فرنسا واسرائيل تنهيان خلافاتهما وتعززان العلاقات الثنائية

تاريخ النشر: 27 يوليو 2005 - 06:06 GMT

اكد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون والرئيس الفرنسي جاك شيراك في باريس على تقارب العلاقات بين البلدين الذي قد يتيح لفرنسا زيادة نفوذها في الشرق الاوسط.

وشارون الذي وصل مساء الثلاثاء في زيارة رسمية تستغرق ثلاثة ايام هي الاولى له الى فرنسا منذ اربعة ايام استقبله الاربعاء الرئيس شيراك في قصر الاليزيه في لقاء تبعه غداء عمل. وقال شارون لدى وصوله الى الاليزيه "انني على ثقة بان هذه الزيارة ستتيح تقاربا بين البلدين واحراز تقدم في عملية السلام يرتدي اهمية كبرى بالنسبة لنا في الشرق الاوسط". ووصف شيراك بانه "أحد كبار قادة العالم" وشكر له "مساعدته القيمة" في اطار تسوية النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين. ووجه شارون ايضا تحية للرئيس الفرنسي بسبب "مكافحته معاداة السامية بشكل حازم" وهو الموضوع الذي كان موضع جدل شديد السنة الماضية اثر تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي التي شجع فيها اليهود الفرنسيين على الهجرة "بشكل عاجل" الى الدولة العبرية. من جهته قال شيراك "انني ارحب ترحيبا حارا بشارون". واشاد ايضا ب"القرار التاريخي" لفك الارتباط الاسرائيلي في غزة المرتقب في منتصف اب/اغسطس مؤكدا ان "فرنسا تقف الى جانب الشعبين الاسرائيلي والفلسطيني لكي نشهد في مناسبة هذا القرار التاريخي تجددا للعملية في اطار خارطة الطريق" خطة السلام الدولية التي اعدتها اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة وروسيا والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي). واكد مجددا موقف فرنسا من اقامة "دولة فلسطينية مستقلة قابلة للاستمرار" معبرا عن رغبته في ان تتيح نتيجة هذه العملية للدولة العبرية العيش بسلام. واوضح الرئيس الفرنسي انه سيتطرق مع شارون خلال محادثاتهما الى مسألة لبنان والمفاوضات حول الملف النووي الايراني وهما ملفان يشكلان اولوية بالنسبة لاسرائيل. والتقارب في وجهات النظر يتعلق بعدة ملفات حساسة: مكافحة الارهاب والتهديد النووي الايراني وانسحاب القوات السورية من لبنان ومكافحة معاداة السامية. واللهجة الودية التي عبر عنها الطرفان مع وصول شارون تعيد الى الاذهان "شهر العسل" الذي طبع العلاقات بين الجانبين قبل الحرب الاسرائيلية العربية في حزيران/يونيو 1967 وقبل فرض فرنسا حظرا على بيع الاسلحة الى اسرائيل.

وقال مسؤول مقرب من شارون ان "اقل ما يمكن قوله ان العلاقات كانت فاترة لكن ذلك انتهى الان". واضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه ان "اسرائيل وفرنسا تسعيان الى اغتنام الفرصة المتاحة وتحسين العلاقات الثنائية في كافة المجالات بما فيها العسكرية والاستراتيجية". ولاحظ ان "المسائل المتفق عليها بين الجانبين لم تكن يوما بهذا العدد" حتى ان الاسرائيليين يبدون وللمرة الاولى منذ عقود تاييدا "للعب فرنسا دورا اكبر في النزاع" مع الفلسطينيين. وقال دبلوماسي ضمن وفد شارون ان "فرنسا ترغب بلا جدال في العودة الى الشرق الاوسط وقد ادركت انه لا يمكنها ان تفعل ذلك بدون المرور عبر القدس". ويأمل الاسرائيليون كذلك ان يوظف الفرنسيون نفوذهم في الشرق الاوسط لاضعاف الحركات الراديكالية مثل حزب الله اللبناني وكذلك حركتي حماس والجهاد الاسلامي في فلسطين. وبعد محادثاته في الاليزيه سيحل رئيس الوزراء الاسرائيلي ضيفا على العشاء الى مائدة نظيره الفرنسي دومينيك دو فيلبان ألقى زعيما فرنسا واسرائيل بالخلاف حول معاداة السامية وراء ظهريهما يوم الاربعاء وبحثا سبل احلال السلام والامن في الشرق الاوسط. ولقي رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون استقبالا حارا من جانب الرئيس الفرنسي جاك شيراك في مستهل اجتماع على مأدبة غداء يريد الجانبان ان يسير بشكل طيب بعد توتر العلاقات بينهما في العام الماضي عقب دعوة شارون يهود فرنسا الى الفرار من حملة معاداة السامية بالهجرة الى اسرائيل. ودفعت تلك التصريحات باريس الى تعليق دعوتها لشارون لزيارة فرنسا حتى يوضح موقفه. وهو ما فعله. ويوم الاربعاء قال شيراك للصحفيين قبل مأدبة الغداء بقصر الاليزيه "انه لمن دواعي سروري أن ارحب برئيس وزراء اسرائيل...هذه بالنسبة لي مناسبة لكي ابلغه مرة اخرى أن فرنسا صديق لإسرائيل وقد كانت كذلك منذ زمن بعيد." وبدوره شكر شارون شيراك على ما يفعله للقضاء على معاداة السامية في فرنسا. وقال "انني على ثقة من أن هذه الزيارة ستدفع العلاقات بين بلدينا الى الامام وستساعد أيضا بالتأكيد في دفع السلام الذي نتوق اليه بشدة في الشرق الاوسط."

وتعيش في فرنسا اكبر جاليتين يهودية ومسلمة في غرب اوروبا. والقيت المسؤولية عن الكثير من الهجمات على أهداف يهودية على شبان مسلمين غاضبين من الوضع في الشرق الاوسط. وشنت حكومة شيراك حملة ضد معاداة السامية بعد وقوع موجة هجمات في السنوات الاخيرة. وقالت وزارة الداخلية الفرنسية يوم الاثنين ان عدد الهجمات المعادية للسامية في فرنسا انخفض بشكل حاد في النصف الاول من هذا العام مقارنة بنفس الفترة من عام 2004. وقد أشاد شارون بجهود فرنسا لمحاربة معاداة السامية. غير انه كرر في الوقت نفسه دعوته اليهود للهجرة الى اسرائيل وقال لصحيفة لوموند في عددها الصادر يوم الاربعاء "لا ادعو يهود فرنسا فقط الى الهجرة الى اسرائيل بل اليهود في جميع انحاء العالم." وتتوقع الوكالة اليهودية أن يهاجر أكثر من ثلاثة الاف شخص من فرنسا الى اسرائيل هذا العام. وقال شيراك انه يأمل أن يكون انسحاب اسرائيل المزمع من قطاع غزة الشهر المقبل حافزا للسلام بالشرق الاوسط. وقال "عشية فك الارتباط عن غزة...تقف فرنسا الى جانب الشعب الاسرائيلي والشعب الفلسطيني حتى يتسنى لنا بمناسبة هذا القرار التاريخي أن نساعد في احياء عملية السلام." ويسعى شارون لكسب مساندة فرنسية اكبر لنزع سلاح حزب الله في لبنان ونشطين فلسطينيين يهددون بعرقلة انسحاب غزة. وقال مسؤول اسرائيلي كبير يرافق شارون ان استمرار العنف رغم اعلان الهدنة قبل خمسة اشهر حال دون احراز مزيد من التقدم بشأن خارطة الطريق التي تساندها اللجنة الرباعية المشكلة من الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة والامم المتحدة وروسيا.

ومن القضايا الاخرى المطروحة على جدول اعمال اجتماع يوم الاربعاء الجهود الدولية لمنع ايران من انتاج اسلحة نووية وهي قضية زادت الحاحا اثر اعلان طهران في وقت سابق يوم الاربعاء انها ستستأنف بعض الانشطة النووية الرئيسية.

وترى اسرائيل القوة النووية الوحيدة في الشرق الاوسط ان بوسع باريس ان تبذل جهدا اكبر لمنع ايران عدوتها اللدودة من انتاج أسلحة نووية. وتقول ايران ان برنامجها النووي يستهدف توليد الكهرباء فقط وتعهدت باستئناف بعض الانشطة الرئيسية المتعلقة بدورة الوقود النووي بغض النظر عن أي مقترحات قد يطرحها دبلوماسيون أوروبيون لنزع فتيل الازمة بشأن طموحاتها النووية. وتحاول فرنسا والمانيا وبريطانيا حل الخلاف. وهذه أول زيارة يقوم بها شارون لفرنسا منذ الرحلة التي قام بها عام 2001 وشابتها خلافات حول كيفية تعامل اسرائيل مع الانتفاضة الفلسطينية. وحدث تقارب بين البلدين بعد ان توفي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مستشفى بباريس العام الماضي وخلفه الرئيس محمود عباس الذي اتفق مع اسرائيل على هدنة في شباط/ فبراير