قيادي بفتح: عباس اتخذ قرار طلب ارجاء تقرير غولدستون منفردا ودون استشارة احد

تاريخ النشر: 06 أكتوبر 2009 - 04:13 GMT

البوابة-بسام العنتري

اكد قيادي في حركة فتح لـ"البوابة" ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس اتخذ "منفردا ودون استشارة احد" قرار طلب ارجاء التصويت على تقرير القاضي الدولي ريتشارد غولدستون الذي يدين اسرئيل بارتكاب جرائم حرب في غزة.

وقال القيادي الذي طلب عدم ذكر اسمه نظرا لحساسية الازمة الداخلية التي اثارها قرار ارجاء التصويت على تقرير غولدستون في مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة الاسبوع الماضي "تبين ان زلمتنا (عباس) اتخذ قراره منفردا ودون استشارة احد".

ولم تكن لدى القيادي معلومات اخرى يضيفها، سوى انه اشار الى "الذهول" الذي اعترى اعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وكذلك اعضاء اللجنة المركزية حركة فتح عندما علموا بارجاء التصويت بناء على طلب فلسطيني.

وقال ان "الكل في المنظمة وفي فتح كانوا بانتظار مصادقة مجلس حقوق الانسان على التقرير..لكنهم ذهلوا لما حصل".

وقال مسؤولون في الامم المتحدة ان السلطة الفلسطينية تقدمت بطلب ارجاء التصويت على التقرير بعد ضغوط هائلة تعرضت لها من قبل الولايات المتحدة واسرائيل التي هدد رئيس وزرائها قبيل اجتماع مجلس حقوق الانسان بان تمرير مثل هذا التقرير سينسف جهود السلام.

وقد سعت السلطة الفلسطينية بداية الى تبرير قرار طلب الارجاء بانه جاء نتيجة اجماع داخل المجموعتين العربية والاسلامية في المجلس في ظل المعارضة التي ابدتها القوى الغربية للمصادقة على التقرير واحالته الى مجلس الامن الدولي.

لكن هذا التبرير لم يكن كفيلا باقناع منظمات حقوق الانسان والقوى الفلسطينية التي استبد بها الغضب وحملت السلطة الفلسطينية كامل المسؤولية واتهمتها بالخيانة.

وفي مسعى لامتصاص موجة الغضب العارمة التي اخذت تتسع قرر عباس تشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات ارجاء المصادقة على تقرير غولدستون.

والاثنين واصل عباس دفاعه عن نفسه في وجه الانتقادات والاتهامات، مؤكدا انه لا يمتلك حق طلب تاجيل التصويت على التقرير باعتبار ان السلطة الفلسطينية ليست عضوا في مجلس حقوق الانسان، وان الامر جرى بتوافق بين الدول العربية والاسلامية.

وقال: "ليس من حق السلطة الوطنية ان تقدم طلبا او تسحب طلبا او تؤجل طلبا لاننا اعضاء مراقبون في مجلس حقوق الانسان واعضاء مراقبون في الامم المتحدة".
واضاف "كانت هناك مجادلات ونقاشات مطولة ادت بالنتيجة الى ما يلي بالضبط: الدول الكبرى (الولايات المتحدة وروسيا واوروبا والصين) وجدت ان هذا الموضوع يحتاج الى مزيد من البحث فتحاورت مع الدول الاقليمية العربية والافريقية والاسلامية ودول عدم الانحياز اي الدول الاعضاء في هذا المجلس (48 دولة) وتم التوافق على تأجيل عرض هذا التقرير الى آذار (مارس) المقبل".

وتابع: "لم نسمع دولة واحدة قالت نحن لم نقبل ورفضنا او عرض علينا ولم نعط جوابا. والكل توجه إلى السلطة الوطنية يحملها المسؤولية، تلك السلطة التي ليس من حقها ان تقدم الطلب أو تلغي الطلب او تؤجل الطلب"، موضحا ان "هذه ملامح الحقيقة".

ونفى عباس ما قيل حول ممارسة وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الضغوط عليه لتأجيل التقرير، موضحا ان كلينتون اتصلت به "بعد 48 ساعة من قرار التأجيل وليس قبل ذلك".

وتابع: "اذا كانت هناك ضغوط حصلت من دول على دول واطراف على اطراف فهذا ما تم في المجلس نفسه وما جعل كثيرا من الدول ترى أن من المناسب والافضل أن يتم التأجيل لذلك صدر قرار التأجيل بموافقة الجميع".

ومن ناحيته، اعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ان "يدرس بجدية امكانية الطلب من المجموعة العربية والاسلامية رفع تقرير غولدستون الى المحافل الدولية بشكل رسمي بما فيها الجمعية العامة للامم المتحدة ومجلس الامن الدولي".

واكد عريقات الذي يرافق الرئيس الفلسطيني الذي توجه الى ايطاليا والفاتيكان "نريد مناقشة التقرير في المحافل الدولية لاتخاذ قرارات بشأن ما ورد في التقرير ولضمان عدم تكرار ما حدث من جرائم ضد شعبنا من قبل اسرائيل".

واضاف: "اننا مصممون على دراسة قرار التوجه الى المحافل الدولية ونرجو ان نلقى دعما (من المجموعة العربية والاسلامية) للوقوف الى جانب شعبنا".

واوضح عريقات ان هذا الموقف اتخذ "في ضوء الملابسات التي حدثت والضجة التي اثيرت حول سحب مناقشة التقرير في لجنة حقوق الانسان في جنيف وتنكر البعض لمسؤولياتهم".

وكان مدير مكتب حقوق الانسان في وزارة الخارجية القطرية الشيخ خالد بن جاسم آل ثاني صرح "ان الطرف الفلسطيني هو الذي طلب تاجيل التصويت على التقرير" مؤكدا "انه فوت بذلك فرصة قد لا تتكرر".

وذكرت وسائل اعلام دولية ان الوفد الفلسطيني في مجلس حقوق الانسان خضع لضغوط اميركية ووافق على ارجاء مناقشة تقرير المحقق الجنوب افريقي ريتشارد غولدستون في هذه الهيئة الى جلسته المقبلة في اذار (مارس) 2010.

ويتهم التقرير اسرائيل بارتكاب "جرائم حرب" خلال هجومها على غزة في كانون الاول (ديسمبر) وكانون الثاني (يناير) الماضيين.