فقدان مروحية تقل قرنق وانباء عن تحطمها

تاريخ النشر: 31 يوليو 2005 - 10:12 GMT

اكد السودان مساء الاحد، ان الاتصال ما زال مفقودا منذ السبت مع مروحية اقلت النائب الاول لرئيس الجمهورية جون قرنق من اوغندا الى جنوب البلاد، وان اتصالات تجري لتحديد مكان المروحية التي تحدثت مصادر اوغندية عن تحطمها.

وقال وزير الاعلام السوداني عبد الباسط سبدارت لقناة "الجزيرة" ان الحكومة وضعت في حال "استنفار" واطلقت حملة بحث واسعة عن المروحية التي غادرت العاصمة الاوغندية كامبالا عصر السبت.

واضاف الوزير السوداني ان الرئاسة الاوغندية ابلغت نظيرتها السودانية مساء الاحد، ان قرنق غادر كامبالا على متن المروحية الخاصة للرئيس الاوغندي بويري موسيفيني نحو الساعة السادسة والنصف من عصر السبت (بالتوقيت المحلي).

وقال سبدارت ان الرئاسة الاوغندية ذكرت ان الاتصال انقطع بعد ذلك مع المروحية، وان الطائرات الاوغندية قامت بحملة بحث عنها استمرت حتى هبوط ليل الاحد، ودون ان تعثر لها على اثر.

وقال بيان لرئاسة الجمهورية السودانية ان الرئيس عمر البشير تلقى اتصالا هاتفيا من موسيفيني يبلغه فيها بان قرنق كان في زيارة خاصة له في كامبالا وان الاتصال فقد مع طائرة اقلته متجهة به الى جنوب السودان.

وقال الوزير سبدارت ان المعلومات المتوفرة الى الان هي ما جاء في البيان.

وكان التلفزيون اعلن في وقت سابق ان الطائرة قد هبطت بسلام في معسكر بجنوب السودان. وقال في بيان مقتضب دون ذكر تفاصيل "تفيد الانباء بأن طائرة النائب الاول للرئيس جون قرنق قد هبطت بسلام في أحد المعسكرات في الجنوب."

لكن التلفزيون عاد ليعلن لاحقا ان ان السلطات ما تزال تحاول تحديد مكان المروحية.

كما اعلن مسؤول من الحركة الشعبية لتحرير السودان التي يتزعمها قرنق ان قرنق وصل بسلام الى جنوب السودان. وقال المتحدث ياسر عرمان "هو سليم معافى". وأضاف ان قرنق موجود في جنوب السودان.

غير ان قناة "الجزيرة" قالت إن قيادة الحركة الشعبية لتحرير السودان استدعت جميع ممثليها في الخرطوم لعقد اجتماع طارئ في رومبيك جنوب السودان صباح الاثنين، لأعضائها لبحث قضية اختفاء الطائرة التي تقل زعيم الحركة. كما عقدت قيادة الحركة في نيروبي اجتماعا طارئا مساء الاحد لنفس الغرض.

ونقلت وكالة انباء اسوشييتد برس عن مسؤولين عسكريين أوغنديين أن المروحية تحطمت أثناء هبوطها جنوب السودان.

وقال ضابط في الجيش الأوغندي إن طائرة قرنق على ما يبدو هبطت في ظروف جوية سيئة.

وكان المتحدث العسكري الاوغندي اللفتنانت كولونيل شابان بنتاريزا ابلغ رويترز بأن السلطات فقدت الاتصال بالمروحية التي غادرت أوغندا مساء السبت لنقل قرنق الى رمبيك بجنوب السودان بعد لقائه مع الرئيس الاوغندي يويري موسيفيني.

وقال بنتاريزا "كل ما نعرفه انهم غادروا من هنا وذهبوا ولا نعرف أين هم ... ليس هناك رد على الاتصال." واضاف ان أوغندا لا تعرف ما اذا كانت الطائرة حطت في السودان.

وقال مصدر أمني تابع للامم المتحدة في اقليم كيتجوم ان اربع مروحيات شوهدت تقوم بما يشبه عمليات البحث فوق الاقليم الواقع بشمال أوغندا قرب جنوب السودان.

وقال بنتاريزا "انها تبحث عن (المروحية) الاخرى".

وكان قرنق وصل الى اوغندا في رحلة عارضة يوم الجمعة في زيارة شخصية ثم نقل على متن المروحية الخاصة بالرئيس موسيفيني لمقابلته في مزرعته في رواكيتورا على بعد نحو 300 كيلومتر جنوب غرب كمبالا.

وقالت مصادر ان الطرفين بحثا الحرب الاهلية بشمال اوغندا والمستقبل السياسي لجنوب السودان.

من هو جون قرنق

كان جون قرنق ضابطا في الجيش النظامي السوداني فتحول إلى محارب لهذا الجيش، أرسل لينهي تمردا في الجنوب فإذا به يصبح زعيما للمتمردين، وعلى مدى أكثر من 20 عاما اعتبر من أهم الشخصيات السودانية في أزمة الجنوب.

انضم جون قرنق عام 1971 إلى حركة جوزيف لاغو المتمردة فعين مساعدا لزعيم الحركة، وبعد الاتفاق بين الأنيانيا (حركة تمرد انفصالية تأسست في الخمسينيات) وحكومة جعفر النميري انضم قرنق عام 1972 إلى صفوف الجيش السوداني برتبة نقيب وسافر إلى أميركا للدراسة والتدريب.

وما إن رجع عام 1981 حتى عين عقيدا في الجيش السوداني كما كان يعطي دروسا في أكاديمية الخرطوم العسكرية.

وفي أيار/مايو 1983 رفضت كتيبة من الجنوبيين تبلغ 500 جندي بقيادة الرائد كاربينو كوانين بول التوجه نحو الشمال، فتم تكليف قرنق بإخماد هذا التمرد، وبدلا من الانصياع للأوامر أعلن نفسه زعيما لمن أرسل لتأديبهم وأسس حينها "الجيش الشعبي لتحرير السودان".

بعد الإطاحة بالنميري في نيسان/أبريل 1985 بدأت حركة قرنق مفاوضة مع حكومة المشير عبد الرحمن سوار الذهب وتم التوقيع على وثيقة كوكدام بين الطرفين في إثيوبيا في اذار/مارس1986.

امتنع قرنق عن الانضمام لحكومة الصادق المهدي المنتخبة في نيسان/أبريل1986 لتوقفها عن العمل بمبادرة كوكدام ما أعاد التوتر إلى الجنوب.

عند استيلاء الفريق عمر حسن البشير على الحكم نهاية حزيران/يونيو1989 ظل التوتر سائدا بين حركة قرنق وحكومة الإنقاذ ذات التوجهات الإسلامية، وكانت أهم نقاط الخلاف بينهما: قضية الدين والدولة. قضية حق تقرير المصير للجنوب.

وبلغ التوتر مداه في اذار/مارس 1997 حين وقع قرنق إلى جانب مختلف فصائل المعارضة السودانية ما عرف باتفاق أسمرة الذي تبنى ضرورة إسقاط حكومة عمر البشير.

عرفت حركة قرنق أول انشقاق داخلي في اب/أغسطس1991 حين انسلخ عنها رياك مشار (من قبيلة النوير) ولام أكول (من قبيلة الشلك) تاركين لقرنق الحركة التي أصبحت تهيمن عليها قبيلة الدينكا، وقد عرف هؤلاء المنشقون باسم حركة الناصر (لإقامة مؤتمرهم الأول في مدينة الناصر) ودعا المنسلخون إلى انفصال الجنوب عن الشمال وإقامة دولة خاصة به، في حين يدعو قرنق إلى إقامة دولة سودانية واحدة شرط أن تكون علمانية.

وقد احتدم الصراع بين حركة قرنق وحركة الناصر أو بين قبيلة الدينكا وقبيلتي النوير والشلك في التسعينيات فتعاظم القتال في منطقة ريفية تضم ثلاث مدن، هي واط وأيور وكونفور، في ما أصبح يعرف بمثلث الموت، حيث مات عشرات الآلاف من الطرفين.

وفي نيسان/أبريل 1997 وبعد شهر من مؤتمر أسمرة حاولت حكومة البشير استقطاب بعض قادة الجنوب المناوئين لقرنق في ما عرف باسم "اتفاقية الخرطوم" التي وقع عليها من الجنوبيين رياك مشار زعيم حركة استقلال السودان وكاربينو كوانين قائد الحركة الشعبية لتحرير السودان وهارون كافي زعيم مجموعة جبال النوبة، إلا أن مشار عاد ليتصالح في كانون الثاني/يناير 2002 مع قرنق.

تعرضت حركة قرنق من 1989 إلى 1995 لهزات عنيفة بسبب الانشقاقات الداخلية من جهة واشتداد ضربات الجيش السوداني على معاقل الحركة من جهة أخرى، إلا أن نية الأميركيين عزل نظام عمر البشير مع بداية التسعينيات واتهامها حكومة الخرطوم برعاية الإرهاب جعلت قرنق وحركته يتصدران السياسة الأميركية مما أعاد النشاط إليها من جديد.

أيدت الحركة الشعبية برئاسة قرنق إعلان مبادئ الإيغاد عام 1995 الذي رفضته حكومة البشير في البداية ثم قبلت به عام 1997، ومن هنا دخلت هذه الحكومة في سلسلة من المفاوضات مع قرنق أشرفت عليها الإيغاد والولايات المتحدة، وكان أهم ما تم التوصل إليه اتفاق مشاكوس عام 2002 واتفاقية نيفاشا ثم الترتيبات الأمنية عام 2003.

وتوجت هذه الجهود اخيرا باتفاق سلام تاريخي في كانون الثاني/يناير وهو الاتفاق الذي تولى قرنق بموجبه منصب نائب الرئيس السوداني.

(البوابة)(مصادر متعددة)