يقول مراقبون لاعمال القرصنة في الصومال ان قراصنة ناقلة النفط السعودية ينتظرون الحصول على فدية ضخمة إذا ما نجحت المفاوضات التي تجريها احدى الشركات الأمنية مع الخاطفين.
وتشير دلائل كشفت عنها محطة تلفزيون "بي.بي.سي" البريطانية الاثنين ان مفاوضات سابقة اجريت بالفعل مع القراصنة اسفرت عن الافراج السفن المحتجزة مقابل المال.
وتولت شركات امنية بريطانية وجنوب افريقية اجراء المفاوضات ونقل المال المطلوب الى ظهر السفن التي كان يجري التفاوض بشأنها.
وتذهب التقديرات بان قراصنة ناقلة النفط السعودية يمكن ان يحصلوا على اكثر من 10 ملايين دولار مقابل الافراج عن الناقلة التي تقدر قيمة حمولتها بأكثر من 100 مليون دولار.
ويقول مراقبون ان قوى الحماية الدولية تستطيع فرض حظر على الإبحار على طول الساحل الصومالي، إلا انها تستفيد فيما يبدو من ظاهرة القرصنة لتعزيز وجودها العسكري في المنطقة.
وكان مسؤول بهيئة اقليمية لمراقبة الملاحة البحرية الثلاثاء اكد ان الناقلة النفطية السعودية العملاقة التي خطفها قراصنة تحمل على متنها شحنة من النفط تعادل ربع انتاج السعودية اليومي من النفط في أكبر حادث قرصنة من نوعه واضاف انها وصلت إلي ساحل شمال الصومال.
وقال اندرو موانجورا منسق برنامج مساعدة ملاحي شرق افريقيا "هناك اناس يقولون إنهم شاهدوا سفينة ضخمة قبالة إييل. لا بد وأنها الناقلة العملاقة".
وكان يشير إلي قرية ساحلية نائية يستخدمها القراصنة الصوماليون الذين روعوا السفن في خليج عدن والمحيط الهندي هذا العام. وتسببت عمليات القرصنة في رفع تكاليف التأمين واضطرت بعض الشركات الى الابحار من حول جنوب افريقيا بدلا من قناة السويس والى دفع فدى قدرت بملايين الدولارات.
وخطف الناقلة سيريوس ستار على بعد 450 ميلا بحريا جنوب شرقي ميناء مومباسا الكيني على مبعدة من خليج عدن الذي شهد معظم الهجمات هذا العام يعد أجرأ هجوم للقراصنة هذا العام.
ووقع حادث خطف الناقلة السعودية رغم رد الفعل البحري الدولي الذي يشارك فيه حلف شمال الاطلسي والاتحاد الاوروبي لحماية واحدة من أزحم المناطق الملاحية في العالم.
وقالت متحدثة باسم البحرية الاميركية نيتن كريستنسن في المنامة حيث مقر الاسطول الاميركي الخامس، ان "الناقلة سيروس ستار ما تزال في عرض البحر قبالة الشواطئ الصومالية، وان لا معلومات لديها حول مطالب القراصنة او ما اذا كان هناك مطالبة بفدية".
وقال مصدر من شركة "فيلا انترناشنل مارين" التي تشغل الناقلة المملوكة من قبل شركة ارامكو السعودية النفطية، ان جميع افراد طاقم الناقلة الذي يضم 25 شخصا بينهم بريطانيين اثنين، "لم يصابوا باي اذى".
واضاف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه ان ناقلة "سيروس ستار" كانت محملة بالكامل عندما سيطر عليها القراصنة، وان قدرتها الاستيعابية تقدر "بمليوني برميل"، اي ان قيمة الحمولة تتجاوز مئة مليون دولار.
وهوجمت الناقلة المسجلة في ليبيريا التي يبلغ حجمها ثلاثة اضعاف حجم حاملة طائرات اميركية، على بعد 800 كلم في جنوب شرق مدينة مومباسا الكينية.
وقال موانجورا الذي يراقب برنامجه الذي يتخذ من مومباسا مقرا له القرصنة منذ سنوات "العالم لم يشهد شيئا كهذا". وصرح بأن القراصنة سيبقون على الارجح سيريوس على بعد ثمانية أميال بحرية من ايل التي تطبق عليها اجراءات حماية مشددة.
وأضاف موانجورا الذي يستخلص معلوماته من جماعات بحرية اقليمية وأقارب القراصنة واطقم السفن على السواء انه يعتقد ان القراصنة يستخدمون قاطرة نيجيرية مخطوفة "كسفينة ام" او قاعدة ينطلقون منها.
وقال "الناقلة العملاقة كانت تحمل حمولة كاملة ولذلك كان على الارجح غاطسها في الماء كبيرا ومن ثم لم يصعب اعتلاؤها" وأضاف ان القراصنة استخدموا على الارجح سلما او حبالا ثبتوها بخطاف الى جانب الناقلة.
وعادة ما يستخدم القراصنة الصوماليون الذين زادوا من تسلحهم الزوارق السريعة في شن هجماتهم ويتخذون من السفينة الام قاعدة لعملياتهم.
وأعرب موانجورا عن اعتقاده بأن القراصنة الصوماليين ربما حصلوا على مساعدة من آخرين على الارجح نيجيريين او يمنيين في ذلك الهجوم نظرا لبعده عن الصومال وضخامة العملية. لكنه قال انه لا يملك دليلا دامغا على هذا.
وخطف الناقلة العملاقة سيريوس التي يصل حجمها ثلاثة امثال حاملة الطائرات جاء بعد هجوم بارز قام به القراصنة هذا العام خطفوا خلاله سفينة اوكرانية تحمل 33 دبابة ومعدات عسكرية اخرى.
ومازال القراصنة يحتجزون السفينة الاوكرانية ونحو 12 سفنية اخرى مختطفة رغم المراقبة الاميركية ووجود سفن حربية اخرى في المنطقة.
ويقول المكتب البحري الدولي إن العالم شهد 199 جريمة قرصنة أو محاولة للقرصنة منذ يناير/كانون الثاني إلى سبتمبر/ أيلول بينها 63 في خليج عدن وقبالة السواحل الصومالية.