قضاة لبنان يضربون احتجاجا على شلل مؤسستهم وحفاظا على استقلاليتهم

تاريخ النشر: 29 مايو 2006 - 01:16 GMT

امتنع قضاة لبنان عن العمل الاثنين واضربوا في سابقة احتجاجا على شلل مؤسستهم منذ نحو سبعة اشهر وحفاظا على استقلالية عملهم.

وامتنع القضاة وعددهم 370 عن الحضور الى قصر العدل تلبية لدعوة المجلس الاعلى للقضاء ابرز مؤسسة هذا السلك.
وكان المجلس قد دعا الجمعة اثر اجتماع استثنائي اتخذت توصياته بالاجماع الى الاضراب الاثنين "استنكارا للتصريحات الصادرة عن مسؤولين (..) وحرصا على كرامة القضاء والقضاة الذين لا يعود تقييمهم عمليا ومسلكيا الا لمجلس القضاء الاعلى سيتم تعليق جلسات المحاكم يوم الاثنين في 29 ايار/مايو".

وجاءت توصية الاضراب غداة اعلان وزير العدل شارل رزق المقرب من رئيس الجمهورية اميل لحود عدم موافقته على تعيين احد اعضاء المجلس الاعلى للقضاء بسبب "ملفه الشخصي".
وكان رزق في شرح في مؤتمر صحافي اسباب التاخير في تعيين أعضاء المجلس الأعلى للقضاء مما جعل هذه المؤسسة مشلولة منذ انتهاء ولاية المجلس قبل سبعة اشهر.
وحال ذلك مثلا دون تعيين قاضي تحقيق في قضية اغتيال النائب والصحافي المعارض لسوريا جبران تويني في 12 كانون الثاني/ديسمبر عام 2005.
يتألف المجلس الاعلى للقضاء الذي تمتد ولايته ثلاث سنوات من عشرة قضاة يسمي المجلس خمسة منهم وهو ما قام به وتختار الحكومة الخمسة الاخرين والذين لم يتم الاتفاق عليهم بعد.
واكد المجلس الاعلى للقضاء في بيانه انه سيقوم باختيار الاعضاء الخمسة الباقين عبر لجنة خاصة موضحا بان تسميته لهوءلاء وان كانت غير قانونية "لها القوة المعنوية بان تقبل بها المراجع المعنية بالتعيين".
من جهة اخرى، اوضح مصدر حكومي ان رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة امتنع عن الدخول في تسمية الاعضاء "حفاظا على استقلالية المؤسسة" ودعا المجلس الاعلى للقضاة لاختيار من يراه مناسبا مؤكدا موافقة الحكومة على اختياره.
يشار الى ان الازمة السياسية التي يعيشها لبنان خصوصا بسبب الخلاف بين رئيس الجمهورية اميل لحود حليف دمشق والسنيورة الذي يمثل في الحكومة الاكثرية النيابية المناهضة لدمشق تشل العديد من المشاريع والتعيينات التي تتطلب موافقة الجهتين.
وهي المرة الاولى التي يضرب فيها القضاة الذين لم يلجأوا الى هذا الاسلوب رغم كل الظروف الصعبة التي مر بها لبنان منذ استقلاله، كما اكد قاض طلب عدم الكشف عن هويته.
يذكر ان عددا من القضاة تعرض في السنوات الاخيرة لاعتداءات اخرها في 28-12 عندما استهدف مجهولون بالضرب القاضي ناظم الخوري المكلف التحقيق في قضية افلاس بنك المدينة الذي يشتبه بتورطه في تمويل عملية اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري.