أعلنت الرئاسة السورية، مساء الأربعاء، صدور مرسوم جديد بالعفو العام عن عدد من الجرائم المرتكبة قبل تاريخ صدوره، مع تخفيف عقوبات أخرى، وذلك بقرار من الرئيس أحمد الشرع ضمن المرسوم رقم 39 لعام 2026، استنادا إلى أحكام الإعلان الدستوري وما وصفته بـ"مقتضيات المصلحة الوطنية العليا".
ويقضي المرسوم بتخفيض عقوبة السجن المؤبد والاعتقال المؤبد إلى السجن أو الاعتقال المؤقت لمدة عشرين عاما، مع استثناء الجنايات التي نتج عنها ضرر شخصي ما لم يتم إسقاط الحق الشخصي من قبل المتضرر. كما منح المتضررين مهلة ثلاثة أشهر لتقديم الادعاء الشخصي في القضايا التي لم يُحرك فيها ادعاء سابق، وإلا تطبق أحكام التخفيف المنصوص عليها.
ونص القرار على إعفاء كامل من العقوبة، سواء المؤبدة أو المؤقتة، للمحكومين بحكم مبرم ممن بلغوا السبعين من العمر أو المصابين بأمراض عضال غير قابلة للشفاء تجعلهم بحاجة إلى مساعدة دائمة، مع إخضاع ذلك لشروط محددة واستثناءات واردة في مواد لاحقة من المرسوم.
وشمل العفو الكامل الجنح والمخالفات، إضافة إلى جرائم محددة في قوانين مكافحة المخدرات والتهريب وتنظيم مهنة الصرافة ومنع التعامل بغير الليرة السورية وتهريب المواد المدعومة وحماية المستهلك، إلى جانب طيف من الجنايات الواردة في قانون العقوبات العام والعسكري وقانون الجرائم المعلوماتية، شريطة أن تكون بعض هذه الجرائم قد ارتُكبت قبل الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024.
كما تضمن المرسوم إعفاء مشروطا في جرائم الخطف إذا بادر الفاعل إلى تحرير المخطوف طوعا ومن دون مقابل أو أذى دائم، سواء قبل صدور المرسوم أو خلال شهر من تاريخه، إضافة إلى إعفاء كامل في جرائم الأسلحة والذخائر عند تسليم السلاح خلال مهلة ثلاثة أشهر.
وفي ما يتعلق بالعقوبات الجزائية المؤقتة، أقر المرسوم تخفيض نصف مدتها في الحالات المشمولة، كما أعفى تدابير الإصلاح والرعاية المفروضة على الأحداث ضمن الضوابط ذاتها.
واشترط القرار للاستفادة من العفو أن يسلم الفارون من السجون أو أماكن التوقيف أنفسهم خلال ستين يوما، وأن يتم إسقاط الحق الشخصي أو تسديد الالتزامات المالية المحكوم بها في بعض الجنايات والجنح، سواء صدر الحكم قبل المرسوم أو بعده، مع تحديد مهلة شهر لتقديم الادعاء الشخصي في الدعاوى غير المحسومة.
في المقابل، استثنى المرسوم الجرائم التي تتضمن انتهاكات جسيمة بحق الشعب السوري، والجرائم التي يقرر مجلس القضاء الأعلى إلغاء مفاعيل أحكامها الجائرة، إضافة إلى جرائم الدعارة وسرقة مكونات شبكتي الكهرباء والاتصالات والغش الامتحاني والتعذيب والحراج وبعض مواد قانون مكافحة المخدرات والاتجار بالأشخاص، فضلا عن مواد محددة في قانون العقوبات.
أما في الجانب المالي، فقد استبعد القرار الغرامات ذات الطابع التعويضي المدني للدولة من أحكام العفو، بينما شمل الغرامات الجزائية بحدود ما تطاله العقوبة السالبة أو المقيدة للحرية، مع التأكيد على عدم إعادة أي رسوم أو غرامات أو مبالغ تسوية جرى استيفاؤها قبل صدوره.
وحدد المرسوم آليات إجرائية لتطبيقه، من بينها تشكيل لجان طبية بقرار من وزير العدل للنظر في طلبات المشمولين بالحالات الصحية، على أن تُقدم الطلبات خلال شهر من تاريخ صدوره، وينشر في الجريدة الرسمية ويعد نافذا اعتبارا من تاريخ صدوره.