قتلة الحريري قدموا من العراق ومساع اميركية لقرار عربي بانهاء الوجود السوري

تاريخ النشر: 20 فبراير 2005 - 02:36 GMT

اعلن قاضي التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، ان منفذي عملية الاغتيال قدموا من العراق عبر سوريا، فيما ذكر تقرير ان واشنطن تسعى لاقناع الدول العربية باصدار قرار في قمتها المقبلة، يطالب بانهاء الوجود السوري في لبنان.

وقال القاضي رشيد مزهر الذي يرئس المحكمة العسكرية التي شكلتها الحكومة عقب اغتيال الحريري في مقابلة مع صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية، ان مدبري اغتيال الحريري تم تجنيدهم من بين اعضاء جماعات اسلامية مرتبطة بسوريا وتعمل ضد القوات التي تقودها الولايات المتحدة في العراق.

وقالت الصحيفة انه برغم عدم اكتشاف علاقة وثيقة بين هؤلاء والنظام السوري، الا ان تصريحات القاضي مزهر تشير الى دليل ظرفي قوي على وجود مثل هذه العلاقة.

واضافت ان المحققين يعتقدون ان انتحاريا قاد سيارته المفخخة باتجاه قافلة الحريري الذي قتل مع 14 شخصا اخرين في الانفجار الهائل الذي هز بيروت الاثنين الماضي.

وقال مزهر للصحيفة ان اعلان المتشدد المدعو احمد ابو عدس في شريط الفيديو الذي بثته قناة "الجزيرة" عن ان الهجوم نفذته جماعة "النصرة والجهاد في بلاد الشام"، كان اعلانا صحيحا عن المسؤولية.

وقالت "ديلي تلغراف" ان ابو عدس (23 عاما) وهو فلسطيني ويعتقد انه فر من البلاد، كان يواظب على مسجدين في بيروت يشتبه في انهما يشكلان قاعدة تجنيد لجماعة انصار الاسلام المرتبطة بابو مصعب الزرقاوي.

واضافت ان المحققين يشتبهون في ان المسجدين مرتبطان بالشيخ عبدالرزاق، وهو رجل دين من دمشق ساعد المقاتلين على السفر الى العراق عبر سوريا.

واشار القاضي مزهر الى ان انفجار بيروت الذي اودى بالحريري، يحمل اوجه شبه بالتفجيرات التي يقوم بها الزرقاوي في العراق.

وقال "نعلم ان عدس يحمل الجنسية السعودية، واستخدم جواز سفره للتنقل الى العراق وسوريا".

واضاف "تحول الرجل الى التعاليم الاسلامية الصارمة قبل عامين وعاد مؤخرا فقط الى لبنان".

ونفت سوريا اية علاقة لها بعملية اغتيال الحريري، كما رفضت الدعوات الاميركية واللبنانية لسحب قواتها المقدرة بنحو 14 الف جندي من لبنان.

وبحسب "ديلي تلغراف"، فان سوريا معروفة بتاريخها في استخدام المتشددين في لبنان كقتلة لحسابها.

رايس تسعى لقرار عربي بانهاء الوجود السوري

الى ذلك، ذكرت صحيفة "الشرق الاوسط" الاحد، ان وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس تسعى لترتيب لقاءات مع وزراء الخارجية العرب لبحث امكانية صدور قرار عن القمة العربية المقبلة، يطالب بانهاء الوجود السوري في لبنان.

وقالت الصحيفة نقلا عن مصادر أميركية مطلعة في القاهرة قولها ان رايس "وعددا من وزراء مجموعة الدول الثماني الكبرى، يسعون لترتيب سلسلة من اللقاءات مع وزراء الخارجية العرب خلال اجتماعاتهم بالقاهرة في الثاني والثالث من الشهر المقبل".

واضافت المصادر ان هدف هذه اللقاءات هو بحث "إمكانية صدور قرار من القمة العربية (المقررة في الجزائر الشهر المقبل) قبل اللجوء إلى الأمم المتحدة، بإنهاء الوجود السوري بلبنان".

وقالت المصادر ان رايس ودول الثماني ترى هذا القرار العربي ضروريا "على اعتبار أن سوريا تستند لوجودها إلى قرار القمة العربية الصادر عام 1975 واتفاق الطائف" الذي انهى الحرب الاهلية في لبنان.

وأكدت مصادر "الشرق الاوسط" أن رايس "طلبت عقد عدد من الاجتماعات مع وزراء خارجية مصر والأردن والسعودية وقطر والجزائر..لبحث الموقف في لبنان وتطورات العلاقة مع دمشق وإمكانية سحب سورية قواتها من لبنان في إطار الدول العربية، قبل صدور قرار من مجلس الأمن يكون ملزما لدمشق".

وقالت المصادر أن واشنطن التي تريد تجنب أي توتر مع الدول العربية في هذه الفترة تأمل في التشاور مع أكبر عدد منها "وإتاحة الفرصة أمامها لحل الخلاف السوري الأميركي حول لبنان وعدد من القضايا الأخرى حرصا على استمرار المسيرة السلمية لا سيما بعد التطور الإيجابي..بعد قمة شرم الشيخ".

ونقلت "الشرق الاوسط" عن مصادر مصرية قولها ان "الحاجة أصبحت ملحة الآن للمضي قدما في الاقتراح المصري الخاص بترتيب لقاء سوري أميركي بعد أسبوعين بالقاهرة أو شرم الشيخ، على هامش اجتماعات وزراء الخارجية العرب مع مجموعة الثماني، لمحاولة تقريب وجهات النظر بين الطرفين".

وكانت واشنطن سحبت سفيرتها من دمشق بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، وذلك في اقوى اشارة الى تدهور العلاقات بين الطرفين.

وقالت المصادر المصرية أن وزير الخارجية احمد أبو الغيط "حاول أثناء لقائه مع رايس بواشنطن أخيرا، القيام بوساطة بين واشنطن وسورية والعمل على تضييق هوة الخلاف بين الجانبين".

وفي واشنطن، اعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ان رايس ستثير مسالة الانسحاب السوري المطلوب من لبنان في كل المناسبات ومع كافة الاطراف في المنطقة، لكنه لم يؤكد المعلومات المتعلقة بسعيها الى لقاءات مع نظرائها العرب لبحث صدور من القمة العربية المقبلة بهذا الشان.

وقال المتحدث لو فنتور لصحيفة "الشرق الاوسط" ردا على سؤال بهذ الشأن انه "عندما نقرر ذلك رسميا سنعلن الخبر في حينه".

وكرر مطالبته سورية بالانسحاب من لبنان قائلا "ان الوجود السوري في لبنان ينتهك القرار 1559 للامم المتحدة".

واشار الى ان الولايات المتحدة تتابع عن كثب ما يقوم به مجلس الأمن بشأن مسألة الكشف عن مدبري ومنفذي اغتيال رفيق الحريري والتحقيق معهم.

وقال "اننا نريد ان نعرف من هو المسؤول عن موت الحريري وجلبه امام العدالة بأسرع وقت ممكن". واشار في نفس الجملة الى وجود العديد من عناصر الاستخبارات السورية في لبنان فقال "نعلم ان هناك الكثير من الارهابيين وعملاء الاستخبارات السورية في لبنان".—(البوابة)