في خطوة قد تفضي الى حرب اهلية خاصة في ظل التفجيرات الانتحارية التي تستهدف الشيعة وعمليات القتل اليومي المتبادلة بدا سكان بعض الاحياء في بغداد بتشكيل مليشيات محلية فيما كان السيستاني يعلن استيائه من العمليات الانتحارية.
مليشيات محلية
قال سكان بغداد إن بعضهم بدأ يقيم المتاريس حول منازلهم ويشكل ميليشيات محلية في محاولة لحماية أنفسهم من الهجمات الانتحارية المتلاحقة، وذلك برغم المخاوف من أن يؤدي تشكيل ميليشيات على أسس طائفية إلى دفع العراق أكثر إلى حافة حرب أهلية.
وفي حي السعدية جنوبي بغداد، بدأ السكان في تنفيذ برنامج للمراقبة في الحي حيث يقوم رجال مسلحون بمسدسات وبنادق كلاشينكوف بدوريات ليلية في الشوارع من الحادية عشرة مساء وحتى الخامسة صباحاً وهم على أهبة الاستعداد لمواجهة المهاجمين. ويحمل هؤلاء تصريحاً من الجيش العراقي بتسيير هذه الدوريات.
وفي أحياء عديدة أخرى، قام السكان بسدّ الشوارع بجذوع النخيل أو بأحواض الزهور الحجرية الضخمة لمنع دخول الانتحاريين بسياراتهم المفخخة.
وقال ستار هاشم، أحد سكان منطقة بغداد الجديدة، "من الأفضل أن تكون لدينا ميليشياتنا الخاصة لأننا نستطيع التعرّف على الغرباء الذين يأتون إلى منطقتنا وهو ما لا تستطيعه الشرطة".
وأضاف أن رجالاً من الأهالي كانوا يحرسون المنطقة أثناء جنازات أولئك الذين قتلوا في انفجار الأربعاء أمسكوا برجل ليبي كان يلف جسده بالمتفجرات مستهدفاً مهاجمة المشاركين في الجنازة.
ويؤيد السكان فكرة الأمن الشعبي. وقال الشيخ محمد، وهو صاحب متجر لبيع الأعشاب الطبية في شارع تسده أنابيب المياه وجذوع النخيل، "عندما قاموا بسدّ هذا الطريق قلّ عدد من يأتون إلى متجري ونقصت المبيعات، ولكني لا أمانع في ذلك ما دمنا سنصبح أكثر أمناً".
وفي حي الأعظمية وحي الكرادة في بغداد، وضع أصحاب المحال التجارية وأصحاب المنازل أشرطة سميكة على زجاج النوافذ من الداخل لمنع التفجيرات من تحطيم الزجاج في حين قام آخرون بتأمين مداخل منازلهم لإحباط هجمات الخاطفين.
وقال حميد هاشم، وهو معلم من الأعظمية قام بوضع أقفال ضخمة على أبواب منزله، "إننا نشعر بالخوف حتى داخل منازلنا ونتوقع هجمات في أي وقت...أطفالنا لا يسمح لهم مطلقاً بالخروج من المنزل حتى ولو كان ذلك يضايقهم نفسياً".
السيستاني مستاء
وفي هذا السياق، أعلن نائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي، الاثنين، أن المرجع آية الله علي السيستاني مستاء جداً من التفجيرات الانتحارية التي تستهدف المدنيين، وأنه يحثّ الحكومة العراقية على حماية العراقيين،
وقال عبد المهدي، عقب لقائه السيستاني في النجف، الاحد، إن آية الله كان مستاء بشكل خاص من التفجير الانتحاري في المسيب يوم السبت وذلك الذي أدّى إلى مقتل 32 طفلاً في بغداد الجديدة، الأربعاء الماضي. وأضاف أن المرجع حثّ الحكومة العراقية على حماية العراقيين من "حرب الإبادة هذه".
واستنكرت هيئة علماء المسلمين، الاثنين، تفجير المسيب الذي أودى بحياة ما يقرب من مئة شخص، محمّلة قوات الاحتلال المسؤولية. ووصفت الهيئة التفجير بأنه "جريمة كبرى" ارتكبتها "جهات مشبوهة تتربّص بوحدة أبناء هذا البلد وأمنهم".
البرزاني يريد كركوك
وفي تطور غير بعيد عن الصراعات الطائفية والعرقية، جدّد رئيس كردستان العراق مسعود البرزاني التأكيد، الاثنين، على أن كركوك جزء من هذا الإقليم، داعياً في الوقت نفسه إلى تحويلها إلى "مدينة نموذجية للتعايش القومي والمذهبي".
وقال البرزاني، خلال استقباله أعضاء مجلس المدينة في مقر إقامته في منتجع صلاح الدين، إن "قضية كركوك حساسة ويجب على الجميع التعامل معها بعقلانية". وأضاف إن "بقاء الواقع الحالي في كركوك غير مقبول لدى الأكراد... وهناك اتفاق والتزامات في قانون إدارة الدولة للفترة الانتقالية يجب على جميع الإطراف الالتزام بها".
واعتبر البرزاني أن "كركوك جغرافياً وتاريخياً جزء من كردستان العراق".