كشف النقاب عن هوية منفذ مجزرة جامعة فرجينيا تك التي قتل فيها 32 طالبا بينهم لبنانيا ومصري،وقالت السلطات ان القاتل كوري جنوبي ترك رسالة غضب على ما وصفه بالمجون.
ذكر طالب تايواني الثلاثاء أن المسلح الذي أطلق النار بإحدى جامعات ولاية فيرجينيا وقتل 33 شخصا على الاقل بما في ذلك نفسه هو طالب آسيوي كان قد تشاجر مع صديقته قبل وقت قصير من إطلاق النار.
وقال الطالب تشين تشيا-هاو بجامعة فرجينيا للتكنولوجيا لقناة سي.تي.آي التلفزيونية التايوانية إن إطلاق النار بدأ صباح الاثنين بعد أن قتل المسلح الذي يعتقد أنه طالب من كوريا الجنوبية صديقته في عنبر نوم الطلبة إثر شجار.
كما قال تشين للقناة عبر الهاتف إنهما تشاجرا في (مبنى) ويست أمبرل جونستون هول مشاجرة كبيرة وأطلق النار عليها.. ثم جاء مشرف العنبر وأطلق (الطالب) النار على المشرف .
وأضاف الطالب التايواني أن الطالب المسلح توجه من عنبر النوم إلى مبنى نوريس هول الدراسي حيث أغلق الباب الامامي والخلفي لاحدى قاعات التدريس بسلسلة حديدية.
وكان 25 طالبا يتلقون درسا في اللغة الالمانية في القاعة وفتح المسلح النار على الطلاب ثم أطلق النار على نفسه.
وأضاف أنه فتح النار على مؤخرة رأسه وفجر الجزء الامامي من رأسه مما جعل من الصعب تحديد هويته .
ومن ناحية اخرى اعلنت السلطات ان القاتل طالب في سنته الرابعة وأنه خلّف وراءه 32 ضحية، بينهم طالبان لبنانيان.. ولأنه انتحر فقد أخذ سرّه معه.. ومن المرجح أن يسارع علماء النفس إلى توصيف حالته قائلين بأنه «كان مضطرباً».. إلا أن الحقيقة الوحيدة التي تبقى ماثلة، وكانت مثار انتقادات داخلية ودولية، هي أن «ثقافة السلاح» المستشرية في الولايات المتحدة أصبحت «مسألة حرية ذهبت إلى حد التراخي»، يذهب ضحيتها 30 ألف شخص سنوياً.
وقالت مصادر حكومية لبنانية أمس أن من بين الضحايا الـ،32 لبنانيين هما ريما سماحة (19 عاماً) وروس عبد الله علم الدين (20 عاماً).
كما قُتل الباحث المصري في المركز القومي لبحوث المياه وليد محمد شعلان، الذي كان قد حصل على منحة شخصية لدراسة الدكتوراه في الجامعة.
وكان رئيس شرطة الجامعة وينديل فلينتشوم قد أعلن بأن منفّذ العملية طالب في سنته الرابعة في كلية الأدب الإنكليزي في جامعة فيرجينيا، وهو «كوري جنوبي يدعى تشو سيونغ هوي ويبلغ من العمر 23 عاماً ويعيش في الولايات المتحدة كمقيم أجنبي شرعي»، منذ العام ،1992 حسبما أفادت دائرة الهجرة الأميركية، التي أضافت أن عائلته تقطن في مدينة «سنترفيل» في الولاية.
وأوضح مصدر أمني أن بصمات تشو «ضبطت» على أداة الجريمة، فيما قال مسؤول شرطة الولاية الكولونيل ستيفن فلاهيرتي أن «الدليل لم يقدنا إلى التأكيد بأن المتورط شخص واحد، لكن من المعقول أن نفترض بأن تشو هو من أطلق الرصاص في المكانين».
من جهته، قال رئيس الجامعة تشارلز ستيغر أن المسلّح كان «ذكراً آسيوياً يقيم في إحدى غرف سكننا الجامعي»، ولم يستبعد أن يكون شخص آخر قد شارك مع تشو في العملية، فيما قال المتحدث باسم الجامعة لاري هينكر «كان تشو شخصاً انطوائياً ونجد صعوبة في جمع المعلومات عنه».
وذكرت تقارير إعلامية أن تشو، ترك قبل أن ينتحر، رسالة مطولة في غرفته، هاجم فيها «أبناء الأغنياء والدجالين» وأعرب فيها عن استيائه من «المجون» لتبرير فعلته، حسبما أفاد تلفزيون «آي بي سي» الذي نقل مقتطفات من الرسالة جاء فيها «دفعتموني إلى القيام بهذا»، مشيراً إلى أن تشو كان يتناول عقاقير مضادة للاكتئاب.
وقال محققون لصحيفة «تشيكاغو تريبيون» أن تشو أظهر مؤخراً «سلوكا عنيفا وحالة من التشرد»، مضيفين أنه لاحق النساء مؤخراً وأشعل النيران في غرفة في احد مساكن الحرم الجامعي، ناقلين عن بعض زملائه وأساتذته قولهم أنه كان «منعزلاً ومضطرباً».
ووصف طالب نظرة تشو، أثناء أدائه «جريمته» بأنها «جدية وهادئة بشكل مريب»، وقالت الطالبة ايرين شاهين أن تشو بدا «مصمماً جداً»، ملمحةً إلى أنه حاول قتل أكبر عدد ممكن من الأشخاص، الأمر الذي أيده طبيب عاين عدداً من الجرحي، الذين بلغ عددهم 26 شخصاً لا يزال 12 منهم في المستشفيات بعضهم في حالة حرجة.
وفي هذه الأثناء، أقامت الجامعة قداساً على أرواح الضحايا، شارك فيه الرئيس الأميركي جورج بوش وقرينته لورا. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو، «ندرك أن سجالاً حول حرية اقتناء الأسلحة سينشأ عقب هذه الحادثة.. بالطبع سنشارك فيه، لكن تركيزنا الآن منكبّ على أسر الضحايا».
وقال بوش، أمام حشد من آلاف الطلاب والمتعاطفين، «إنه تحوّل قاتم في فيرجينيا.. البلاد برمتها في حالة حزن.. أسألكم، أن تتذكروا، كلما تقرّبتم من عائلاتكم أولئك الأبناء الذين لن يعودوا إلى منازلهم». وكان بوش قد أمر بتنكيس الأعلام في البلاد حتى ليل الأحد حزناً على ضحايا هذه العملية.
وتبيّن أن تشو اشترى أدوات جريمته قبل خمسة أسابيع من تنفيذها، ودفع لقاء مسدس فردي وعلبة من الذخيرة مبلغ 571 دولاراً. ووصف البائع تشو بأنه «صبي لطيف ذو تسريحة نظيفة»، وقال «فظيع أن أعلم أن السلاح الذي بعته إياه كان أداة الجريمة».
وأعربت كوريا الجنوبية عن مشاعر قلق لاحتمال حدوث رد فعل عنصري في الولايات المتحدة، حيث قال مسؤول في الخارجية الكورية الجنوبية «إننا نعمل بشكل وثيق مع بعثتنا الدبلوماسية واتحادات الكوريين المقيمين هناك تحسبا لأي موقف قد ينشأ عن الحادث»، مضيفاً أن بلاده «في حالة صدمة يصعب وصفها»، جراء هذه «المأساة».
وأدان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني أمس «هذا الحادث الذي يتنافى مع القيم الإلهية والإنسانية»، معرباً عن أسف بلاده، مضيفاً أن بلاده تقدم تعازيها إلى الأميركيين ولذوي الطلبة المقتولين في هذا الحادث.
من جهته، انتقد رئيس الوزراء الأسترالي جون هاورد «ثقافة السلاح السلبية في الولايات المتحدة»، مذكّراً «بالقيود التي فرضتها بلاده على هذه المسألة».
الصحف الأميركية والعالمية
وأدانت الصحف الاميركية أمس الجريمة التي أثارت التساؤلات حول تنظيم بيع السلاح في الولايات المتحدة الذي يعتبر «متراخياً»، حيث وصفت صحيفة «نيويورك تايمز»، في افتتاحيتها، الجريمة بأنها «تذكير جديد بأن أكبر المخاطر التي يواجهها الاميركيون تأتي من قتلة في الداخل مجهزين بأسلحة من السهل الحصول عليها».
وكتبت «التايمز» البريطانية «حادث عنف جديد: الأسماء تتغير.. والأرقام أيضاً»، متسائلةً «لماذا يستمر الأميركيون في تراخيهم في هذه المسألة التي تزهق أرواح الكثيرين، فيما يستطيعون فرض بعض القوانين كتلك المفروضة في أوروبا؟».
أما صحيفة «لوموند» الفرنسية فكتبت أن «تكرار مثل هذا المشهد في الولايات المتحدة يقوّض ما يعرف بالحلم الأميركي.. وبما أن هذا المشهد نادراً ما يقع في أماكن أخرى.. فإنه يعتبر شائبة أميركية».