فرنسا والعراق يجددان علاقاتهما دون معارضة اميركية

تاريخ النشر: 26 مارس 2009 - 04:21 GMT

جددت فرنسا منذ اسابيع عدة علاقاتها مع العراق سياسيا واقتصاديا وعسكريا دون معارضة اميركية، الامر الذي يذكر بالروابط الواسعة التي كانت قائمة بين بغداد وباريس ابان السبعينات والثمنينات.

واخر مثال على ذلك، الاتفاق الموقع الاربعاء لشراء 24 مروحية بقيمة 360 مليون يورو، ومن المتوقع ان يلي ذلك اتفاقات اخرى وليس في المجال العسكري فقط.

وقد تكون شركة توتال النفطية في موقع افضل للحصول على عقد كبير.

ويقول دوني بوشار من المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية "هناك رغبة من الجانبين الفرنسي والعراقي لطي الصفحة" بعد القطيعة مع نظام الرئيس السابق صدام حسين ومعارضة فرنسا للاجتياح ربيع العام 2003.

ويتزامن الالتزام الفرنسي الجديد مع انسحاب عسكري اميركي تدريجي، وقد تلقى زخما من زيارة الرئيس نيكولا ساركوزي الى بغداد في العاشر من شباط/فبراير الماضي.

ومن المتوقع ان يقوم رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون بزيارة العراق على راس وفد وزاري وصناعي كبير قبل الصيف.

ومن المتوقع ان يقوم مسؤولون عراقيون بزيارة فرنسا.

وقد اعلن وزير النفط حسين الشهرستاني قبل ايام في باريس "نحن بحاحة الى مشاركة جميع اصدقاءنا في العالم" وخصوصا في "قطاعات الطاقة والنقل والاسكان والبيئة والمياه والزراعة والتبادل التجاري وكل مجال اخر".

ويضيف بوشار مؤكدا ان دخول فرنسا العراق يتم دون معارضة اميركية "فهناك من الجانب العراقي رغبة في التنويع مما يفتح المجال امام فرنسا ودول اخرى فالمواجهة مع الاميركيين صعبة".

وكان مسؤولون اميركيون في ادارة الرئيس السابق جورج بوش اكدوا انه يحق فقط لشركات الدول التي شاركت في الاطاحة بالنظام السابق الاستثمار في العراق فور عودة الاستقرار.

ويتابع بوشار ان "الاميركيين لا يرون عودة باريس امرا غير مناسب. فقد شجعوا فرنسا على تجديد علاقاتها مع العراق لكي يتمكن النظام الجديد من نيل اعتراف الغرب والدول العربية".

ويقول "ومع ذلك، فان الامور لم تنته في العراق وسيكون هناك المزيد من الاعتداءات دون شك كما ان المواقف المهادنة لدول جوار العراق ما تزال هشة".

وفي المدى القصير، تعتزم باريس فتح بعثة اقتصادية في بغداد. وبين الشركات التي تبدي اهتماما بسوق العراق مستقبلا توتال، وهي مستثمر سابق في هذا البلد والمجموعة الاوروبية للصناعة الفضائية والدفاع ومصرف سوسيتيه جنرال وشركة كهرباء فرنسا.

وقد وجه وزير الكهرباء العراقي كريم وحيد في شباط/فبراير الماضي دعوة الى فرنسا للمساعدة في بناء مفاعل نووي معتبرا ان "المستقبل سيكون للنووي".

يذكر ان فرنسا كانت بدات اواخر السبعينات بناء مفاعل نووي في العراق لكن مقاتلات اسرائيلية دمرته العام 1981.

على الصعيد العسكري، سيتم فتح ملحقية عسكرية الصيف المقبل. وقال وزير الدفاع ايرفيه موران الاربعاء "نريد اعادة العلاقات الى المستوى الذي كانت عليه ابان الثمانينات. وبامكان فرنسا المساعدة في "تصنيع طائرة حربية" عراقية و"تحديث سلاح البر وتزويده" بمدرعات.

كما اعلنت وزارة الداخلية العراقية عن حاجتها الى تدريب قوات الشرطة.