كردستان تُدخل حقول كركوك للخدمة وتتوقع إنتاج مليون برميل

تاريخ النشر: 18 يوليو 2014 - 11:14 GMT
البصرة اعتبرت السيطرة الكردية احتلالا
البصرة اعتبرت السيطرة الكردية احتلالا

مقل مصدر اعلامي عن رئيس لجنة الطاقة والثروات الطبيعية في برلمان إقليم كردستان،   إن الإقليم سيباشر تصدير نفط كركوك بعد أن ضم حقولها إلى الخدمة ضمن صلاحياته.
وتوقع جودت أن "يصل الإنتاج النفطي للإقليم إلى مليون برميل يومياً".
وحول المسوغ القانوني الذي بموجبه سيصدر الإقليم نفط آبار كركوك المتنازع عليها، والتي تتبع بغداد من الناحية الإدارية ضمن الإطار القانوني؟ قال جودت: " بعد أن ضم الإقليم محافظة كركوك إليه بعد أحداث العاشر من حزيران الماضي، أصبح من واجبه توفير الخدمات للمحافظة، والمستحقات المالية، ورواتب الموظفين إلى جانب المناطق الأخرى من كردستان"، متابعاً "في غياب الموارد المالية، وتعطيل ميزانية 2014، يجد الإقليم نفسه مضطراً لتوفير هذه الموارد من خلال تصدير النفط عبر المنفذ التركي" وفق موقع الخليج اونلاين الالكتروني
ووفق موقع الخليج أونلاين فيربط مراقبون بين هذا الإعلان، وزيارة رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني، التي لم يعلن عنها إلى تركيا أمس. وذكرت وكالة الأناضول للأنباء أن الرئيس التركي عبد الله غُل استقبل البارزاني في قصر تشانكايا الرئاسي، بالعاصمة التركية أنقرة. مشيرة إلى أن لقاء مغلقاً عقد بين الجانبين استغرق نحو ساعة، بحضور وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو.
كما التقى رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان بالبارزاني، بحسب الأناضول، ونقلت الوكالة عن مسؤول في رئاسة الوزراء التركية لم تسمه إشارته إلى أن "المباحثات ركزت على الحاجة لبداية سياسية جديدة في العراق من أجل تحقيق الاستقرار".
وهو ما أشار إليه رئيس لجنة الطاقة والثروات الطبيعية شيركو جودت بقوله إن: "وفداً رفيع المستوى من إقليم كردستان يجري مباحثات حالياً في تركيا حول مبالغ إقليم كردستان المستحقة من بيع النفط"، موضحاً أن "وفد الإقليم سيعقد أيضاً عدداً من الاتفاقات في مجال الطاقة".
واعتبر النائب عن محافظة البصرة والقيادي في ائتلاف دولة القانون خلف عبد الصمد، أن الاستيلاء الكردي على منشآت وحقول نفطية في محافظة كركوك مشابه لاحتلال صدام حسين دولة الكويت، مؤكداً أن الحزب الديمقراطي الكردستاني سوف يندم لاحقاً على احتلال الحقول النفطية في كركوك.
تجدر الإشارة إلى أن حلفاً استراتيجياً يجمع الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني، والجمهورية التركية منذ عام 1991، تعزز هذا الحلف في فترة حكم أردوغان، إذ ساعد حزب البارزاني في تقريب وجهات النظر بين أكراد تركيا وحكومة أردوغان، وهو ما توج في مصالحة بين الحكومة وحزب العمال، بعد مفاوضات مع رئيسه المعتقل في جزيرة إيمرالى عبد الله أوجلان.
ويقول متابعون للشأن الكردي إن إيران تشعر بغيظ شديد من توجهات البارزاني نحو تركيا، خصوصاً بعد تراجع حجم حليفها الاستراتيجي الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي يتزعمه رئيس الجمهورية جلال الطالباني، إثر انشقاقات واسعة في صفوفه جعلت ترتيبه الثالث في كثير من أنحاء الإقليم، بعد الحزب الديمقراطي، وحركة التغيير التي انشقت عنه. وهو ما يعني في المحصلة تراجع النفوذ الإيراني في الإقليم، والذي استخدمته إيران في الفترة الماضية لصالح دعم النفوذ الشيعي في عراق ما بعد الاحتلال الأمريكي، من خلال رئيس الجمهورية الطالباني.
في هذا السياق، ذكرت صحيفة "ميلليت" التركية أن "زيارة بارزاني غير المعلن عنها لأنقرة تهدف لاستشارتها، والحصول على تأييدها حول إجراء استفتاء شعبي فى كركوك خلال الأشهر القليلة القادمة، لفتح الطريق للإعلان عن قيام دولة كردستان المستقلة".
ويسعى أكراد العراق لتأسيس دولة كردستان المستقلة في مناطقهم التي يعدونها جزءاً من كردستان الكبرى، التي قسمتها اتفاقية سايكس بيكو بين (العراق، وتركيا، وإيران، وسوريا). وقد قاد الكرد في القرنين الماضيين ثورات مسلحة قاتلوا فيها أنظمة الحكم في هذه الدول سعياً وراء الاستقلال، لكن الظروف الدولية، والعامل الإقليمي لم يكن يساعد في تحقيق هذه الغاية، إلى أن جاء غزو الكويت من قبل نظام الرئيس العراقي صدام حسين عام 1990، وبعد هزيمة الجيش العراقي أمام التحالف الدولي، وانهيار الدولة، استقلت المناطق الكردية في شمال العراق تحت اسم إقليم كردستان، بحماية أمريكية، فرنسية، بريطانية.
وفي عام 2003 دخل الكرد مع أطراف في المعارضة العراقية الشيعية في تحالف مع القوات الأمريكية لإسقاط نظام البعث، وتأسيس نظام جديد، أقر دستوره عام 2005 أن العراق دولة فيدرالية، وأن كردستان إقليم فيدرالي.
وجاءت أحداث العاشر من يونيو/حزيران الماضي، التي سيطر فيها مسلحون سنة غاضبون من ممارسات الحكم التي يصفونها بالطائفية، على كبريات مدن الشمال (نينوى)، ووسط الشمال (صلاح الدين)، ومعظم محافظة (الأنبار) غرباً، وأجزاء من محافظة (ديالى) شرقاً، إثر هزيمة الجيش العراقي، وانهيار سلطة الدولة، لتقدم فرصة جديدة للكرد لإعلان دولتهم.
فانهيار سلطة الحكومة المركزية بفرار الجيش، فتح الباب على مصراعيه أمام تداعيات جديدة؛ فالأكراد وجدوا أنفسهم في موضع قوة، وما لم يحصلوا عليه بالسياسة، حصلوا عليه بقوة الأمر الواقع، فقوات البيشمركة تمكنت من صد هجمات المسلحين، وفرضت سيطرتها على المناطق التي يعرفها الدستور العراقي في المادة "140" منه بأنها متنازع عليها، وأهمها محافظة كركوك الغنية بالنفط.
ثم ما لبث مسعود البارزاني، رئيس إقليم كردستان، أن أعلن في مؤتمر صحفي جمعه بوزير الخارجية البريطاني في أربيل، أن سيطرة الإقليم على المناطق المتنازع عليها سيطرة نهائية ولا عودة عنها، فيما يبدو أنها كانت خطوة تمهيدية للإعلان لاحقاً أن حكومته تنوي تنظيم استفتاء حول تقرير المصير خلال شهر، يحدد فيه المستفتون الأكراد إن كانوا يرغبون البقاء موحدين مع العراق، أو الانفصال عنه في دولة مستقلة. وقال بارزاني في مقابلة صحفية إن العراق "مقسم فعلاً، فهل يتعين علينا أن نبقى في هذا الوضع المأساوي الذي يعيشه البلد"، مضيفاً "سننظم استفتاءً في كردستان، وسنحترم ونلتزم بقرار شعبنا، ونأمل أن يتصرف آخرون بهذه الطريقة".