وكانت اجواء المصالحة السياسية، لاسيما بين السعودية وسوريا، قد فرضت نفسها على كل أعمال اليوم الأول للقمة.
ولم يكتف الزعيمان العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس بشار الأسد بمصافحة تاريخية هي الأولى من عدة سنوات، ولكن الرئيس الأسد طبع عدة قبلات على وجه الملك عبدالله. وهو ما كان مؤشرا على ان البلدين طويا كليا صفحة الخلافات بينهما، ومنها المجادلات المتعلقة بدور سوريا في لبنان.
ووسط هذه الأجواء ينتظر ان تركز اعمال اليوم الثاني على قضايا التعاون الاقتصادي، لا سيما تمويل برامج ومشاريع التنمية العربية.
وتنظر القمة تحديدا في عشرة مشاريع قرارات اتفق عليها وزراء الخارجية والمالية بهدف تعزيز التعاون والتقارب اقتصاديا بين الدول العربية.
ويسود الاعتقاد بان الدول العربية الغنية التي خسرت 2500 مليار دولار في خضم الأزمة المالية العالمية الراهنة تبحث عن ضمانات لنقل بعض اموالها المتبقية لتمويل مشاريع في البلدان العربية بدلا من المغامرة بها في محرقة الأزمة في الخارج.
ويبدو ان الدول العربية الأخرى مستعدة لتوفير هذه الضمانات، بما يسمح بالنظر الى الاستثمارات العربية كمشاريع اقتصادية صرف.
وتذهب التقديرات الى ان تعزيز التجارة العربية البينية، وتنسيق المواقف الاقتصادية في المحافل الدولية مثل منظمة التجارة العربية، وزيادة العمالة العربية في الدول الخليجية، ستكون من بين أبرز الثمار اللاحقة للقمة.
وذكرت مسودة اعلان القمة الاقتصادية العربية أن قادة الدول العربية المشاركة في قمة الكويت سيتفقون على دعم التعاون الاقتصادي بين بلادهم بما في ذلك الطاقة النووية.
وتدعو الدول العربية في الاعلان إلى استخدام الطاقة النووية لاغراض سلمية والتوسع في محطات الكهرباء وشبكات الغاز الطبيعي الاقليمية واقامة سوق لتجارة الطاقة.
وأبدت الحكومات في العالم العربي اهتمامها بالطاقة النووية في مسعى لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء.
كما تدعو مسودة الاعلان الى زيادة مشاركة القطاع الخاص في الاستثمار في قطاع الطاقة وإدارته.
ولا توجد استثمارات خاصة في قطاع انتاج النفط في السعودية والكويت إلا أن القطاع الخاص اضطلع بدور متنام في العالم العربي في قطاعات الغاز الطبيعي والتكرير والبتروكيماويات.
وأوضحت المسودة انه لم تتخذ قرارات ملزمة كما لم تشتمل الخطط على اطار زمني.
كما أنها توجه الدعوة لاجتذاب مزيد من الاستثمارات العربية لتطوير مشروعات صناعية وربط الدول العربية عن طريق وسائل النقل البري والبحري والجوي لتعزيز التجارة والسياحة.
ومن المتوقع ان يصدر القادة العرب بيانا منفصلا بشان اقامة صندوق قيمته مليارا دولار لاعادة بناء قطاع غزة عقب الهجوم الاسرائيلي الذي دام ثلاثة اسابيع.
وكانت الجلسة الافتتاحية للقمة العربية الاقتصادية الاولى عكست جانبا من الخلافات العربية مع اعلان مصر والسلطة والفلسطينية والكويت والسعودية التمسك بمبادرة السلام العربية ودعوة سوريا العرب الى دعم المقاومة الفلسطينية واعتبار اسرائيل "كيانا ارهابيا".
لكن العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي اعلن تبرعا بمليار دولار لاعادة اعمار قطاع غزة، استضاف لقاء مصالحة بعيد الجلسة الافتتاحية جمعه الى كل من قادة مصر وقطر وسوريا.
وقالت مصادر محلية كويتية ان "المصالحة العربية التي حققتها القمة تعتبر نجاحا استثنائيا للكويت (..) بعد ان وصل الانقسام العربي حدا ينذر بكل انواع الشرور والفتن والانكشاف على الخارج غير العربي".
وأضافت المصادر ذاتها ان قمة الكويت حولت الانقسام الى تلاقي وادت الى اتفاق على ان "العربي ليس له الا العربي يؤازره ويسنده في الضراء والسراء".