اكد النائب البريطاني جورج غالاوي في مقابلة مع "البوابة" الاربعاء، ان "الاميركيين يخسرون الحرب في العراق"، وحذر من ان بوادر حرب اهلية تطل برأسها في لبنان، داعيا المعارضة في هذا البلد الى عدم السماح بتحويله الى "سكين في ظهر سوريا".
وانتقد غالاوي بشدة انكار رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لوجود علاقة بين مشاركة بلاده في غزو العراق والتفجيرات التي شهدتها لندن.
وقال غالاوي الذي وصل عمان في اطار جولة في الشرق الاوسط ان "الاميركيين يخسرون الحرب في العراق"، مشيرا الى ان الخسائر التي تكبدوها في هذا البلد منذ غزوه في نيسان/ابريل 2003، قد ناهزت ما تكبدوه من خسائر خلال نفس الفترة في حرب فييتنام.
وقال انه باعلان الجيش الاميركي الاربعاء، مقتل 4 من جنوده في انفجار غرب بغداد، فان عدد الجنود الذين خسرهم منذ بدء الحرب قد وصل حافة الالفين، فضلا عن نحو 10 اضعاف هذا العدد من الجرحى قرابة 10 بالمائة منهم باتوا معوقين.
واستبعد غالاوي الذي يرئس حزب "الاحترام" البريطاني المعارض انسحاب القوات الاجنبية بقيادة الولايات المتحدة من العراق خلال عام 2006، كما اشارت تسريبات صحفية نسبت مؤخرا الى وزارتي الدفاع البريطانية والاميركية.
وقال "لا اعتقد انهم سينسحبون في عام 2006" معتبرا ان مثل هذه التسريبات تمثل نهجا ثابتا هدفه الى "المماطلة..وتحويل الانتباه عن مطلب الانسحاب".
وتربط الولايات المتحدة انسحابها من العراق ببناء قوات عراقية قادرة على حفظ الامن في البلاد، وهو الامر الذي رأى غالاوي انه بعيد التحقق ما يعني ان "القوات المحتلة لن تغادر" خلال السنوات المقبلة.
وتوقع النائب البريطاني المعروف بمعارضته الشرسة للحرب، مزيدا من التدهور الامني في العراق خلال الفترة المقبلة في ضوء عدم وجود بوادر لجدول زمني واضح لانسحاب القوات الاجنبية منه كما تطالب "المقاومة".
وقال "اعتقد ان المقاومة ستنمو من قوة الى قوة ومزيد من التعمق، والمحتل سيدفع الثمن اكثر فاكثر".
واضاف ان الوضع خطر للغاية في العراق "ولا احد يستطيع التكهن ما اذا كان المحتل سيخرج بمحض قراره، او ما اذا كانت المقاومة قد اصبحت اقرب لتحقيق هدفها" باخراج القوات المحتلة.
العلاقة بين الغزو وتفجيرات لندن
وانتقد غالاوي بشدة انكار رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لوجود علاقة بين مشاركة بلاده في غزو العراق والتفجيرات التي استهدفت شبكة النقل في لندن في السابع من تموز/يوليو واسفرت عن 56 قتيلا.
واظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة "تايم" الاربعاء، ان 65 في المائة من البريطانيين يعتقدون بوجود علاقة بين مشاركة بلادهم في غزو العراق والتفجيرات. لكن بلير تشدد في انكار وجود مثل هذه العلاقة.
والثلاثاء، جدد بلير خلال مؤتمره الصحفي الشهري رفضه أي مبرر للتفجيرات "سواء كانت في فلسطين أو العراق أو لندن أو مصر أو تركيا أو الولايات المتحدة".
لكن غالاوي سخر من تمسك بلير بانكار وجود هذه العلاقة وقال انه "حتى الاعمى يستطيع ان يرى الصلة" بينهما.
واضاف ان "الشخص العادي في الشارع يستطيع ان يرى مدى سخافة القول بانك انضممت الى حربين ضد بلدين مسلمين قتل فيهما اكثر من 150 الف انسان، وان هذا لا علاقة له بتفجر غضب المسلمين في محطات قطار الانفاق والحافلات عندك..هذا مناف للعقل".
وتابع موجها كلامه لبلير "ينبغي انهاء هذين الاحتلالين (للعراق وافغانستان)، واذا اردت الاستمرار فيهما، عليك ان تعترف بالعلاقة بين الامرين".
وندد غالاوي بشدة بهذه الهجمات معتبرا انها "لا يمكن تبريرها". وقال "اعتقد ان ما جرى في لندن كان قتلا جماعيا لمدنيين ابرياء..انها خطيئة باية لغة واي دين".
واضاف ان "من يسافر في حافلة او قطار انفاق، هم الفقراء والعمال وربما انهم يعارضون الجرائم التي حركت الارهابيين لتفجير انفسهم في المقام الاول".
وبرغم الهجمات التي تعرضت لها لندن الا ان استطلاعات الرأي اظهرت ارتفاع شعبية بلير.
وقال غالاوي ان بلير "يريد ان يجعل من احداث لندن 11/9 جديدة ومدريد اخرى، وكلا الامرين لم يحدث بعد".
وابدى مخاوفه من حزمة القوانين التي تسعى الحكومة البريطانية الى اقرارها بعد الهجمات، ومن شأنها تخويل اجهزة الامن صلاحيات اوسع في الاعتقال والمراقبة والتحقيق مع المشتبه بعلاقتهم بالارهاب.
وقال ان المسلمين في بريطانيا باتوا "قلقين ولهم الحق ان يكونوا كذلك"خاصة وانهم يعتقدون بان هذه القوانين تستهدفهم لحقيقة ان منفذي التفجيرات قد خرجوا من اوساط الجالية المسلمة في هذا البلد.
ووصف النائب البريطاني مشاريع القوانين هذه بانها "خطيرة جدا".
واشار الى احدها ويسمى "قانون التحريض الثانوي على الارهاب"، وقال موضحا ان هذا القانون يعني "انني اذا القيت كلمة لنقل انها تتعلق بمساندة المقاومة في العراق وفلسطين، وانت حركتك هذه الكلمة لاقناع شخص اخر بالقيام بعمل ارهابي، فانني اصبح عرضة للمحاكمة".
لبنان سكين بظهر سوريا
على صعيد اخر، فقد حذر غالاوي الذي زار لبنان في سياق جولته في الشرق الاوسط، ومن المقرر ان يزور سوريا الخميس، من ان بوادر حرب اهلية تطل برأسها في لبنان، داعيا المعارضة في هذا البلد الى عدم السماح بتحويله الى "سكين في ظهر سوريا".
وقال انه لمس من خلال زيارته الى لبنان ان مقومات الحرب الاهلية اللبنانية التي انتهت عام 1989، قد "عادت وتحول لبنان الى مكان خطر" مشيرا الى عودة ميشال عون من منفاه وخروج سمير جعجع من سجنه، وكلاهما من امراء تلك الحرب.
وشهد لبنان في شباط/فبراير تفجيرا اودى برئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري، وتلاه عدة تفجيرات اخرى استهدفت شخصيات سياسية لبنانية، وهو ما اعاد البلاد الى الاجواء التي كانت سائدة خلال الحرب الاهلية (1975-1989).
واطلق اغتيال الحريري موجة تظاهرات من المعارضة وضغوط دولية انتهت بخروج القوات السورية من لبنان، والتي توجهت اليها اصابع الاتهام في هذا الاغتيال.
وقادت الولايات المتحدة الضغوط على دمشق منذ وقوفها وراء القرار 1559 الذي صدر في ايلول/سبتمبر 2004 وطالب بانهاء الوجود السوري في لبنان ونزع سلاح حليفها حزب الله الشيعي.
ودعا غالاوي المعارضة اللبنانية الى "عدم السماح بتحويل لبنان الى سكين في ظهر سوريا وان تدرك بشكل جيد المساعي" الاميركية الرامية الى ذلك.
وقال ان الولايات المتحدة تريد استخدام لبنان في سياق ضغوطها التي تمارس على النظام السوري بهدف تقويضه بسبب تمسكه "بدعم حزب الله والمقاومة الفلسطينية ورفض الاحتلال الاجنبي للعراق".
كما اشار الى ان الادارة الاميركية بالتعاون مع حلفائها في الغرب تعمدت اثارة قضية مطالب الاكراد الاكراد الانفصالية في سوريا، امعانا في الضغط على دمشق.
لكن غالاوي استبعد ان تجازف الولايات المتحدة بغزو سوريا او القيام بعملية عسكرية داخل لبنان لاجبار حليفها حزب الله على نزع سلاحه، لانها لا تريد تكرار تجربة ما تعيشه قواتها حاليا من ورطة دامية في العراق.
اللعب بالنار
وحذر النائب البريطاني العرب مما يحاك ضدهم، خاصة في اوساط المحافظين الجدد في الادارة الاميركية، بهدف فرض وقائع وخرائط جديدة على غرار اتفاقية سايكس بيكو التي وضعت للحيلولة دون وحدتهم.
وقال ان "المحافظين المسيحيين الجدد المتصهينين" في هذه الادارة ينظرون الى الوضع في الشرق الاوسط باعتباره غير مستقر ولا يريدون انتظار ظهور انظمة معادية لهم، وبالتالي فانهم يدفعون باتجاه التدخل وتوجيه الامور لصالحهم.
وانطلاقا من هذا المنظور، فانهم بدأوا في فتح حوارات مع جماعات اسلامية سياسية تدرج في خانة الاعتدال، مثل الاخوان المسلمين في سوريا ومصر توطئة لتحالفات محتملة تحول دون تشكل نظامين اسلاميين معاديين لها في هذين البلدين في حال وصول هؤلاء الى السلطة.
لكن غالاوي رأى ان الولايات المتحدة بذلك "ما زالت تلعب بالنار". وقال انها بمحاولة تطويع هذه الجماعات والتحالف معها تعتقد انها "تمسك النمر من ذيله. لكنك لا تستطيع امساك النمر من ذيله، لهذا هو نمر".
واضاف ان الاميركيين بهذا "لم يتعلموا درسهم مع القاعدة وغيرها عندما اكتشفوا ان التشكيلات التي ظنوا انهم صنعوها وشجعوها في افغانستان قد عضتهم بقوة..ولكنهم مع ذلك ما زالوا يفعلون ذات الامر".