لقي مواطن مصري حتفه برصاص قوات الامن بينما قالت المعارضة المصرية ان قوات الامن التي تواصل عرقلة وصول الناخبين الى الصناديق اطلقت النار والغاز المسيل للدموع وشككت واشنطن بنزاهة الديمقراطية المصرية
قتيل في معركة انتخابية
قال شهود عيان ومنظمة حقوقية ان رجلا في الاربعينيات من العمر لقي حتفه يوم الاربعاء في أعمال عنف في الجولة الاخيرة من الانتخابات التشريعية بمصر. وقال شاهد عيان في منطقة الخياطة القريبة من دمياط ان السعيد حسن الدغيدي أصيب في بطنه وجنبه برصاص أطلقته قوات الامن على متظاهرين كانوا يحتجون على منعهم من التصويت لمرشح من الاخوان المسلمين. وأضاف "قوات الامن تتحمل المسؤولية عن قتل المواطن واصابة الاخرين قوات الامن استخدمت الرصاص والرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع في تفريق الناخبين
اعمال عنف
اكدت جماعة الإخوان المسلمين ان قوات الامن المصرية أطلقت يوم الاربعاء طلقات رصاص وقنابل غاز مسيل للدموع على ناخبين لمنعهم من الادلاء بأصواتهم في اخر جولة من الانتخابات التشريعية في محاولة من الحكومة للحد من المكاسب الانتخابية للجماعة. وقال المتحدث باسم الاخوان أحمد شوقي "قوات الامن تطلق أعيرة نارية وقنابل مسيلة للدموع أمام مدرسة الغباشي في مدينة دمياط." وأضاف "توجد في المدرسة ثماني لجان انتخاب حصل فيها صابر عبد الصادق (مرشح الاخوان) على أعلى الاصوات في الجولة الاولى... هناك مصابون."
وفي وقت سابق قال شوقي ان قوات مكافحة الشغب أغلقت 74 لجنة انتخاب في دمياط لمرشح الاخوان ثقل فيها. ومضى يقول في اتصال هاتفي مع رويترز "لجان النساء مغلقة بالكامل... الناخبات تجمعن في مظاهرة قطعت المرور في شارع الكورنيش والامن يحاول ابعادهن." وأضاف "في اللجان التي يتوقع أن يكون فيها اقبال على انتخاب مرشح الحزب الوطني تسمح القوات بدخول الناخبين انتقائيا لمصلحة الحزب الوطني." وسجلت تقارير جماعات حقوقية تراقب الانتخابات أن ناخبين حاولوا في الجولة الاولى من المرحلة الثالثة اقتحام لجان انتخاب للادلاء بأصواتهم وأن قوات الامن تصدت لهم بأعيرة نارية ورصاص مطاطي وقنابل غاز مسيل للدموع.
ونفت الحكومة أن تكون قوات الامن استخدمت في المرحلة السابقة الذخيرة الحية ضد ناخبين وقالت ان شخصا قتل في اشتباك بين مؤيدين للحزب الوطني الديمقراطي ومؤيدين لمرشح ناصري. وقال ناخب رفض الافصاح عن اسمه "منعونا من التصويت. نحن هنا من الساعة الخامسة صباحا والحال لم يتغير."
فتح الصناديق
وتجري الانتخابات فى تسع محافظات هى دمياط وكفر الشيخ والدقهلية والشرقية وشمال وجنوب سيناء وسوهاج واسوان والبحر الاحمر.
ويخوض جولة الإعادة 35 مرشحا عن الإخوان و92 عن الحزب الوطني الحاكم واثنان عن حزب الوفد المعارض ومثلهما عن الكرامة وهو حزب تحت التأسيس، ومرشح واحد من الحزب الناصري المعارض، و120 مرشحا مستقلا يتوقع أن ينضم الفائزون منهم إلى الحزب الحاكم فيما بعد. وأظهرت النتائج التي أعلنتها اللجنة العليا للانتخابات أن الجولة الأولى من المرحلة الثالثة انتهت بحسم تسعة مقاعد فقط، هي أربعة للحزب الوطني ومثلها لمرشحين مستقلين ومقعد واحد فقط للوفد، فيما ستجرى جولة الإعادة على المقاعد الباقية.
اعتقالات في صفوف الاخوان
كما شهدت المرحلتان السابقتان فوز الإخوان المسلمين بـ 76 مقعدا من مقاعد البرلمان البالغة 454 مقعدا, وتؤكد الجماعة أن المكاسب التي حققتها أثارت حملة ضدها. وقال المتحدث باسم الحركة بدر محمد بدر إن الحملة على جماعته تهدف إلى تخويف الناخبين، وإن بعض الاعتقالات كانت نوعا من الانتقام من تلك المحافظات التي أيدت الإخوان. وكانت السلطات اعتقلت أمس حوالي 69 عنصرا من جماعة الإخوان المسلمين, ليرتفع عدد معتقليها حسب ما قالته الحركة إلى 1500 معتقل منذ بدء الانتخابات.
حركة كفاية تتظاهر
وترافق ذلك مع خروج نحو 500 مصري من بينهم أعضاء بحركة كفاية احتجاجا على تعرض قوات الأمن للصحفيين الذين يغطون الانتخابات, مرددين هتافات تنتقد تلك الاعتداءات. وأشار عدد من الصحفيين إلى تعرضهم لاعتداءات من قبل رجال الشرطة ومن قبل مسلحين تابعين للحزب الوطني، خلال تغطيتهم لهذه الانتخابات.
ومنذ بدء الانتخابات في التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي, اتهمت جماعات حقوقية السلطات بارتكاب مخالفات شابت العملية الانتخابية, وشملت منع ناخبين من دخول مراكز الاقتراع وشراء الأصوات وتزوير النتائج.
واشنطن تشكك في نزاهة الانتخابات
وأعربت الولايات المتحدة عن قلقها البالغ بشأن سير الانتخابات المصرية وقال آدم إيرلي نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية "شهدنا عددا من التطورات خلال الأسابيع القليلة الماضية أثناء الانتخابات البرلمانية تثير مخاوف جدية حول مسيرة الإصلاحات السياسية في مصر". بيد أن المتحدث باسم الخارجية الأميركية رفض توجيه انتقادات لمنع الأمن المصري الناخبين في عدد من الدوائر من الوصول إلى لجان الاقتراع, معتبرا الانتخابات خطوة نحو مزيد من الديمقراطية وأضاف المتحدث أن واشنطن تعتقد أن هذه الأفعال غير متوافقة مع ما وصفه بالتزام مصر بالإصلاح الديموقراطي، وأنها تعطي "الإشارات الخطأ". وذكرت الخارجية الأمريكية تحديدا اعتقال زعيم حزب الغد ايمن نور وقالت إن الولايات المتحدة ستتابع عن قرب محاكمة نور. إلا أن الخارجية الأميركية أشارت إلى أن واشنطن متفائلة بالحوار الذي يجري بين أفراد الشعب المصري حول العملية الانتخابية. وهذا اقوى انتقاد علني حتى الان لأسلوب تعامل الحكومة المصرية مع العملية الانتخابية وياتي بعد شكاوى جماعات حقوقية تقول ان الولايات المتحدة تجاهلت تجاوزات انتخابية منذ بدء الانتخابات في التاسع من تشرين الثاني/ نوفمبر. وقدم السفير الاميركي لدى مصر شكوى رسمية الى حكومة القاهرة وحث ايرلي السلطات على بذل كل ما في وسعها لضمان اتفاق محاكمة نور مع المعايير الدولية.
وقال ايرلي "اوضحنا ايضا اننا سنتابع هذه المحاكمة عن كثب. يجب ان يكون للشعب المصري حرية الحديث والتجمع واختيار زعمائه في مناخ خال من الترويع." وفي الاسبوع الماضي بعثت جماعة هيومان رايتس ووتش لحقوق الانسان الى وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس تشكو مما رأت انه محاولة ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش حماية الحكومة المصرية من الانتقاد. واثار استياء الجماعة الحقوقية بشكل خاص قول شين مكورميك المتحدث باسم وزارة الخارجية انه "لم يتلق في هذه المرحلة" اي اشارة على ان الحكومة المصرية غير مهتمة بانتخابات مسالمة حرة ونزيهة. وقالت جماعة هيومان رايتس ووتش يوم الثلاثاء انها سعدت لان وزارة الخارجية "وضعت مسافة ما" بين ادارة بوش ومبارك. وقال جو شتروك نائب مدير قسم الشرق الاوسط بجماعة هيومان رايتس ووتش "اخيرا انتبهت وزارة الخارجية لما يحدث في مصر."
الوطني يسعى لحسم الثلثين
ويسعى الحزب الوطني بزعامة الرئيس حسني مبارك الاستحواذ على ثلثي مقاعد البرلمان، للاحتفاظ بالحق في السيطرة على الدستور خاصة إذا حاولت الحكومة تغيير نظام انتخابات الرئاسة. وحصل الحزب الوطني الحاكم حتى الآن على اكثر من مئتي مقعد في الجولات السابقة بعد ان انضم اليه اكثر من مائة ممن ترشحوا في الانتخابات كمستقلين بينما جاءت جماعة الإخوان المسلمون في المرتبة الثانية بحصولها على ستة وسبعين مقعدا لتصبح بذلك قوة المعارضة الرئيسية في البرلمان المصري. وتخوض الجماعة جولة الإعادة بخمسة وثلاثين مرشحا بعد أن فشل مرشحوها في الجولة الاولى من هذه المرحلة في الفوز بأي مقاعد.
