فضيحة النفط مقابل الغذاء: الامم المتحدة تعزز نظام رقابة المشتريات وقبرص تستبعد تسليم سيفان والتحقيق يطال آلاف الشركات

تاريخ النشر: 11 أغسطس 2005 - 10:22 GMT

عززت الامم المتحدة، في ضوء فضيحة النفط مقابل الغذاء نظام مراقبة المشتريات، وفقا لما أعلنه انان الذي أكد كبير محققي البرنامج ان لا علاقة له بمنح شركة ابنه المتهم عقودا ضمن البرنامج، فيما استبعد مسؤول قبرصي تسليم بينون سيفان لمحاكمته.

انان يعزز اجراءات الرقابة

قال الامين العام للامم المتحدة كوفي انان إن المنظمة الدولية تعزز مراقبة ادارة المشتريات بعد اتهام مسؤول كبير بالحصول على نحو مليون دولار من مقاولين.

وقال انان "إننا نتخذ إجراءات نشطة للغاية لكي نضمن عدم وجود أي تفاحات فاسدة أخرى في الادارة".

واضاف انان قوله يوم الاربعاء "سنتحرك بنشاط كبير لاتخاذ اجراءات لضمان عدم تكرار ما حدث مرة أخرى".

واتهم تحقيق للامم المتحدة يوم الاثنين الكسندر ياكوفليف وهو مسؤول مشتريات مخضرم بالحصول على نحو مليون دولار في مدفوعات غير قانونية من الفائزين بعقود من الامم المتحدة قيمتها 79 مليون دولار.

كما اتهم التحقيق الذي قاده بول فولكر الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي) الاميركي ياكوفليف وهو روسي بالعمل مع صديق فرنسي للوساطة في رشوة من شركة سويسرية تقدمت بعطاء للحصول على عقد تفتيش نفطي بالامم المتحدة.

واعتقل ياكوفليف الاثنين ودفع بأنه مذنب في محكمة اتحادية في نيويورك في الاتهامات التي وجهت اليه بالتآمر والتحايل وغسيل الاموال.

واستندت الاتهامات إلى ادلة تم جمعها في تحقيق داخلي اجراه مكتب الامم المتحدة لخدمات الاشراف الداخلي وقال مسؤولو الامم المتحدة ان التحقيق يتسع.

وقال انان انه يخطط للاجتماع مع مساعد الامين العام الجديد للادارة كريستوفر بيرنهام في وقت لاحق من الاسبوع لبحث ضمانات المشتريات الجديدة. وعمل بيرنهام في السابق كمسوؤل كبير للادارة في وزارة الخارجية الاميركية. واستعان به انان في آيار/ مايو للاشراف على الاصلاحات الادارية في الامم المتحدة.

وتم تشكيل لجنة فولكر للتحقيق في الفساد المزعوم وسوء الادارة في برنامج النفط مقابل الغذاء الذي بلغت قيمته 67 مليار دولار وهو أكبر برنامج مساعدات انسانية للامم المتحدة قبل اغلاقه في عام 2003 بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق.

وقضية ياكوفليف كانت علامة قوية على أن الفساد في الامم المتحدة امتد لما هو أكثر من برنامج النفط مقابل الغذاء.

واتهمت لجنة فولكر الاثنين بينون سيفان رئيس برنامج النفط مقابل الغذاء في الفترة من عام 1997 إلى عام 2003 بتلقي رشاوى بلغت قيمتها نحو 150 الف دولار لتوجيه مخصصات نفطية إلى شركة تجارة مقرها سويسرا.

ونفى سيفان بشدة ارتكاب أي اخطاء وهو الآن في بلده الاصلي قبرص التي لا يربطها بالولايات المتحدة اتفاقية لتسليم المتهمين.

قبرص تستبعد تسليم سيفان

وفي هذا السياق، قال مسؤول حكومي كبير يوم الاربعاء ان من المستبعد أن تسلم قبرص سيفان ليواجه الاتهامات.

ولم يتضح على الفور ما اذا كان الدبلوماسي السابق الذي تخلى عن حصانته الدبلوماسية بالاستقالة من الامم المتحدة في نهاية الاسبوع سيعود طواعية الى الولايات المتحدة اذا وجهت اليه اتهامات جنائية.

وقال وزير خارجية قبرص جورج لاكوفو لرويترز "انا لا ادري حتى ما اذا كان هنا".

غير أنه ردا على سؤال حول كيفية رد السلطات على أي طلب بتسليمه قال مسؤول اخر "هناك حظر دستوري على تسليم اي من مواطنينا الى جهة قضائية اخرى."

وقال اذا تلقت قبرص طلبا رسميا بتسليمه فانه يمكن لاي محكمة أن تستند الى الدستور في رفضه.

وأوصت لجنة التحريات باقامة الدعوى ضد سيفان الذي ادار البرنامج الانساني للعراق وياكوفليف.

ويعد هذا أول تقرير يتهم مسؤولين من الامم المتحدة بالفساد الصريح فيما يتعلق بهذا البرنامج.

واتهم التقرير سيفان بالحصول على رشى بعد تلقي حصص نفط بالنيابة عن شركة تجارية يديرها احد اقارب الامين العام السابق للامم المتحدة بطرس بطرس غالي.

واصدر سيفان (67 عاما) بيانا في نهاية الاسبوع يقول فيه انه كبش فداء.

وقال ان المبلغ يمثل تحويلا ماليا من عمة عجوز ربته في قبرص. وتوفيت المرأة في العام الماضي.

غير أن التقرير يقول ان هذا المبلغ المفاجيء يتزامن مع التزامات ديون على سيفان الذي أُصيب بخسائر في البورصة الى جانب تكلفة الاحتفاظ بمقرين للسكن.

ولا يظهر سيفان كثيرا بالاماكن العامة عندما يزور موطنه قبرص حيث يشكل الارمن أقل من خمسة في المئة من تعداد السكان.

وقال صديق له "عرفته من مدة طويلة وارفض ان اصدق انه سيعرض حياته العملية التي امتدت 40 عاما للخطر من اجل 150 الف دولار. انه لا يتورط في مثل هذه الامور القذرة".

انان غير متورط

وفي السياق ايضا، أكد المحقق الكبير في برنامج "النفط مقابل الغذاء " في العراق التابع للأمم المتحدة القاضي الافريقي الجنوبي ريتشارد غولدستون، إن لا دليل على ان للامين العام للمنظمة الدولية يداً في منح شركة وظفت ابنه عقداً.

لكنه قال إن اللجنة لا تزال تحقق بشكل حثيث في ما إذا كان انان على علم مسبق بعرض شركة "كوتكنا" للتفتيش، التي فازت بعقد مربح في إطار البرنامج المتوقف حالياً والذي أتاح للعراق في ظل حكم الرئيس السابق صدام حسين شراء اغذية وادوية، لتخفيف اثر العقوبات المفروضة على هذا البلد.

وصرح لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" في مقابلة الثلاثاء: "لم نجد أي دليل يدين الأمين العام السيد انان على الإطلاق في شأن عقد كوتكنا". وأضاف أن العرض المقدم من الشركة أخذ طريقه عبر الاجهزة المختصة داخل الأمم المتحدة، وان "لا دليل يشير إلى أنه حاول التأثير على هذا القرار".

وجاء كلامه بمثابة دفاع اقوى عن الامين العام مقارنة بتقارير سابقة في التحقيق خلصت الى ان "الأدلة ليست كافية على نحو معقول" لتظهر ان انان اضطلع بدور في حصول الشركة على العقد.

وغولدستون هو واحد من ثلاثة مفوضين تضمهم لجنة تحقيق مستقلة انشأتها الامم المتحدة. أما الاثنان الآخران فهما الرئيس السابق للاحتياط الفيديرالي الاميركي بول فولكر والاستاذ الجامعي السويسري مارك بيث الخبير في تبييض الأموال. وسيجرى تحليل أدق لدور انان في تقرير شامل سيصدر في أيلول/سبتمبر المقبل، بعدما يستضيف الامين العام قمة في شأن إصلاحات الأمم المتحدة يحضرها أكثر من 170 من زعماء العالم. ويدور التحقيق الان حول رسالة الكترونية قال فيها النائب السابق لرئيس شركة "كوتكنا" مايكل ويلسون انه التقى انان وابنه كوجو، قبل ان تحصل الشركة على العقد بفترة قصيرة. وادعى انه بحث في مفاوضات "كوتكنا" مع الامم المتحدة، وخلص إلى انه يمكنها "الاعتماد على دعمهم".

وقال غولدستون "أنها تسلط فعلاً مزيدا من الضوء على السؤال عن مدى معرفة الامين العام، ويجرى التحقيق فيها بهمة. تبدو الرسالة الالكترونية حقيقية، أما ما إذا كان ما تحويه صحيحا أم لا، فهذه مسألة أخرى." وسبق له ان أفاد في مقابلة أخرى أن كوجو انان، الذي كان يتلقى أجراً نظير عمله مستشارا للشركة بعدما ترك وظيفة بدوام كامل، يتعاون مع التحقيق على رغم رفضه ذلك اول الامر.

والثلاثاء، قال عن انان الابن، وهو نجل الأمين العام من زوجته الأولى النيجيرية: "كانت هناك فترة رفض فيها أن يتحدث إلينا، لكنه صار أكثر تعاونا". وأشار إلى أن اللقاءات مع كوجو انان تجرى في أوروبا.

ولفت غولدستون الى إنه يجري التحقيق مع آلاف الشركات من أصل 4500 شركة اشترت نفطا وباعت بضائع للعراق بموجب البرنامج في ما يتصل بتقاضي عمولات ورشى ورسوم اضافية غير مشروعة.