اشتباكات بمحيط دمشق وقمة الثماني تخرج باتفاق الحد الادني حول سوريا

تاريخ النشر: 18 يونيو 2013 - 07:23 GMT
قادة مجموعة الثماني: اتفاق الحد الادنى حول سوريا
قادة مجموعة الثماني: اتفاق الحد الادنى حول سوريا

تحاول القوات النظامية السورية الثلاثاء استعادة معاقل للمقاتلين المعارضين في محيط دمشق، فيما خرجت قمة مجموعة الثماني باتفاق حد ادنى حول سوريا يدعو الى تنظيم مؤتمر سلام "في اقرب وقت" لكنه يترك كافة المسائل الاساسية لتسوية النزاع عالقة.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان القوات النظامية تشتبك مع المقاتلين المعارضين في مناطق زملكا والمليحة (شرق)، وتواصل فرض حصارها على مدينة دوما (شمال شرق)، بينما قصفت مناطق في مدينتي داريا ومعضمية الشام (جنوب غرب).

في غضون ذلك، تدور اشتباكات بين قوات نظام الرئيس بشار الاسد والمقاتلين المعارضين في حي القدم في جنوب دمشق، بحسب المرصد.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان نظام الرئيس بشار الاسد "يحاول تحقيق انتصارات في محيط دمشق ليوفر دفعا معنويا لمؤيديه".

واعتبر عبد الرحمن ان "الغوطة الشرقية (في محيط دمشق) مختلفة جدا عن القصير" وسط البلاد، والتي سيطر عليها النظام مدعوما بحزب الله اللبناني في وقت سابق من الشهر الجاري، بعد معركة استمرت نحو ثلاثة اسابيع.

وتضم المناطق المحيطة بدمشق العديد من معاقل المقاتلين المعارضين، امتدادا من داريا وصولا الى دوما.

وقال الناشط احمد الخطيب المقيم في محيط دمشق لفرانس برس عبر سكايب ان الغوطة الشرقية "هي خاصرة دمشق التي يسيطر عليها الجيش (السوري) الحر"، الذي يشكل مظلة لغالبية المقاتلين المعارضين للنظام.

اضاف ان "الغوطة محاصرة اليوم وتقصف بشكل يومي، والجيش الحر يصد محاولات اقتحامها".

وتابع "النظام ضعيف، لذلك يقوم بقصف عنيف أولا ولاحقا يحاول ان يقتحم المنطقة".

وتشهد المناطق المحيطة بدمشق والتي يسيطر عليها المعارضون، ظروفا انسانية صعبة.

وقال ناشط معارض من مدينة دوما قدم نفسه باسم ابو نديم ان "الادوية لم تعد موجودة".

واضاف عبر سكايب "رغم حدة المعارك، الا ان احدا من الطرفين لا يحقق انتصارات حاليا. الحصار الذي تفرضه القوات النظامية ينتج وضعا صعبا، لكن الجيش السوري الحر في الغوطة الشرقية هو في موقع اقوى مما كان عليه في القصير".

وفي منطقة السيدة زينب جنوب شرق دمشق، والتي تضم مزارا شيعيا مهما، تدور معارك بين قوات النظام وحزب الله الشيعي من جهة، ومقاتلي المعارضة من جهة اخرى، بحسب المرصد.

واقر الحزب في اوقات سابقة بان عناصر منه يتولون "الدفاع" عن هذا المقام.

اتفاق الحد الادني

الى ذلك، خرجت قمة مجموعة الثماني الثلاثاء باتفاق حد ادنى حول سوريا يدعو الى تنظيم مؤتمر سلام "في اقرب وقت" لكنه يترك كافة المسائل الاساسية لتسوية النزاع عالقة.

ويعكس البيان الختامي لمجموعة الثماني حول سوربا مع صيغته الفضفاضة والغامضة الخلافات العميقة بين موسكو الداعمة لنظام دمشق والغربيين الذين يساندون المعارضة السورية.

وفي اثناء القمة التي استمرت اعمالها ليومين في لوخ ايرن بايرلندا الشمالية، دارت نقاشات محتدمة بين الغربيين من جهة والرئيس الروسي فلاديمير بوتين من جهة اخرى حول سوريا حيث تبادلوا كثيرا الانتقادات والكلام الجارح.

واقر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي يستضيف القمة بان "التوصل الى اتفاق لم يكن امرا سهلا" مشيرا الى محادثات "صريحة" بين القادة.

وما كادت القمة تنهي اعمالها حتى تحدث بوتين مجددا عن امكان ارسال شحنات اسلحة جديدة الى النظام السوري، موجها بذلك ضربة شديدة الى توافق شكلي توصلت اليه مجموعة الثماني.

واكد قادة مجموعة الثماني في بيانهم "نبقى ملتزمين بايجاد حل سياسي للازمة" مشددين على تصميمهم على تنظيم ما يسمى مؤتمر جنيف 2 "في اقرب وقت". علما بانه لم يتحقق اي تقدم لانعقاد هذا المؤتمر منذ اعلانه مطلع ايار/مايو من قبل موسكو وواشنطن.

وبحسب النص فان هذا المؤتمر المفترض ان يضم الى طاولة واحدة ممثلين لاطراف النزاع السوريين، ينبغي ان يسمح بقيام "حكومة انتقالية تتشكل بالتوافق المشترك وتتمتع بصلاحيات تنفيذية كاملة".

وهذه الصيغة سبق ان تقررت قبل عام اثناء اجتماع اول في جنيف، لكنها لم تنفذ مطلقا لانها لا توضح مصير الرئيس السوري بشار الاسد الذي تطالب المعارضة بتنحيه.

وقال كاميرون انه اذا كان بيان مجموعة الثماني يترك الباب مفتوحا في المستقبل لقوات الامن وخصوصا العسكرية للنظام التي "يجب الحفاظ عليها او اعادتها" فانه "لا يمكن تصور ان يمارس الاسد اي دور في مستقبل بلاده"، الا ان بيان القمة لم يشر الى الاسد.

غير ان الروس كرروا في لوخ ايرت ان "السوريين فقط" يمكن ان يقرروا مستقبل بلادهم.

وفي مقابلة الثلاثاء مع صحيفة فرنكفورتر الغيميني تسايتونغ الالمانية اكد الرئيس بشار الاسد ان تنحيه في الظروف الراهنة "خيانة وطنية".

واخذت مجموعة الثماني علما بتنامي حضور الجهاديين في المعارضة المسلحة معربة عن قلقها من "الخطر المتنامي للارهاب والتطرف في سوريا ومعربة عن اسفها لكون الطابع "الطائفي" يطغى بصورة اكبر على النزاع. وهي صيغة يمكن ان تستند اليها دمشق التي لم تكف عن التكرار انها تحارب "ارهابيين".

واخيرا دان قادة مجموعة الثماني "اي استخدام للاسلحة الكيميائية في سوريا" وطالبوا بدخول بعثة تحقيق للامم المتحدة الى الاراضي السورية، الامر الذي ترفضه دمشق حتى الان.

وقد سلطت الاضواء على مسالة الاسلحة الكيميائية في الاسبوعين الاخيرين، واتهمت باريس ولندن ثم واشنطن النظام السوري باستخدام غاز السارين السام. غير ان موسكو اعتبرت هذه الادلة غير مقنعة لكنها وافقت في نهاية المطاف على الادانة العامة التي وردت في البيان.

واقر كاميرون ب"ان الكلمات وحدها لن توقف المعاناة" و"كل يوم يمر بدون مؤتمر يعني يوما اضافيا من العنف".

الى ذلك سيصرف قادة مجموعة الثماني مساعدة بقيمة مليار ونصف مليار دولار لسوريا وبلدان الجوار.

من جهته، أعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الثلاثاء ان مشاركة نظيره الايراني المنتخب حديثا حسن روحاني في مؤتمر جنيف-2 المقرر عقده لتسوية النزاع في سوريا ستكون "موضع ترحيب اذا كانت مفيدة"، وذلك خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة الثماني.

ميدانيا، تحاول القوات النظامية السورية استعادة معاقل للمقاتلين المعارضين في محيط دمشق، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان وناشطون معارضون الثلاثاء.

وقال المرصد ان القوات النظامية تشتبك مع المقاتلين المعارضين في مناطق زملكا والمليحة (شرق)، وتواصل فرض حصارها على مدينة دوما (شمال شرق)، بينما قصفت مناطق في مدينتي داريا ومعضمية الشام (جنوب غرب).

في غضون ذلك، تدور اشتباكات بين قوات نظام الرئيس بشار الاسد والمقاتلين المعارضين في حي القدم في جنوب دمشق، بحسب المرصد.

واسفر النزاع في سوريا عن سقوط 93 الف قتيل منذ اذار/مارس 2011 بحسب الامم المتحدة، كما ارتفع عدد اللاجئين السوريين الى اكثر من 1,6 مليون.