورية."

ويتهم التحالف الحكومي المدعوم من الغرب والذي يعتبر الحريري أحد أبرز زعمائه المعارضة التي يتقدمها حزب الله بالسعي لعودة النفوذ السوري إلى البلاد ورفع الضغوط الدولية عن سوريا والمستمرة منذ اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري في 14 فبراير شباط عام 2005.

ويلقي لبنانيون باللائمة على سوريا في اغتيال الحريري وتنفي دمشق أي دور لها لكنها اضطرت إلى سحب قواتها من لبنان بعد شهرين من الاغتيال.

وقال الحريري في خطاب في الذكرى الثالثة لاغتيال والده "يبدو لي أننا أمام وجود سياسي وأمني وإرهابي مقنع للنظامين السوري والإيراني في لبنان."

وأضاف "إذا كان قدرنا المواجهة فنحن لها والمسؤولية الوطنية بل الواجب الوطني يفرضان علينا مواجهة هذا المخطط الأسود وهو ما سنقوم به من دون تردد."

ويعيش لبنان أسوأ أزمة سياسية منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990 تركت البلاد بلا رئيس منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق المؤيد لسوريا اميل لحود يوم 23 تشرين الثاني/ نوفمبر.

ولم يتمكن تحالف الغالبية المدعوم من الغرب والمعارضة التي يتقدمها حزب الله من الوصول إلى اتفاق لانتخاب خلف للحود على الرغم من دعم الجانبين لقائد الجيش العماد ميشال سليمان لتولي المنصب. وبقي انتخابه معلقا بسبب الخلاف حول تركيبة الحكومة الجديدة.

وأقرت الحكومات العربية الشهر الماضي خطة لإنهاء الأزمة تقضي باختيار سليمان رئيسا للبنان وتشكيل حكومة وطنية. وقد استأنف الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى جهود الوساطة في بيروت يوم الخميس قبل أيام من الموعد الذي حدده رئيس مجلس النواب نبيه بري لانعقاد جلسة الانتخاب يوم الاثنين المقبل.

وقال مصدر سياسي بارز لرويترز "زيارة عمرو موسى المترافقة مع مواقف للأطراف المعنية لا تسمح بالوصول إلى حل قبل 11 الشهر."

وقال الحريري "اليوم عاد الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد عمرو موسى وقد هبت قبل وصوله بأيام رياح التعطيل والعرقلة في سياسة باتت مفضوحة لاخماد أي بارقة أمل في الانفراج وهو ما سنتصدى له بكل الوسائل السياسية."

وأضاف "نحن على استعداد في هذا السبيل للنزول يوم الاثنين إلى مجلس النواب لانتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية وللمباشرة بعد ذلك فورا في تشكيل حكومة وحدة وطنية تتولى إعداد قانون جديد للانتخابات على أساس القضاء."

ودعا الحريري أنصاره للنزول إلى وسط بيروت في 14 شباط / فبراير في ذكرى اغتيال والده "لنصرخ صرخة لبنان واحد.. نريد رئيسا للجمهورية يجسد إرادة التوافق الوطني وينقل البلاد من دوامة الابتزاز والتهويل بوقوع الخراب الكبير إلى آفاق الحل والمصالحة الحقيقية."

وتابع "سننزل إلى ساحة الشهداء لنوجه رسالة صريحة وقاطعة إلى الجميع بأن طريق رئاسة الجمهورية تمر من بيروت ومن المجلس النيابي اللبناني ولا تمر من دمشق أو من طهران أو من أي عاصمة في العالم."