احيا عشرات الالاف من العرب الاسرائيليين الخميس في مدينة اللد وبلدات عربية اخرى "يوم الارض" ذكرى مقتل ستة من فلسطينيي الداخل على ايدي قوات الامن الاسرائيلية في الثلاثين من آذار/مارس 1976 خلال تظاهرات عنيفة احتجاجا على مصادرة اراضيهم.
وياتي احياء ذكرى "يوم الارض" هذه السنة بعد يومين من الانتخابات التشريعية الاسرائيلية التي حقق خلالها حزب "اسرائيل بيتنا" اليميني المتطرف الذي يعتبر العرب تهديدا ديموغرافيا لاسرائيل ويتبنى ما يعرف بخطة "الترانسفير" التي تدعو الى نقل مدن عربية في منطقة المثلث في شمال اسرائيل بسكانها الى السلطة الفلسطينية مقابل ضم الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية.
وعقد مهرجان "يوم الارض" والمسيرة الرئيسية بعد الظهر مع تجمع عشرات الالاف من المتظاهرين في مدينة اللد القريبة من تل ابيب والتي وصلوا اليها في حافلات من مختلف البلدات العربية.
ورفع المتظاهرون وبينهم عدد كبير من النساء والاطفال الاعلام الفلسطينية والرايات الخضراء للحركة الاسلامية والحمراء للحزب الشيوعي الذي فاز بثلاثة مقاعد في الكنيست اثنان للعرب وواحد للمحامي اليهودي دوف حنين المحاضر في كلية الحقوق في جامعة تل أبيب. وكتب على اليافطات "الارهاب صنع في اسرائيل" و"هذه الارض ارضنا".
وكانت اللد التي بات معظم سكانها من اليهود سنة 1948 مسرحا لعملية اطلق عليها اسم دالت قادها الجنرال موشي ديان الذي تولى بعد ذلك وزارة الدفاع وقتل خلالها ثمانون مدنيا فلسطينيا مما دفع بمعظم سكان المدينة الى النزوح من ديارهم ومنهم مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جورج حبش.
واعلنت "اللجنة الشعبية في اللد والرملة" المنظمة للتظاهرة في بيان "ان إقامة المسيرة الرئيسية ليوم الأرض في اللد هو للتأكيد على رفض السياسة العنصرية ضد المواطنين العرب وضد سياسة هدم البيوت وللتضامن مع المواطنين العرب الذين هدمت بيوتهم ومع أصحاب البيوت المهددة بالهدم وللتأكيد على أن حق الإنسان في مأوى هو حق أساسي تضمنه كل الشرائع السماوية والمواثيق الدولية".
واضافة الى مهرجان اللد جرت فعاليات ومسيرات في مدينة سخنين وقريتي كفركنا وعرابة في الجليل.
واكدت اللجنة "ان تجاهل السلطات الإسرائيلية المتعاقبة منذ قيام الدولة وحتى اليوم لاحتياجات المواطنين العرب أدى إلى تأزم الضائقة السكنية عند المواطنين العرب (..). وهذا التجاهل المقصود خلف في اللد والرملة ما يقارب 3500 بيت غير مرخص وما يقارب 800 أمر هدم فوري للبيوت عدا عن الأحياء غير المعترف بها".
وتم هدم عشرة منازل خلال الاشهر الثلاثة الماضية. ورفع احد المتظاهرين "اوقفوا الترانسفير" في اشارة الى مخطط حزب اسرائيل بيتنا بزعامة افيغدور ليبرمن اليميني المتطرف المتحدر من الاتحاد السوفياتي سابقا لنقل سكان منطقة المثلث الى الضفة الغربية.
واضاف البيان ان "اقامة المسيرة الرئيسية ليوم الارض في اللد هو لتأكيد رفض السياسة العنصرية ضد المواطنين العرب وضد سياسة هدم البيوت وللتضامن مع المواطنين العرب الذين هدمت بيوتهم ومع اصحاب البيوت المهددة بالهدم".
واعلن عصام مخلوف من الحزب الشيوعي في اشارة الى مخطط ليبرمن ان يوم الارض "يكتسي المزيد من الاهمية هذه السنة لان التهديدات باتت اكثر خطورة". وتحيي الاقلية العربية في اسرائيل وتعد 1,2 مليون نسمة كل سنة ذكرى "يوم الارض".
ويتحدر عرب اسرائيل من 160 الف فلسطيني لم يغادروا اراضيهم بعد قيام الدولة العبرية سنة 1948 ويتمتعون بحق التصويت شانهم شان كافة الاسرائيليين اليهود ويمثلهم تسعة نواب في الكنيست الجديد من اصل 120.
ويتمتع "عرب اسرائيل" بمستوى معيشي اعلى بكثير من مستوى مواطنيهم الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة لكنهم يعانون من التمييز بحقهم لصالح اليهود. وتحصل البلدات العربية على ميزانيات اقل اهمية بكثير من البلدات اليهودية لخطط التنمية وبصعوبة بالغة على تراخيص بناء.
ويشتكي عرب اسرائيل من مصادرة الاراضي حيث ان السلطات الاسرائيلية تستحوذ عليها لبناء منازل للمهاجرين اليهود الى اسرائيل.
وفي تقرير صدر في ايلول/سبتمبر 2003 اخذت لجنة وزارية على السلطات انها "لا تبذل ما يكفي من الجهود لوضع حد للتمييز بين العرب واليهود ومنح العرب المساواة في الحقوق ولا لارساء القانون والنظام في مدنهم".
وفي القدس الشرقية اعلن مصدر امني ان الشرطة الاسرائيلية قامت الاربعاء بتفريق فلسطينيين كانوا يتظاهرون في المدينة احياء لذكرى يوم الارض باستخدام الهراوات والقنابل الصوتية.
وقال المتحدث باسم شرطة القدس شموليك بن روبي لوكالة فرانس برس ان "عشرات الفلسطينيين تظاهروا من دون ترخيص ورددوا شعارات وطنية". واضاف ان الشرطة اعتقلت احد المتظاهرين.
ووقعت التظاهرة في شارع صلاح الدين التجاري الرئيسي في القدس الشرقية التي احتلتها اسرائيل وضمتها سنة 1967.