أعلن وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف عن إحباط هجومين إرهابيين في البلاد الأسبوع الماضي، مدافعا عن نهج الحكومة في مجال محاربة الإرهاب من انتقادات المعارضة.
وقال كازنوف للصحفيين يوم الأربعاء 14 سبتمبر/أيلول: "تمكنا من إحباط هجومين إرهابيين في فرنسا في الفترة بين الخميس والأحد الماضيين. وبشكل عام، نجحنا منذ مطلع العام، في تفكيك عدد كبير من الشبكات الإرهابية. وتم اعتقال 300 شخص من ذوي الميول الإرهابية".
ورفض الوزير قطعيا الانتقادات التي يواجهها اليساريون إلى الحكومة باعتبار جهود السلطات لمحاربة الإرهاب غير فعالة. ووصف مقترحات المعارضة في هذا المجال بأنها "سخيفة".
ومن هذه المقترحات، أشار كازنوف إلى فكرة نشر قوائم المشتبه بهم بالتعاطف مع الأفكار الراديكالية والإرهابية، وشدد على أن الكشف عن هذه القوائم سيؤدي لإضعاف قدرات الرقابة على المشتبه بهم الذين سيتصرفون بقدر أكبر من الحذر.
كما رفض كازنوف اقتراحا آخر للمعارضة حول إيقاف المشتبه بهم في قضايا الإرهاب بلا أوامر قضائية. وشدد على ضرورة محاربة الإرهاب مع مراعاة أحكام القانون وقيم الجمهورية الفرنسية.
وكان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند قد توجه بكلمات الشكر إلى وزارة الدفاع على إحباط عملية إرهابية دبرتها 3 نساء، وذلك بعد العثور على شاحنة مشبوهة محملة باسطوانات غاز وسط باريس.
ومن اللافت أن موضوع محاربة الإرهاب أصبح من نقاط المنافسة الرئيسية في سياق تحضيرات القوى السياسية للسباق الانتخابي قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في عام 2017.
وكان الرئيس السابق نيكولا ساركوزي قد أعلن نيته خوض سباق الرئاسة مجددا، ودخل بحزم في النقاش حول سبل محاربة الإرهاب. ودعا ساركوزي إلى إنشاء محكمة خاصة بشؤون محاربة الإرهاب ومراكز مخصصة لاحتجاز الإرهابيين. ويعتبر ساركوزي أن سياسة الرئيس هولاند لا تأتي بأي نتائج إيجابية بالنسبة لجهود محاربة الإرهاب.
الحرب على الارهاب وصراعات الانتخابات الفرنسية
كما كان ذلك متوقعا يحتل موضوع الحرب على الاٍرهاب في فرنسا صدارة الاهتمامات السياسية لكل المرشحين للانتخابات التمهيدية التي ستنظمها أحزاب اليمين واليسار استعدادا للانتخابات الرئاسية. فبعد سنة عسيرة عاش فيها المجتمع الفرنسي محنة أمنية غير مسبوقة حيث تعرض لهجمات إرهابية مؤلمة أصبح هوس التهديد الاٍرهابي هو الذي يؤطر الجدل السياسي ويفرض على الطبقة السياسية الفرنسية ان تقدم مقاربتها وحلولها لحماية أمن الفرنسيين.
وعلى خلفية هذه الوضعية دخلت المعارضة اليمينية في مزايدات مع اليسار الحاكم في إطار لعبة انتخابية. وقد كان الرئيس هولاند من بين من أنعش هذه المنافسة عندما اختار عنوان مداخلته تحت ما سمي اعلاميا بخطاب فاكرام بالديموقراطية في مواجهة الاٍرهاب. وقد حاول هولاند تقديم مقاربة تميزه عن اقتراحات اليمين المتشددة. هولاند نصب نفسه كمدافع عن دولة القانون التي تحارب الاٍرهاب مع احترام قيم ومبادئ الجمهورية في حين وجه انتقادات لاذعة لليمين و اليمين المتطرف الذي يقترح اللجوء الى اجراءات تتناقض مع القيم المؤسسة و الملهمة للنظام الجمهوري الفرنسي.
جواب اليمين الفرنسي جاء على لسان نيكولا ساركوزي الذي تحدث عن معطيات جديدة تفرض على فرنسا مقاربات جديدة. وبما ان البلد يعيش حقبة استثنائية فهو في حاجة الى إجراءات استثنائية. ودافع نيكولا ساركوزي عن فكرة لاقت رواجا إعلاميا مفادها الدولة الفرنسية وقوانينها يجب ان تتأقلم مع نوعية التهديد الاٍرهابي وليس العكس. ومن تم اقتراحاته بوضع رهن الاحتجاز كل من تحوم حوله شبهات انه متعاطف مع الفكر المتطرف أو المشاريع الاٍرهابية.
وفي رده على هذه الاقتراحات اليسار اتهم نيكولا ساركوزي بانه يريد إنشاء كوانتنامو فرنسي في إشارة الي السياسية الامريكية في هذا المجال. وقد اعتبرت أصوات يسارية ان تبني الادارة الأمريكية لما سمي /بالباترييوت اكت/ الذي يحلم به اليمين الفرنسي لم يحميها من الاعتداءات الاٍرهابية. ساركوزي يرد على اليسار بالقول ان الاعتقالات الوقائية في فرنسا للمشتبه في تعاطفهم أو دعمهم للعمليات الاٍرهابية ستجري تحت تأطير قانوني وان هذه الإجراءات لن تخلف فضاءات خارج القانون.
الحرب على الاٍرهاب ستكون إذن في صلب الصراع الرئاسي المقبل. ويقول مراقبون ان لزعيمي المشهد السياسي الفرنسي فوانسوا هولاند ونيكولا ساركوزي مصلحة في التركيز عَلى الاشكالية الأمنية. ففرانسوا هولاند قد يجنبه هذا التركيز على القضايا الأمنية الحديث عن فشل حكومته في تقديم حلول اقتصادية لازمة البطالة التي تعصف بالفرنسيين. هولاند كان تعهد علنا ان لن يتقدم الى ولاية ثانية الم يستطع خلق فرص عمل جديدة نقضي تدريجيا على ظاهرة البطالة. اما نيكولا ساركوزي فمن مصلحته ايضا التركيز في حملته على المعالجة الأمنية لأنها الموضوع الوحيد الذي يتميز فيه عن باقي منافسيه سواء داخل عائلة حزب الجمهوريين ام بالمقارنة مع اليمين المتطرف بزعامة ماريان لوبين