قائد الجيش السوري الحر يصارع الفوضى في صفوف مقاتليه

تاريخ النشر: 20 يونيو 2013 - 08:27 GMT
اللواء سليم ادريس
اللواء سليم ادريس

يواجه قائد الجيش السوري الحر وهو القوة الرئيسية بين مقاتلي المعارضة ضغطا متزايدا لتوحيد مقاتليه مع تحرك الولايات المتحدة وقوى اخرى لتسليح المعارضة التي تقاتل للاطاحة بالرئيس بشار الاسد.

وانشق اللواء سليم ادريس على قوات الاسد واختير قبل ستة اشهر ليقود المجلس العسكري الاعلى للمعارضة ويلقى دعما الان كشخصية متعقلة لجمع الوحدات القتالية المفككة وكبح نفوذ الاسلاميين المتطرفين.

ويدير المجلس العسكري الأعلى الذي يرأسه سليم الجيش السوري الحر الذي بدا على وشك الاطاحة بالاسد العام الماضي. ويحاول المجلس الان التعافي من فقدان بلدة القصير هذا الشهر لصالح القوات الحكومية المعززة بمقاتلي جماعة حزب الله المدعومة من ايران.

ويمثل المجلس مظلة جامعة ويعمل على خمس جبهات جغرافية. ووضع قرار واشنطن تسليح المجلس وايضا مجيء اسلحة من الخليج المسؤولية على الاكاديمي العسكري السابق الذي درس في المانيا الشرقية كي يشكل جبهة موحدة لمقاتلي المعارضة.

وردا على عرض واشنطن للمساعدة العسكرية طلب ادريس اسلحة ثقيلة للتصدي لهجوم لقوات الاسد على مدينة حلب الشمالية وهي معركة يجب ان يكسبها للابقاء على حملته على مسارها.

وفي غياب معارضة سياسية موحدة يقوم ادريس ايضا بدور سياسي من خلال ارسال مندوبين الى الائتلاف الوطني السوري وهو الذراع المدنية للمعارضة.

لكن يجب على ادريس اولا ان يفرض الانضباط على جنوده وان يحسن سمعة المجلس العسكري الذي ثبت انه اقل فاعلية من الوحدات الاسلامية المتشددة ويكافح لفرض سلطته على ميدان المعركة.

وينتمي ادريس مثل اغلب المنشقين في المجلس العسكري الى السنة الذين يمثلون اغلبية السكان في سوريا واغلبية المعارضة للاسد.

ويمثل السنة ايضا معظم جيش الاسد لكن نفوذهم ضعيف في مؤسسة يسيطر عليها اعضاء الاقلية العلوية الشيعية التي ينتمي اليها الرئيس السوري. ويسيطر العلويون على الجيش والجهاز الامني منذ الستينات.

وبعيدا عن ميدان المعركة يواجه المجلس العسكري خلافات بشأن الاستراتيجية لكن ادريس اظهر مهارة في نزع فتيلها وخاصة فيما يتعلق باقتراح قائد اراد ضرب جماعة حزب الله في لبنان بعد هزيمة المعارضة في القصير.

وقالت مصادر ان ادريس وافق على رأي الضابط العقيد عبد الجبار العقيدي بأن حزب الله يدعم الاسد ويسعى لتوسيع مكاسبه في وسط سوريا لكن ادريس عارض توسيع حرب الاطاحة بالرئيس السوري الى لبنان.

وبسبب هذا الاسلوب العملي كسب ادريس مؤيدين في الغرب وفي صفوف المعارضة السياسية يأملون ان يساعد في توحيد معارضة مقسمة فشلت في انتخاب قيادة او تشكيل حكومة مؤقتة.

وقال مسؤول معارض ان ادريس اثبت مكانته قبل شهرين اثناء اجتماع لمجموعة (اصدقاء سوريا) المؤيدة للمعارضة في اسطنبول والذي انهار تقريبا حين انسحب رئيس الوفد السوري معاذ الخطيب احتجاجا على رد الفعل الدولي الضعيف على ما قال انه ذبح المدنيين السوريين.

وقال المسؤول "الخطيب انفجر غضبا وانسحب. تولى ادريس الأمر وانقذ الاجتماع. وادرك الاتراك الذين كانوا يرتابون فيه مدى ما يدينون به له."

لكن انتزاع اعجاب القوى الدولية مسألة مختلفة عن اقناع مقاتلي المعارضة السورية المتشككين الذين يرون ادريس كمتحدث وتاجر سلاح اكثر من كونه قائدا حقيقيا. فالتحدي في المسألة الثانية اصعب ويزداد الحاحا مع استعادة قوات الاسد لاراض من مقاتلي المعارضة.

وقال معارض كبير لم يرغب في نشر اسمه "أدى ادريس عملا جيدا كمحاور مع الغرب والخليج لكن الوضع العسكري يتردى... لم تفت الفرصة لانقاذه لكن ليس لديه كثير من الوقت."

واضاف المصدر "الاسلاميون لا يحبون ادريس لكنهم لا يكرهونه ايضا."

وقال اسلام علوش من لواء الاسلام الذي يعد من اقوى وحدات المقاتلين الاسلاميين ان جماعته مستعدة للتعاون مع ادريس وانها على اتصال مع المجلس العسكري.

واضاف ان جماعته تعتبر كل من يقاتل لتخليص سوريا من بشار يقف في صفها.

وسيساعد دعم المجلس العسكري بالاسلحة المعتدلين على انتزاع دور اكبر في النضال العسكري ضد الاسد واصلاح توازن القوى مع وحدات المقاتلين الاسلاميين وخاصة في شرق سوريا حيث استولت جماعات سلفية مثل احرار الشام وجبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة بمفردها تقريبا على مدينة الرقة.

ويقول دبلوماسيون ان المنطق وراء الدعم الغربي لادريس هو ايجاد هيكل جيد التمويل وجيد التسليح يجتذب المقاتلين الذين ليس لديهم خيار يذكر الان سوى الانضمام الى الوحدات الاسلامية الاكثر تطرفا.

وقال زعيم معارض "قال المسؤولون الغربيون لنا صراحة انهم لا يريدون رواندا اخرى في سوريا حيث ينتهي الامر بإبادة العلويين. انهم يريدون تعزيز المعارضة بما يكفي لاجبار الاسد على التسليم بانتقال سياسي وترك البلاد." واضاف "القوة الاساسية لادريس انه عقلاني. انه يناسب المطلوب."

وقال ادريس لرويترز ان هدفه الرئيسي هو ان يرى الاسد يترك السلطة لاجل بناء "سوريا ديمقراطية ومتسامحة".

ومن الناحية العسكرية فالتحدي الرئيسي هو الحصول على ما يكفي من الاسلحة لتعزيز كل الجبهات الخمس والتصدي للمقاتلين من جماعة حزب الله وايران والعراق الذين قال ان عددهم في سوريا يصل الى 15 الفا مما يعطي دفعة كبيرة للقوات التي يمكن للاسد الاعتماد عليها والتي تضم 50 الف فرد.

وبالفعل ساعدت شحنة من صواريخ كونكورز المضادة للدبابات الى وحدات المجلس العسكري في حلب الاسبوع الماضي على وقف تقدم قوات الاسد التي استغلت فجوة في خطوط مقاتلي المعارضة شمال غربي حلب.

وقال ادريس انه لا يقلل من القدرة العسكرية لهؤلاء المقاتلين وخاصة من حزب الله المدربين جيدا والذين يقودهم ضباط ايرانيون ويستخدمون تقنية مختلفة. واضاف ان مقاتليه امتصوا الصدمة وبدأوا في الرد والتصدي لهؤلاء المقاتلين.