كير في الخرطوم ويقول ان على البلدين الابتعاد عن لغة الحرب

تاريخ النشر: 03 سبتمبر 2013 - 02:50 GMT
زيارة كير بدعوة من البشير وتستمر يوما واحدا
زيارة كير بدعوة من البشير وتستمر يوما واحدا

قال رئيس جنوب السودان سلفا كير الثلاثاء ان على الخرطوم وجوبا التخلي عن منطق الحرب قبل ايام من انتهاء المهلة النهائية التي حددتها الخرطوم لوقف تصدير نفط الجنوب عبر خطوط الانابيب التي تمر باراضي السودان بسبب دعم جوبا المفترض للمتمردين.

وجاءت تصريحات كير، الذي نفى دعم بلاده للمسلحين الذين يعبرون الحدود، في افتتاح قمة تهدف الى تجنب اغلاق انابيب النفط الضرورية لاقتصاد البلدين. واضاف في جلسة مشتركة شارك فيها نظيره السوداني عمر البشير وعدد من اعضاء الحكومة في البلدين "لا يمكن ان يبقى البلدان على شفير الحرب. اذا فعلا ذلك، فانهما لا يستطيعان تقديم الخدمات للمواطنين". وخاض البلدان الفقيران اشتباكات حدودية العام الماضي اثارتا مخاوف من اتساع النزاع. وهددت الخرطوم باغلاق خطوط الانابيب التي تنقل نفط جنوب السودان ابتداء من الجمعة، لتقطع بذلك المصدر الوحيد لعائدات الدولة الفتية بالعملات الاجنبية. وتوقع محللون ان يستخدم البشير قضية النفط للحصول على مزيد من التنازلات من الجنوب حول مسائل من بينها دعم جوبا المزعوم للمتمردين في الشمال. وقال مراقبون انه رغم النفي الا ان الحكومتين ساعدتا المتمردين على اراضيهما. وقال كير "نحن لا ندعم المتمردين، وهذا يمكن رؤيته في الواقع". واضاف "علينا ان نغلق الملفات القديمة ونفتح صفحة جديدة .. ما اتفقنا عليه في ايلول/سبتمبر يجب ان يكون نهاية لكل النزاعات". وفي اذار/مارس الماضي بدأ البلدان تطبيق تسع اتفاقيات وقعاها في ايلول/سبتمبر من العام الماضي الا انهما لم ينفذاها. واشتملت تلك الاتفاقيات على اقامة منطقة منزوعة السلاح على طول الحدود غير المرسمة والمختلف عليها. كما اشتملت على استئناف تدفق النفط بين الشمال والجنوب لقاء رسوم تدفع الى الخرطوم لاستخدام انابيبها.

وستحصل الخرطوم على مليارات الدولارات من رسوم تمرير النفط عبر اراضيها. وكان من بين الاتفاقات التسع كذلك اتفاق على حركة الناس والبضائع عبر الحدود الدولية. وعندما بدا ان العلاقات المتذبذبة بين الخرطوم وجوبا تتحسن، وسعت جبهة السودان الثورية المتمردة هجومها.

ودفع ذلك بالخرطوم في حزيران/يونيو الى الاعلان عن تجميد الاتفاقيات الامنية والاقتصادية التسع المبرمة مع الجنوب، وهددت باغلاق خطوط النفط رغم انها مددت مهلة اغلاقه مرتين.

وصرح البشير في القمة "نحسب اننا الان على اعتاب مرحلة جديدة يحدونا الامل في ان نسلك طريقها القويم بتنفيذ كافة اتفاقيات التعاون بيننا بجدية ونزاهة وصبر".

وجدد البشير "عزم الجانب السوداني علي مواصلة لقاءات القمة وتبادل الزيارات الرئاسية بين البلدين بهدف ترقية علاقات الإخوة والصداقة بينهما لضمان قيام دولتين تتمتعان بقابلية الحياة والنماء تعيشان في سلام وتعاون"، بحسب وكالة الانباء السودانية.

واستقبل البشير رئيس جمهورية جنوب السودان لدى وصوله الخرطوم على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية الكينية عند نحو الساعة 07,10 تغ.

وتاتي زيارة كير بدعوة من البشير وتستمر يوما واحدا، بحسب ما صرح وزير الخارجية السوداني علي كرتي للصحافيين في المطار.

وقال كرتي "نعتقد أن الأجواء مناسبة ونعتقد أن الرئيس سلفا كير جاء بنوايا طيبة كما سمعنا قبل الزيارة وخلال حديثه في ترحيب الرئيس به".

ورغم الاجواء الايجابية للزيارة التي تحدث المسؤولون السودانيون والاعلام عنها، الا ان التفاؤل في المرات السابقة لم يؤد بالبلدين الى تطبيق ما كانا يتفقان عليه. وقال الشافعي محمد مكي المختص في الشؤون الدولية في جامعة الخرطوم انه يعتقد ان زيارة كير جاءت في الوقت المناسب قبل مهلة وقف مرور النفط الجمعة. وصرح لفرانس برس "لو انه لم يات، لكانوا ربما اغلقوا الانابيب". وقال مكي ان البشير سيطلب تنازلات من بينها وقف دعم جوبا المفترض للجبهة الثورية السودانية، وهي تحالف من المتمردين من ولايات دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق. وقال ان الرئيسين "سيحاولان المساومة". وتطرق الرئيسان الى منطقة ابيي المضطربة.

ولم تلتزم الخرطوم وجوبا بالمهلة النهائية التي اتفقا عليها في اذار مارس لوضع هيكلية ادارية لابيي بما في ذلك جهاز الشرطة. واقترح الاتحاد الافريقي اجراء استفتاء في تشرين الاول/اكتوبر لاتخاذ قرار ما اذا كانت تلك المنطقة تعود للسودان او جنوب السودان، الا ان الخرطوم تطعن في قانونية معايير الاستفتاء. ودعا المحلل ابراهام ماتوك المقيم في جنوب السودان الى ممارسة الضغط الدولي على الرئيسين لتطبيق الاتفاقيات الموقعة بينهما. وقال ماتوك، المحاضر في الاقتصاد في جامعة رومبيك في جنوب السودان انه لن يتفاجئ اذا ما وافق البشير على امر ما اليوم "وفعل شيئا اخر غدا". وزار كير الخرطوم اخر مرة في تشرين الاول/اكتوبر 2011 بعد اشهر من استقلال بلاده عن السودان بموجب اتفاق سلام انهى 23 عاما من الحرب.