تقف حركة "فتح"، الفصيل الاكبر على الساحة الفلسطينية، في الذكرى الـ40 لانطلاقتها، في مواجهة اسئلة مصيرية لا بد من الاجابة عنها، وخصوصاً مسألة تحولها حزباً او استمرارها فصيلاً ثورياً.
ويشكل غياب الزعيم الراحل ياسر عرفات، مؤسس "فتح " وزعيمها طوال 40 سنة، العامل الاساسي الذي يجعل الاجابة عن مثل هذا السؤال اكثر الحاحاً منها في الماضي وخصوصاً منذ بدء تطبيق الحكم الذاتي قبل نحو عشر سنين. وطالما كان عرفات ذو الشخصية الجذابة والقائد الرمز، الذي يتفق عليه المؤيدون والمعارضون على حد سواء، بمثابة السور الذي سقطت امامه مختلف محاولات التغيير والدعوات الى الاصلاح، داخل الحركة التي ظلت تقود دفة القيادة الفلسطينية اربعة عقود.
ومع ان قيام سلطة فلسطينية على الارض، كان فرصة لتحول الحركة الثورية حزباً، فإن "فتح" استمرت تعمل وفق نهج عرفات، الذي اختار المضي في ادارة الامور بالطريقة التي ادارها بها منذ انطلاق الثورة رسميا في الاول من كانون الثاني/يناير 1965.
وهكذا لم تجد المحاولة التي اطلقها امين سر اللجنة الحركية العليا لحركة "فتح" في الضفة الغربية مروان البرغوثي والمتمثلة في اجراء انتخابات في صفوف الحركة منتصف التسعينات، اي صدى تحت وطأة الضغوط لتبقى "فتح" على نهجها التقليدي. واخيراً بعد ايام من وفاة عرفات في 11 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، اعلن المجلس الثوري لـ"فتح" الهيئة الوسيطة بين اللجنة المركزية والمؤتمر العام، ان المؤتمر العام السادس للحركة سيعقد في آب/اغسطس 2005.
ويعود آخر مؤتمر عام الى عام 1989 ، عندما انعقد في تونس واختار اللجنة المركزية الحالية.
وفي هذه الفترة قضى اكثر من عضو من اعضاء اللجنة وخصوصاً خليل الوزير (ابو جهاد) وصلاح خلف (ابو اياد) وفيصل الحسيني وهم من ابرز القادة الفلسطينيين الذين تركوا أثرهم على القضية الفلسطينية وعلى "فتح" تحديداً. وقال عضو اللجنة المركزية لـ"فتح" صخر حبش، احد الذين واكبوا الحركة منذ انطلاقتها: "كان عرفات يخشى الاصلاح داخل حركة فتح، لكنه شكل في الوقت نفسه متراساً ومشجباً" تعلق عليه اسباب عدم تحقيق الاصلاح. لكن السؤال الكبير عاد يكرر نفسه على الحركة، التي تواجه مفصلاً مهماً في مشوارها بعد وفاة عرفات، وعشية اجراء انتخابات رئاسة السلطة الفلسطينية المقررة في 9 كانون الثاني/يناير المقبل.
ويقول عدنان الضميري (50 سنة) احد كوادر "فتح" البارزين في الضفة الغربية منذ 30 سنة: "يتوجب على حركة فتح ان تواجه سؤال الديموقراطية الملح، الذي ستضطر الى الاجابة عنه في المؤتمر العام المقبل".