اتهامات
وجه رئيس كتلة حركة فتح في المجلس التشريعي عزام الأحمد انتقادا لاذعا لحكومة حماس ورئيس وزرائها إسماعيل هنية على اثر الممارسات التي تقوم بها معتبرا ان الهدنة التي طالب بها هنية هي "اعتراف غير مباشر باسرائيل". أوضح الأحمد خلال مؤتمر صحافي عقده في رام الله ان "الهدنة التي ينادي لها هنية هي اعتراف غير مباشر بإسرائيل". وقال "عندما نتحدث عن هدنة طويلة الأمد يعني ذلك اعترافا غير مباشر بإسرائيل لذلك يجب ألا نخدع أنفسنا لأن الهدنة عادة تتم بين جيشين متحاربين في لحظة وتبقي الجيوش مستنفرة لا تستكين وليس عرض هدنة للذهاب إلى بناء وتنمية واقتصاد". وكان هنية جدد امس امام عشرات الآلاف من مناصري حركة حماس احتشدوا في غزة دعما للحكومة الفلسطينية رفضه الاعتراف باسرائيل قائلا "نحن مع اقامة دولة فلسطينية في اراضي 1967 عاصمتها القدس, ولكن مقابل هدنة وليس مقابل الاعتراف باسرائيل او تنازل عن ارض الاباء والاجداد". ووصف الأحمد خطاب هنية بانه "تحريضي وتعبوي ومشجع للفتن من خلال تمجيده القوة التنفيذية". وتساءل "هل كل حزب ينجح في الانتخابات في العالم يأتي بجيش من حزبه ويضعه جزءا من الأجهزة الأمنية؟ هذا لم يحصل في أي دولة بالعالم".
وقال الاحمد للصحفيين في مدينة رام الله بالضفة الغربية ان الوقت قد حان كي يستخدم الرئيس صلاحياته الدستورية وتمنى ان يكون ذلك في غضون اسبوعين مثلما وعد. وأضاف ان الحل الوحيد بعد هذين الاسبوعين هو اما الاتفاق على برنامج سياسي لإنهاء الازمة أو اللجوء الى المواطنين واجراء انتخابات جديدة. وتسلط تصريحات عزام الاحمد رئيس كتلة فتح بالمجلس التشريعي الفلسطيني الضوء على صراع السلطة المتزايد بين حماس والرئيس عباس الذي ينتمي لحركة فتح بعد اخفاق الجانبين في التوصل الى اتفاق بشأن تشكيل حكومة ائتلافية.
رد حماس
وعبرت الحكومة عن أسفها لتصريحات الاحمد وقالت ان مسؤول فتح يفسد الاجواء بعد الاشتباكات التي أودت بحياة 15 شخصا على الاقل الاسبوع الماضي وأثارت المخاوف من نشوب حرب أهلية. وأشار عباس الاسبوع الماضي الى انه قد يقيل الحكومة بعد أن رفضت حماس الموافقة على شروطه بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية تعترف ضمنيا على الاقل باسرائيل. وتولت حماس السلطة في مارس اذار بعد أن تفوقت في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في يناير كانون الثاني على حركة فتح التي هيمنت على السلطة لفترة طويلة. وتقول فتح ان الرئيس له الحق في الدعوة الى اجراء انتخابات مبكرة بينما تعارض حماس ذلك قائلة انها مسألة تخص البرلمان وحده. واتهم هنية ايضا اطرافا لم يسمها بمحاولة الاطاحة بحكومته التي تواجه حظرا على المساعدات تقوده الولايات المتحدة بهدف الضغط على حماس للاعتراف باسرائيل ونبذ العنف وقبول اتفاقات السلام السابقة. وتسعى فتح لاقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل. وقال غازي حمد المتحدث باسم الحكومة في بيان ان ما صرح به مسؤول فتح يهدف عمدا الى افساد الاجواء. واتهم محمد فرج الغول وهو مشرع من حماس ورئيس اللجنة القانونية بالمجلس التشريعي حركة فتح بمحاولة تقويض حماس حتى لا تكشف النقاب عن الفساد الذي وقع خلال حكم فتح. وينظر الى الاتهامات بالفساد على انها من الاسباب التي أدت الى هزيمة فتح في الانتخابات. وقال الاحمد ان حماس ضالعة في الفساد منذ توليها السلطة وهدد بكشف عدد من القضايا. ورفض الاحمد ما قاله هنية يوم الجمعة بأن حكومته اجتازت الاختبارات التي مرت بها لانها تستمد قوتها من الله.
وتساءل لماذا يخشى هنية الانتخابات؟
من جهته رد نائب رئيس كتلة حماس في المجلس التشريعي الفلسطيني يحيى موسى العبادسة السبت على تصريحات رئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي عزام الاحمد نافيا ان تكون الهدنة التي دعا اليها رئيس الحكومة الفلسطينية اسماعيل هنية تعني "اعترافا غير مباشر باسرائيل". وقال العبادسة في مؤتمر صحافي في غزة "عندما يقول عزام الاحمد ان الهدنة تعني الاعتراف هذا ليس بصحيح فكثير من الدول العربية مع هدنة ولكنها لا تعترف لان الهدنة لا تعني الاعتراف". وتابع العبادسة "نحن امام عملية تحريض منظم نحن نعلم ان الرئيس (عباس) يريد الخير لكن البطانة التي تحيط به تعمل على تحريضه على الحكومة بدلا من ان تعمل على ان تعين الرئيس والحكومة". من جهة ثانية قال العبادسة "هناك من يقف وراء تعطيل التحقيق في ملفات الفساد وعلى راسهم النائب العام (احمد المغني)" مطالبا الرئيس عباس "ان يقوم بتغيير النائب العام لانه لا يحدث اي تغيير في ملفات الفساد".
لقاء فاشل
على صعيد آخر أفاد مصدر في رئاسة الحكومة الإسرائيلية السبت أن مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين كبارا التقوا في أيلول/ سبتمبر بهدف التحضير لعقد لقاء بين رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.
وأضاف المصدر أن رئيس مكتب أولمرت يورام توربوفيتش ومعه مستشار آخر التقيا لهذا الغرض كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات وأحد مستشاري محمود عباس قبل أسبوعين. وأوضح أنهم لم يتوصلوا إلى تحديد موعد اللقاء.
أفاد مصدر حكومي إسرائيلي بأن عباس يريد التأكد مسبقا من أن إسرائيل ستقدم على خطوة تثبت حسن نيتها بمناسبة هذا اللقاء لا سيما الإفراج عن عدد كبير من المعتقلين الفلسطينيين. لكنه قوبل بالرفض طالما لم يم يتم الإفراج عن الجندي الإسرائيلي الذي أسر في 25 حزيران/يونيو قرب حدود قطاع غزة. وأكد أولمرت في نهاية الشهر الماضي أنه يبذل جهودا كبيرة من أجل الشروع في حوار مع عباس وأنه يأمل في عقد لقاء معه في الأيام القليلة المقبلة. وعقد آخر لقاء غير رسمي بين الرجلين في الأردن في 22 حزيران/يونيو بحضور العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني