ذكرت صحيفة "هارتس" الاربعاء، ان مسؤولا ايرانيا رفيع المستوى كشف خلال لقاء مغلق مع مسؤولين غربيين عن ان قادة إيرانيين اقترحوا توجيه ضربة استباقية لإسرائيل بهدف منعها من شن هجوم محتمل ضد المنشآت النووية الإيرانية.
ونقلت هآرتس عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله إن المسؤول الإيراني الذى اجتمع مع الدبلوماسيين "وأدلى بأقوال بالغة الحساسية" هو آية الله سيد صفوي مستشار الزعيم الروحى الإيراني على خامنئى ورئيس المعهد الإسلامى للدراسات الاستراتيجية فى طهران، وهومعهد يتبع مكتب خامنئى وقيادة حرس الثورة الإيرانية ويعد بمثابة هيئة استشارية فى قضايا تتعلق بالسياسة الخارجية.
وأوضح المسؤول الإيراني للدبلوماسيين الأجانب أن التهديدات التى أطلقها مسؤولون إسرائيليون رسميون، بينهم وزير المواصلات شاؤل موفاز ووزير الدفاع ايهود باراك، تعزز الموقف فى طهران بخصوص الضربة الاستباقية ضد إسرائيل.
رغم ذلك أضاف المسؤول الإيراني أن الاقتراح بتوجيه ضربة استباقية لإسرائيل "لم تنجح حتى الآن فى تكون مفصلية فى السياسة الإيرانية".
ويشار إلى أن صفوى هو شقيق الجنرال يحيى رحيم صفوى الذى كان قائد حرس الثورة الإيرانية حتى العام الماضى ويعمل اليوم مستشارا عسكريا لخامنئى ويتولى صلاحيات أمنية عديدة.
وأضافت هآرتس أن صفوى قال إن "التصريحات الأخيرة فى إسرائيل والأقوال الخطيرة فيما يتعلق بهجوم ضد إيران تشكل ذخيرة بأيدي مجموعة تحاول دفع إمكانية إنزال ضربة استباقية بإسرائيل".
وأضاف صفوي أن إيران بلورت مؤخرا سياسة رد فعل جديدة فى حال هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة المنشآت النووية الإيرانية.
وأوضح أنه فيما كانت السياسة القديمة تقضى بالرد من خلال هجمات ضد إسرائيل وأهداف أميركية فى الشرق الأوسط والعالم كله فإن السياسة الجديدة هى أن رد الفعل الإيرانى سيتركز على إسرائيل، ولم يتقرر بعد كيف سيكون رد الفعل ضد الولايات المتحدة وإنما هناك نقاش دائر حول ذلك فى جهاز الأمن الإيراني.
وقال صفوي أن الكثيرين فى قيادة حرس الثورة يعتقدون أنه فى إطار الرد على هجوم أميركى ينبغى مهاجمة اسرائيل لأنها ستكون شريكة فى كل خطوة أميركية.
وقال إن البرنامج النووى الإيراني غايته سلمية فقط، وأن خامنئى أصدر مؤخرا فتوى ضد استخدام أسلحة الدمار الشامل رغم أن نصها لم ينشر بعد.
الحوار مع واشنطن
وتطرق صفوي إلى فتح حوار بين إيران والولايات المتحدة والغرب قائلا إن القرار الإيرانى سيتأثر بنتائج انتخابات الرئاسة الأميركية التى ستجرى فى بداية شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل وبنتائج انتخابات الرئاسة الإيرانية التى ستجرى فى حزيران/يونيو المقبل وبالوضع الاقتصادى فى إيران.
ورأى صفوي أن فوز المرشح الديمقراطى للانتخابات الأميركية باراك أوباما سيؤدى إلى فتح قناة محادثات مع واشنطن لكن فى حال فاز المرشح الجمهوري جون ماكين فإنه ستتعزز قوة المعسكر المعارض للحوار.
وأضاف أنه فى حال نشوء أجواء جيدة بعد الانتخابات الأميركية فمن الجائز أن توافق إيران على التراجع عن تصريح رئيسها محمود أحمدى نجاد بأن "الملف النووى مغلق" وطرح الموضوع مجددا على طاولة البحث.
ورأى صفوي أن سبب عدم التقدم فى المحادثات بين إيران والغرب حول البرنامج النووى هو الشعور السائد لدى القيادة الإيرانية بأن العقوبات قد استنفذت نفسها وأنه لا يوجد خيار لتشديد العقوبات أكثر ولذلك فإن إيران ستطلب مقابلا "ملموسا وصلبا" من أجل وقف تخصيب اليورانيوم.
من جهة أخرى لم يستبعد المحلل العسكرى فى هآرتس عاموس هارئيل احتمال أن تكون أقوال صفوي موجهة لإسرائيل على الرغم من انها قيلت فى اجتماع مغلق مع دبلوماسيين أجانب.
ولفت هارئيل إلى أنه "إلى جانب الصراع الدبلوماسى المكشوف والاستعدادات العسكرية السرية فى إسرائيل ضد البرنامج النووى الإيراني، تدور بين الدولتين حرب تهديدات وتصريحات، وتصريحات صفوى تبدو أنها مرحلة أخرى فى محاولات إيران لإنشاء توازن رعب وردع مع إسرائيل".
ولفت إلى تصريحات مسؤولين رسميين إسرائيليين تضمنت تهديدات لإيران بينهم وزير المواصلات شاؤل موفاز الذى قال خلال حملته الانتخابية على رئاسة حزب كديما إنه "إذا استمرت إيران فى برنامجها لتطوير سلاح نووى فإننا سوف نهاجمها" فيما قال وزير الدفاع ايهود باراك لإذاعة الجيش الإسرائيلي، الأحد الماضي، إن جميع الخيارات بما فيها الخيار العسكرى ما زالت موضوعة على الطاولة.
كذلك قال عضو الكنيست يتسحاق بن يسرائيل، وهو لواء فى الاحتياط وأحد مخططى الهجوم ضد المفاعل النووى العراقى فى العام 1981 ومقرب من رئيسة كديمة المكلفة بتشكيل الحكومة تسيبى ليفني، إن "إسرائيل لن تسمح لإيران بأن تحيا مع سلاح نووى لكن ما زال أمامنا وقت فالأمر ليس أننا سنقصف بعد ثلاثة شهور".
وتساءل هارئيل أنه على ماذا يركز الخبراء الإيرانيون عندما يحللون هذه التصريحات الإسرائيلية، على التهديد بـ"لن نسمح" أم على التحفظ "ليس الآن" سيتم الهجوم.
وقال إن تقديرا حذرا يشير إلى أن "الضرر الذى يمكن لإيران إلحاقه بإسرائيل اليوم محدود جدا، وستضطر إلى الاستناد بالأساس على ذراعيها الأماميين، حزب الله وحماس، أو الانتظار حتى تتوصل إلى قنبلة نووية بعد سنتين أو ثلاث".
وأضاف أن معظم الطائرات المقاتلة الإيرانية هى طائرات أمريكية قديمة ورثتها الجمهورية الإسلامية من فترة حكم الشاه، ونقل عن الخبير الاستراتيجى الأمريكى أنتونى كوردسمان قوله فى محاضرة ألقاها فى إسرائيل تموز/ يوليو الماضى إن "عددا قليلا فقط من بين الـ300 طائرة مقاتلة بحوزة الإيرانيين قادر على الطيران وينقصها أجهزة طيران متقدمة" ولهذا فإنه ثمة شك كبير فى قدرة الطيران الإيرانى على اختراق منظومة الدفاعات الجوية الإسرائيلية.
وحول احتمال أن تهاجم إيران إسرائيلى بصواريخ أرض-أرض بعيدة المدى قال كوردسمان أن برنامج صواريخ أرض-أرض الإيرانى ليس متقدما مثلما يخيل للكثيرين وأن لدى إيران أقل من مائة صاروخ كهذا قادر على الوصول إلى إسرائيل، كما أنه تم إجراء عدد قليل من التجارب على هذه الصواريخ ولا يعرف مدى دقتها.
وخلص هارئيل إلى التساؤل حول الفائدة التى ستجنيها إيران من هجوم على إسرائيل فى الفترة القريبة "إذ أن هذه الطريقة الأضمن التى ستجعل إسرائيل تهاجم إيران".