اكدت عمان ان مندوب قطر في مجلس الامن صوت ضد مرشح الاجماع العربي الامير الاردني زيد بن رعد لخلافة الامين العام للامم المتحدة كوفي انان، وقام ايضا بحشد التأييد لمنافسه الكوري الجنوبي.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول اردني رفيع المستوى قوله انه "خلال التصويت الاختباري الذي اجري الخميس لم يصوت مندوب قطر لصالح المرشح الاردني الامير زيد بالرغم من ان مجلس وزراء جامعة الدول العربية اقر ترشيحه بالاجماع".
وشدد المصدر على انه "اضافة الى مخالفته الاجماع العربي قام مندوب قطر الدائم بحشد التاييد لمنافس الامير زيد مرشح كوريا الجنوبية" وزير الخارجية بان كي-مون.
وبعد انسحاب الدبلوماسي السريلانكي جاينثا دانابالا من السباق لخلافة الامين العام للامم المتحدة كوفي انان يبقى هناك ستة مرشحين ويبدو ان المندوب الكوري الجنوبي هو الاوفر حظا.
والمرشحون الآخرون الى منصب الامين العام للامم المتحدة هم الافغاني اشرف غاني رئيس جامعة كابول والتايلاندي سوراكيارت ساثيراتاي نائب رئيس الوزراء التايلاندي والهندي شاشي ثاروور نائب امين عام الامم المتحدة المكلف الاتصالات والاعلام واللاتفية فيرا فايك-فريبيرغا رئيسة جمهورية لاتفيا منذ 1999.
الحقد .. عندما يتحول الى سياسة!
وقالت في تعليق لمحررها السياسي، ان "موقف مندوب مشيخة «قطر» في مجلس الأمن الدولي، ازاء مرشح الأردن لموقع الأمين العام للأمم المتحدة؛ ليس نشازا ولا غريبا على الأداء العام للخارجية القطرية، منذ «حظيت» بوزيرها الحالي، صاحب البصمات الواضحة على علاقات قطر العربية، وسمعتها ومكانتها بين أشقائها ودول جوارها".
واضافت الصحيفة ان "الأردن، من حيث التجربة والخبرة، لم يكن ليتوهم أن المندوب القطري سيدلي بصوته لصالح مرشح الأردن، فهذا لا يتفق مع الخبرة الأردنية بالتعامل مع سياسة تصنعها الأحقاد وتغذيها الأوهام؛ ولكن.. أن يقوم هذا المندوب بالتحشيد لصالح مرشح آخر، ويبذل جهودا مضنية وشاقة لحرمان المرشح الأردني من الأصوات؛ فان هذا المستوى من الوضاعة والخسة هو الملفت بحق. وهو، أيضا، ما يستدعي قراءة المستوى الذي هبط اليه الأداء الخارجي القطري، في سبيل تضييع أي فرصة عربية، نوعية، لخدمة القضايا العربية، وابراز الوجه الحضاري المتقدم لهذه الأمة، طالما أن ذلك يصطدم مع غرور الوزير المتنفخ، وعقده النفسية الدفينة.. هذه العقد التي أوحت له بأن يحول بلاده الى مخزن للقنابل الذكية التي فتكت بالأشقاء اللبنانيين، في ذات الوقت الذي كان يستجم فيه هو وعائلته على شواطئ «تل أبيب»!"
وتابعت الصحيفة قائلة "أن يكون الأمين العام للأمم المتحدة، في هذه المرحلة الحرجة بالذات، عربيا مسلما، ذا تجربة عميقة وخبرات متعددة تؤهله لهذا الموقع؛ فان ذلك يعني أن صوت العرب سيكون عاليا، وأن صورتهم ستكون أوضح، وأن قدرتهم على الحركة وتقديم المبادرات ستكون أكبر".
"ولا يخفى على عاقل أن الأمة العربية الاسلامية، لم تكن في يوم من الأيام، أحوج منها، اليوم، الى مثل هذا الموقع، برمزيته ودلالاته وما يتيحه لصاحبه من امكانيات للتحرك والفعالية".
ورأت الصحيفة ان "خسارة مثل هذا الموقع الدولي المتقدم هي ليست خسارة أردنية فقط؛ انها خسارة عربية اسلامية، خسارة لا يمكن تعويضها اذا ما أخذنا بعين الاعتبار خطورة المرحلة وطبيعة التحديات وتنوع وجدية الاستهدافات التي تحيط بنا من كل مكان".
واعتبرت "الرأي" ان "وحدهم أعداء الأمة ومن يضمرون للعروبة والاسلام كل سوء وشر؛ وحدهم هم المعنيون بهدر الفرص المهمة والمفيدة في هذا الوقت، ووحدهم هم الساعون لترك العرب بلا منابر ولا تأثير ولا أدنى قدرة على تقديم المبادرات.. وأداء الخارجية القطرية منذ خضع لأوهام الدونكيشوت، أصبح أداء معاديا وبغيضا وتفوح منه روائح الحقد والغرور وجنون العظمة. والقطريون الطيبون هم من يدفعون ثمن هذه السياسات وعلى حساب مشاعرهم القومية وعلاقاتهم مع أشقائهم!".
"يستطيع الأشقاء القطريون اليوم أن يراجعوا أداء خارجيتهم وبوقها الاعلامي، وبامكانهم أن يسألوا أنفسهم؛ لصالح من هذه المعارك وهذه الدسائس ومثل هذا التآمر الوضيع على كل ما يخدم العرب ويعلي من شأنهم؛ وبالأساس، ما الذي ستخسره مشيخة قطر ان أصبح الأمين العام للأمم المتحدة عربيا مسلما، سواء أكان أردنيا أو سعوديا أم مغربيا!"
"أسئلة كثيرة نتركها اليوم أمام الشعب القطري أولا، لأنه الخاسر الأكبر جراء جنون العظمة الذي يحكم أداء خارجيته العتيدة.. ولا بد من لحظة مراجعة صادقة مع الذات يقرأ فيه القطريون المستوى الذي وصلت اليه بلادهم وهي تركض وراء سراب الدور وأحلام الأقزام بالعملقة؛ فتحولت قطر من «مشيخة» وادعة يحترمها أشقاؤها لأنها تحترم نفسها و تعرف حجمها في ضوء قوانين الجغرافيا السياسية؛ الى قاعدة لكل ما هو ضد العروبة، ومزود أساسي للقنابل الذكية وهي تفتك بأطفال بيروت.. فهل هذه هي قطر التي يحلم بها القطريون؟! وهل يستحق القطريون أن تعبر عنهم وعن جوهرهم العروبي الأصيل، هذه السياسة ودسائسها ومؤامراتها!"
وفي ختام تعليقها، توجهت صحيفة "الرأي" بالسؤال الى "فضيلة مفتي قناة الجزيرة الدكتور يوسف القرضاوي؛ هل ما تقوم به الخارجية القطرية من جهد في سبيل تضييع الفرص التاريخية على العرب والمسلمين، جائز شرعا؛ وهل يليق بعلماء الأمة أن يسكتوا على الدور المشبوه الذي تلعبه الخارجية القطرية وبوقها الاعلامي لاثارة الفتن والعداوات بين الشعوب العربية؛ فضلا عن مسؤوليتها عن توريط قطر بالقواعد والقنابل وكل ما من شأنه أن يفتك بالعرب ومستقبل أجيالهم!"