قبيل اجتماع مجلس الامن.. مصر: سد النهضة قضية امن قومي و"كل الخيارات مطروحة"

تاريخ النشر: 06 يوليو 2021 - 05:11 GMT
وزير الخارجية المصري سامح شكري
وزير الخارجية المصري سامح شكري

أكدت مصر ان ”كل الخيارات مطروحة“ للتعامل مع ملف سد النهضة الذي تبنيه اثيوبيا على نهر النيل، وذلك قبيل جلسة يعقدها مجلس الامن الثلاثاء، لبحث أزمة السد الذي تعتبره القاهرة والخرطوم مسألة امن قومي وتخشيان تأثيره على مواردهما المائية.

وتعقد الجلسة بناء على طلب تقدّمت به تونس، العضو غير الدائم في مجلس الأمن، باسم مصر والسودان وبحضور ممثلين لهما على المستوى الوزاري، وفق المصدر الدبلوماسي. وستشارك إثيوبيا في الجلسة على الرغم من معارضتها انعقادها.

وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري في مداخلة تلفزيونية، مع قناة ”العربية“ أن ”مصر تسعى دائما إلى خلق علاقات تعاون وإخاء، تؤدي إلى تحقيق المصالح المشتركة، كما تسعى أيضًا إلى لغة الحوار والبعد عن التهديد والعمل على إذكاء الفوائد المشتركة من التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم حول ملء وتشغيل السد الإثيوبي“.

وأضاف ”لكن دائما جميع الخيارات تصبح مطروحة للوصول إلى الهدف وتحقيق المصلحة الوطنية التي هي المحرك لأي إجراء“، مشيرًا إلى التنسيق ليس فقط مع الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن؛ لتحمل مسؤولياتهم بحكم ميثاق الأمم المتحدة.

وذكر أن اللجوء إلى مجلس الأمن يهدف إلى التوصل إلى اتفاق بشأن سد النهضة، من خلال تعزيز دور الاتحاد الإفريقي في إدارة العملية التفاوضية في إطار زمني معقول لاستيضاح مدى الالتزام وجود إرادة سياسية لدى إثيوبيا للتوصل إلى اتفاق.

وجدد تأكيد مصر والسودان رفضهما للملء الثاني لسد النهضة، وأن هناك مسعى لأن يؤكد مجلس الأمن على ضرورة عدم اتخاذ أي من دول الثلاث أي إجراءات أحادية.

وعن الموقف حال استمرار عدم استجابة أديس أبابا التحركات التي تتم في سبيل حل أزمة سد النهضة، أشار شكري، إلى أن ”مصر والسودان لديهما القدرة والإرادة للدفاع عن مصالحهما المائية بشكل يُحقق مصلحة شعبيهما، وهذه الأمور تؤخذ فيها القرارات وفقا للظروف والمتغيرات“.

الامن القومي المصري

على صعيد اخر، اكد شكري خلال لقاءاته مع المندوبين الدائمين لروسيا والصين بالأمم المتحدة في إطار التحضيرات لعقد جلسة مجلس الأمن حول قضية السد إن قضية السد تتصل بشكل مباشر مع الأمن القومي المصري، مشيرا إلى ضرورة التوصل لاتفاق خلال الاجتماعات المقبلة.

وأضاف: "سيجتمع مجلس الأمن بناء على طلب مصر والسودان، وهذا يدل على اهتمام المجتمع الدولي بالقضية التي تؤثر على الأمن والسلم الدولي في المنطقة، مؤكدا رفض القاهرة والسودان الخطوات الإثيوبية الأحادية الخاصة بالملء الثاني لسد النهضة".

ومضى شكري يقول: "نسعى إلى التوصل لاتفاق ملزم بشأن ملء وتشغيل سد النهضة من خلال حلول سلمية وهذه مسؤولية مجلس الأمن لتعزيز المسار الأفريقي".

وأكد وزير الخارجية المصري على مواصلة إثيوبيا سياسة التعنت ومحاولة فرض الأمر الواقع بالمخالفة للقوانين والأعراف الدولية ذات الصلة ولاتفاق إعلان المبادئ الموقع بين الدول الثلاث عام 2015.

وفى وقت سابق، صرح السفير أحمد حافظ المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية بأن الوزير شكري شرح للمندوبيّن الدائمين لروسيا والصين، الأبعاد المختلفة للموقف المصري من قضية سد النهضة، والمتمثل في ضرورة التوصل لاتفاق عادل ومتوازن وملزم قانوناً حول ملء وتشغيل السد يُراعي مصالح الدول الثلاث ولا يفتئت على الحقوق المائية لدولتي المصب.

وأضاف المتحدث الرسمي أن الوزير شكري شدَّد في هذا الإطار على ضرورة اضطلاع مجلس الأمن بمسؤولياته للدفع قُدمًا نحو التوصل إلى الاتفاق المنشود.

الاثيوبيون يحتفون بإعلان الملء الثاني 

الى ذلك، احتفى عدد كبير من الإثيوبيين على مواقع التواصل الاجتماعي بإعلان بلادهم بدء الملء الثاني لسد النهضة، في خطوة وصفوها بأنها بمثابة "ثورة".

واعتبر نشطاء إثيوبيون أن إخطار مصر والسودان ببدء الملء الثاني للسد بعد يوم من حدوثه "دليل على احترام إثيوبيا لاتفاقات المياه الدولية".

ورغم إخطار إثيوبيا، مصر والسودان، بالملء الثاني بعد يوم من البدء وقبل أيام من الموعد المُعلن أساسا في 22 يوليو الجاري، قال المواطنون إن بلادهم "تحترم المبادئ الأساسية لاتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997 حول المجاري المائية العابرة للحدود، وتستخدم المياه بشكل منصف ومعقول، وتلتزم بعدم التسبب في إحداث ضرر كبير بجيرانها، وتتبادل البيانات والمعلومات".

وغرّد إثيوبي ثالث بالإنجليزية ويُدعى إليزر: "مبروك للإثيوبيين وجميع أصدقاء إثيوبيا على بدء التعبئة الثانية لسد النهضة"، مُضيفًا أنه من المُتوقع أن يُخزن هذا الصيف 13.5 مليار متر مكعب من المياه في خزان سد النهضة– أي ما يقرب من 3 أضعاف الكمية المُخزنة الصيف الماضي، مُرفقًا إياها بفيديو من موقع بناء السد.

وكتب الناشط الإثيوبي ديجين أسيفا، في تغريدة بالإنجليزية: "سد النهضة العظيم... مصدر طاقتنا وفرحنا وأملنا لبثّ البهجة في نفوس الشعب الإثيوبي لأول مرة بعد 30 عامًا من الظلام والبؤس".

وفي تغريدة بالعربية، أقرّ المحلل الصحفي في إثيوبيا والقرن الأفريقي، منير أدم، بأن "سياسة الأمر الواقع هي ما اتسمت به إثيوبيا" خلال الأزمة مع مصر والسودان، مضيفا "لا مساومة في سد النهضة".

وأطلقت القاهرة والخرطوم حملة دبلوماسية تستهدف التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم على وتشغيل السد، لكن المحادثات توقفت ووصلت إلى "طريق مسدود" عدة مرات.

ويُنتظر أن يعقد مجلس الأمن الدولي، ولأول مرة، جلسة طارئة الخميس المقبل لبحث الأزمة، بناء على طلب مصر والسودان.