قصف مزار شيعي والحكومة تغلق بغداد وتشدد الامن للجم العنف الطائفي

تاريخ النشر: 24 فبراير 2006 - 09:25 GMT

تعرض مزار شيعي في جنوب العراق للقصف بالصواريخ، فيما اغلقت الحكومة بغداد ونشرت تعزيزات في المدن التي يسودها التوتر، وذلك في محاولة للجم العنف الطائفي الذي يبذل الزعماء العراقيون مساعي حثيثة لوقفه تفاديا لحرب اهلية.

واعلن مسؤول شيعي ان ضريح سلمان باك (سلمان الفارسي) في جنوب غرب بغداد قد تعرض لهجوم بصاروخين الجمعة.

ويقع ضريح الفارسي، وهو صحابي جليل يعرف ايضا باسم "سلمان الطاهر"، في بلدة سلمان باك التي تحمل اسمه (25 كلم جنوب غرب بغداد).

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن جمال الصغير، وهو عضو في المجلس الاعلى للثورة الاسلامية الذي يتزعمه عبدالعزيز الحكيم، قوله ان الضريح تعرض لهجوم بصاروخين عند ساعات الفجر الجمعة.

واوضح المسؤول الشيعي ان احد الصاروخين اصاب بوابة الضريح بينما انفجر الاخر على بعد امتار منه.

وياتي الاعتداء فيما شددت الحكومة العراقية اجراءاتها للجم العنف الطائفي بما في ذلك منع الدخول والخروج من بغداد ونشر مزيد من القوات في المدن التي يسودها التوتر عقب تفجير احد اهم مزارات الشيعة وهو مرقد الامام علي الهادي في سامراء الاربعاء.

واعلنت الحكومة العراقية في بيان ان حظر التجول فرض الجمعة حتى ساعات ما بعد الظهر في بغداد اضافة الى ثلاث محافظات عراقية اخرى، تجنبا لاندلاع اعمال عنف طائفية بعد صلاة الجمعة.
وجاءت هذا الاجراءات بعد يومين على الاعتداءات التي استهدفت مساجد سنية بشكل خاص وقتل خلالها عشرات السنة.

وأسفرت الاعتداءات عن سقوط نحو 200 قتيل في انحاء بغداد خلال الساعات الثماني والاربعين التالية للتفجير الذي يشتبه في أن مسلحين من تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين هم الذين فجروا قبة المسجد الذهبي.

وقد ساهم حظر التجول الذي فرضته الحكومة العراقية في الحد من أعمال العنف الطائفية، لكنه لم يمنعها تماما، حيث اشتبك مسلحون من مليشيا جيش المهدي الموالي لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر مع مسلحين في جنوب بغداد الجمعة فيما وقفت قوات الامن العراقية عاجزة عن وقف الاشتباك.

وفي كركوك شمال العراق قالت الشرطة ان مسلحين قتلوا الخميس عضوا في حركة بدر يدعى خليل ابراهيم في منزله.كما قتل مسلحون رجل الدين الشيعي عبد الخالق حسين في طوزخورماتو شمالي بغداد.

كما اعلنت الشرطة العراقية في البصرة الجمعة ان جماعة مسلحة اختطفت ثلاثة من أبناء عضو الجمعية الوطنية الشيعي قاسم عطية البزوني في مدينة البصرة.

وفي اللطيفية جنوب غربي بغداد، اقتحم مسلحون منزلا وقتلوا رجلين شيعيين وامراة في المدينة. واصيب طفلان عمرهما حولي 11 و13 عاما.

وقال الجيش العراقي ان جنديا عراقيا قتل عند نقطة تفتيش في بغداد الخميس.

ويقف 130 الف جندي اميركي على اهبة الاستعداد في الخلفية لاقرار الامن ويراهم البعض القوة الحقيقية القادرة على منع هجوم شامل تشنه الاغلبية الشيعية على الاحياء السنية في انحاء العاصمة بعد سنوات من ضبط النفس في مواجهة هجمات السنة التي قتل فيها الاف الاشخاص منذ الغزو الاميركي الذي أطاح بصدام حسين في عام 2003 .

دعوات للتهدئة

وقد تصاعدت الجمعة الدعوات للتهدئة وتفادي انزلاق البلاد الى حرب اهلية، وبدا ان هذه الدعوات فضلا عن الاجراءات الامنية الحكومية قد حدت بشكل كبير من اعمال العنف.

فقد دعا عبد العزيز الحكيم زعيم كتلة الائتلاف العراقي الشيعية الابرز في البلاد الجمعة الى التهدئة وضبط النفس مؤكدا ان الذين فجروا المرقد لا يمثلون السنة.

وقال الحكيم في بيان اننا "ندعو كل العلماء في العراق الى ممارسة دورهم في تعبئة الجمهور للتوحد ومواجهة الارهاب والارهابيين الذين يستهدفوننا جميعا".

واكد البيان ان "ما حدث بكل تفاصيله يؤكد ضرورة توجه كل العراقيين شيعة وسنة للتوحد من اجل استئصال الارهاب في العراق (..) فالارهاب الذي يقف وراءه التكفيريون والصداميون يستهدف وحدة العراقيين".

وتابع بيان الحكيم الذي يتزعم المجلس الاعلى للثورة الاسلامية "نؤكد ان الذين ارتكبوا جريمة نسف الحرم الطاهر للامامين العسكريين لا يمثلون اهل السنة في العراق، بل هم الزرقاويون والصداميون، وعلينا جميعاً ان نتوحد من اجل استئصالهم"

واضاف انه "لمن المحزن والمؤسف ان تصل الامور الى الحد الذي يدفع فيه الشيعة والسنة ثمن جرائم يرتكبها اعداء الاسلام والعراق (..) وهذا هو الهدف الذي يسعى اليه الزرقاوي، وهو اشعال الفتنة الطائفية في بلد تعايش فيه الشيعة والسنة لاكثر من الف عام".

ووجه كبار رجال الدين الايرانيين الجمعة دعوة جديدة الى الهدوء في العراق. وقال آية الله محمد امامي كاشاني في خطبة الجمعة في جامعة طهران ان "القرآن يلزمكم بالصبر والحذر والحزم في مواجهة مؤامرة العدو".

وتابع "ان الاجتياحات والاساءات هي مكائد دبرت لزرع الشقاق بين الشيعة والسنة. يجب الا تجتاحوا مساجد بعضكم البعض. عليكم ان تحبطوا (مؤامرات) العدو في هذه المرحلة الحساسة".

وجدد المرشد الاعلى دعوته الى "تجنب اي عمل يمكن ان يؤدي الى مواجهة وعداء بين الاشقاء المسلمين"، وفق ما اوردت وكالة الانباء الرسمية الايرانية.

ومن جانبه، دعا الرئيس الاميركي جورج بوش الجمعة، المرجع الشيعي الاعلى في العراق اية الله علي السيستاني الى التدخل من اجل تهدئة الشيعة عقب الاعتداء على المرقد.

وكان السيستاني دعا الشيعة في بيانات متتابعة الى الهدوء وعدم الانجرار وراء الانتقام.

وقال مسؤول بارز في الائتلاف الشيعي "المسألة هي الى متى سيستمع عامة الشيعة الى دعوة السيستاني بالتزام الهدوء...الامور قد تخرج عن نطاق السيطرة وحينها لن يوقف شيء غضب الشيعة اذا استمرت الهجمات."

وقال بوش الذي كان يتحدث للصحافيين عقب حضوره اجتماعا لمجلس الامن القومي في البيت الابيض خصص لبحث الاوضاع في العراق ان "هذه لحظة اختيار امام الشعب العراقي" مشير الى ان الحكومة العراقية قد شددت من اجراءاتها لوقف التدهور الامني في هذا البلد.

واضاف بوش "نستطيع ان نتوقع ان تكون الايام المقبلة متوترة. يظل العراق حالة خطرة، لكنني متفائل لان الشعب العراقي قد قال كلمته" بشأن اختيار الديمقراطية عبر الانتخابات.

وانسحب زعماء سياسيون سنة من مفاوضات تشكيل الحكومة عقب الهجمات التي تعرضت لها الاقلية السنية على خلفية تفجير المرقد في سامراء.

ومن جهته، حث السفير الاميركي في العراق زلماي خليل زاد زعماء العراق الجمعة على تشكيل حكومة وحدة وطنية وتفادي حرب أهلية "مروعة".

وقال خليل زاد للصحفيين في مؤتمر صحفي من خلال دائرة تلفزيونية مغلقة "الاحداث التي وقعت في الايام القليلة الماضية تؤكد حاجة العراق الى حكومة وحدة وطنية."

واضاف "هذه فترة خطر لكنها تتيح أيضا فرصة" مضيفا أن هذه اللحظة يمكن أن "تستخدم لتوحيد الناس نظرا لان زعماء العراق يعرفون ويقدرون أن حربا اهلية هي من الحروب المروعة."

وقال خليل زاد في وقت سابق من هذا الاسبوع ان واشنطن لن تسمح بالطائفية أو الميليشيات في الحكومة العراقية الجديدة.

وأدت هذه التصريحات الى انتقاد نادر من قبل عبد العزيز الحكيم زعيم المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق أقوى حزب سياسي في العراق مما سلط الضوء على التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة والزعماء الشيعة العراقيين.

تظاهرات تدعو للوحدة

هذا، وقد خرجت تظاهرات حاشدة في عدد من المدن العراقية بعد صلاة الجمعة تدعو الى الوحدة الوطنية وعدم الانجرار الى حرب اهلية بعد الاعتداءات التي استهدفت مساجد السنة ردا على التفجير الذي استهدف المرقد في سامراءء.

وفي الموصل (370 كلم شمال بغداد) تظاهر قرابة 500 شخص في منطقة برطيلا شمال شرق المدينة بدعوة من مؤسسات شيعية واخرى سنية للتنديد بتفجير المرقدين والدعوة الى وحدة الصف وعدم الانجرار وراء حرب طائفية.

وانطلقت التظاهرة من امام مكتب مؤسسة "شهيد المحراب" التابعة للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية (شيعي) يتقدمها رجال دين شيعة وسنة.

وهتف المتظاهرين "لا اله الا الله اميركا عدو الله" و"بالروح بالدم نفديك يا امام" رفعوا لافتات كتب عليها "باروحنا نفيدك يامام" و"لا لضرب المراقد لا لضرب المساجد لا لضرب الكنائس" و"كلا كلا للارهاب ضربو المسجد والمحراب. لا لامريكا ولا لصدام نعم نعم للاسلام".

وفي الحلة (100 كلم جنوب بغداد) تظاهر اكثر من 3000 شخص بعد صلاة الجمعة الموحدة في جامع الهيتاويين في مدينة الحلة الذي دعا خطيبه الشيخ محمد فاتح (سني) في الخطبة المشتركة التي تقاسمها مع الشيخ جاسم الكلابي (شيعي) الى" وحدة المسلمين والرد على كل عمل تخريبي وتفويت الفرصة على اعداء الاسلام والحفاظ على وحدة الصف".

وفي الكوت (170 كلم جنوب شرق بغداد) تظاهر المئات من العراقيين بعد صلاة الجمعة منددين بالاعتداء على ضريح الامامين والاعتداءت على المساجد.

وطالب الشيخ مظفر البطاط ممثل مكتب الصدر في الكوت "الحكومة العراقية باعطاء الفرصة للتيار الصدر لحماية المقدسات" ودعا خلال خطبة الجمعة الى "نبذ الطائفية". كما اقيمت صلاة موحدة في جامع الكوت الكبير وسط المدينة.

وفي العمارة (365 كلم جنوب بغداد) تظاهر اكثر من 15000 الف عراقي بعد صلاة الجمعة منديين بالعمليات التي استهدفت الضريح والاعتداءات ضد المساجد ورفعوا لافتات كتب عليها "الشيعة والسنة كالحسن والحسين" و "المرجعية تدين الارهاب بكل اشكاله والوانه".

وفي كربلاء (110 كلم جنوب بغداد) دعا الشيخ عبد المهدي الكربلائي ممثل السيستاني في كربلاء في خطبة الجمعة في الصحن الحسني الى "التعايش السلمي والاخوي ونبذ العنف للحفاظ على وحدة الشعب".

واضاف "اننا ندرك طبيعة هذه الجريمة وما سبقها من جرائم ونعلم انها ليس من (فعل) السنة بل من العدو المشترك للشيعة والسنة".

وفي البصرة (550 كلم جنوب بغداد) تظاهر اكثر من عشرة آلاف من الاهالي تلبية لنداء المرجعية الشيعية في النجف الاشرف بالقرب من جامع الابلة وسط البصرة رافعين لافتات تطالب "بجلاء المحتل وتشكيل الحكومة الجديدة وبأسرع وقت ممكن".