استبعد وزير الدفاع الاميركية روبرت غيتس الخميس احتمال استخدام القوة العسكرية الاميركية في النزاع بين جورجيا وروسيا، وذلك في وقت بدأ البلدان بحث ترتيبات وقف اطلاق النار في اطار خطة اوروبية لانهاء الازمة.
وقال غيتس في مؤتمر صحفي "لا ارى اي احتمال لاستخدام الولايات المتحدة للقوة العسكرية في هذا الموقف".
واكد ان الهجوم العسكري الروسي في جورجيا له اثار خطيرة على العلاقات الامنية الثنائية مع موسكو قد تستمر لسنوات قادمة.
وخلال حديثه للصحفيين حول تسليم الجيش الاميركي للمعونات الانسانية الى جورجيا وتفجر العنف منذ الاسبوع الماضي قال غيتس "اذا لم تتراجع روسيا عن موقفها وتصرفاتها العدوانية في جورجيا فان العلاقات الاميركية الروسية قد تتاثر سلبا لسنوات قادمة.
وكان الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي قال الاثنين ان قدوم المساعدات الاميركية تعني ان القوات الاميركية ستسيطر على الموانئ والمطارات في بلاده.
لكن المتحدثة باسم البيت الابيض دانا بيرينو اكدت الخميس ان المهمة الاميركية ليست الدفاع عن موانئ جورجيا وانما تقديم المساعدة الانسانية. واضافت "لسنا هناك للدفاع عن الموانئ نحن هناك لتقديم المعونة الانسانية".
وابدى الروس قلقهم ازاء المساعدات الاميركية، لكن بيرينو اوضحت ان بلادها لم تصادف اي مشاكل مع الروس في توصيل الامدادات الانسانية والطبية الى جورجيا.
وجاءت تصريحاتها في اعقاب انباء افادت بان القوات الروسية تحركت الى بعض البلدات الجورجية والمناطق المحيطة بها بما في ذلك ميناء بوتي المطل على البحر الاسود.
وكان الرئيس الاميركي جورج بوش طمأن زعماء كل من اوكرانيا وليتوانيا الخميس انه ملتزم "سيادة وحرية ووحدة اراضي جورجيا"، بحسب البيت الابيض.
وذكرت دانا بيرينو المتحدثة باسم البيت الابيض ان بوش اكد في محادثاته مع الرئيس الليتواني فلاداس ادامكوس والاوكراني فيكتور يوتشينكو "تضامن" الولايات المتحدة مع جورجيا في نزاعها مع روسيا.
وقال غيتس للصحفيين الخميس ان الجيش الروسي يسحب فيما يبدو قواته من جورجيا باتجاه منطقتي ابخازيا واوسيتيا الجنوبية الانفصاليتين الجورجيتين.
واعلن السفير الفرنسي في جورجيا اريك فورنييه الخميس ان موسكو تعهدت سحب جيشها من مدينة غوري الجورجية الجمعة في 15 اب/اغسطس.
وقال فورنييه الذي تفاوضت بلاده على اتفاق لوقف المعارك بين روسيا وجورجيا "تعهد الروس بمغادرة (غوري) بين اليوم (الخميس) والجمعة".
وفي هذه الاثناء، وصلت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الى حصن بريغانسون (جنوب شرق فرنسا) لاجراء محادثات مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي حول الازمة بين روسيا وجورجيا. ويشارك وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير في المحادثات التي تجري في حصن بريغانسون المقر الصيفي للرئاسة الفرنسية على ساحل البحر المتوسط.
وصرحت رايس ان "الوقت حان لانهاء النزاع" في جورجيا، وذلك في كلمة مع الصحافة بعد لقائها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في جنوب فرنسا. وشددت رايس على تعهد الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف وقف العمليات العسكرية الروسية في جورجيا.
وقالت رايس "نامل ان يحترم كلمته". وكررت وزيرة الخارجية الاميركية التي تتوجه الجمعة الى تبيليسي دعم بلادها لسيادة جورجيا على كامل اراضيها.
وقالت وزارة الخارجية الروسية ان وزير الخارجية سيرغي لافروف ناقش الخميس ترتيبات لوقف اطلاق النار في صراع أوسيتيا الجنوبية مع نظيرته الجورجية ايكاترين تكيشلاشفيلي.
وقالت الوزارة في بيان نشر في موقعها على الانترنت "نوقشت الخطوات المحددة اللازمة لتنفيذ الاتفاقات بخصوص المبادئ الاساسية لتسوية الصراع."
وذكر البيان ان هذا يقوم على الاتفاق الذي تم التوصل اليه يوم الثلاثاء بين الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف.
مخاوف اللاجئين
وقد توزع عشرات الاف اللاجئين الذين فروا من مناطق النزاع بين موسكو وتبيليسي في مخيمات للاجئين في العاصمة الجورجية ويترددون في العودة الى منازلهم، فيما بعض هذه المنازل دمرتها المعارك.
وفر معظم اللاجئين سيرا من مناطق المعارك. واعلنت المفوضية العليا للاجئين في جنيف، نقلا عن ارقام مستقاة من السلطات الجورجية، الخميس ان مئة الف لاجىء نزحوا حتى الآن بسبب الازمة.
وبين هؤلاء 56 الفا من سكان غوري اكبر مدينة جورجية قريبة من اوسيتيا الجنوبية وعلى بعد 85 كيلومترا شمال غرب تبيليسي.
ويبدي اللاجئون شكوكا بصمود وقف اطلاق النار الذي اعلنه المتقاتلون، ولا يثقون بالقوات الروسية التي كانت منتشرة في اوسيتيا الجنوبية في اطار قوات سلام تم تفويضها حفظ السلام بعد نزاع دام آخر بين جورجيا والجمهورية الانفصالية في بداية التسعينات.
وقال سكان كانوا يفرون من غوري الاربعاء ان المدينة شهدت اعمال نهب وعنف عندما دخلها الجنود الروس مع ميليشيات من اوسيتيا الجنوبية.
وقال المبعوث الخاص لرئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا إلى منطقة القوقاز، السفير هايكي تالفيتي إن الوضع الأمني في مقاطعة أوسيتيا الجنوبية التابعة لجمهورية جورجيا، "ما زال هشا".
واوضح السفير تالفيتي في التقرير الذي قدمه الخميس إلى أعضاء مجلس المندوبين الدائمين في الأمانة العاملة للمنظمة الأوروبية التي تتخذ من فيينا مقراً لها، واستناداً للمعلومات التي استقاها من أعضاء بعثة المراقبين التابعين للمنظمة، أن "الاوضاع الأمنية في مناطق النزاع داخل مقاطعة أوسيتا الجنوبية وضواحيها، ما تزال قابلة للانفجار في أي لحظة، على الرغم من وقف العمليات العسكرية" بين روسيا وجورجيا.
واشار المبعوث الأوروبي بعد انتهاء الاجتماع الخاص إلى أن مندوبي الدول الأعضاء في المنظمة الأوروبية وعددها ست وخمسين دولة، أجمعوا على الترحيب بالاتفاق على وقف العمليات العسكرية بين روسيا وجورجيا، ولكنهم شدّدوا على ضرورة التزام جميع الأطراف المعنية باتفاق وقف إطلاق النار، وطالبوا بسرعة إرسال المساعدات الإنسانية للمدنيين المتضررين والنازحين في المناطق المنكوبة في مقاطعة أوسيتيا الجنوبية.