غارات مكثفة بريف دمشق، وايران تعتبر الاسد "خطا احمر"

تاريخ النشر: 20 يناير 2013 - 02:38 GMT
غارات مكثفة بريف دمشق
غارات مكثفة بريف دمشق

كثف الطيران الحربي السوري غاراته على ريف دمشق وذلك بالتزامن مع تحذير مساعد رفيع للقائد الاعلى الايراني اية الله علي خامنئي من ان الرئيس السوري بشار الاسد يعتبر "خطا أحمر"، وذلك في واحدة من اقوى رسائل الدعم الايرانية لنظامه.

وترافقت الغارات مع اشتباكات عنيفة في المنطقة بين المقاتلين المعارضين والقوات النظامية التي تحاول استكمال السيطرة على داريا وغيرها من معاقل المعارضين في ريف دمشق منذ اسابيع.

وكتبت صحيفة "الوطن" السورية القريبة من السلطات الاحد "استمرت طيلة يوم امس نداءات الاستغاثة وطلب المؤازرة مما تبقى من ارهابيين على اطراف مدن داريا ومعضمية الشام بعدما تلقوا ضربات نوعية موجعة جدا من الجيش العربي السوري الذي دمر عدة أوكار في مناطق مختلفة كان يتحصن بها من تبقى من ارهابيين".

وقالت ان "الإرهابيين في نداءاتهم طالبوا بدعم المجموعات الموجودة في الغوطة كما طالبوا بالأطباء ومواد الاغاثة نظرا لوجود عدد كبير من الجرحى بينهم"، مشيرا الى ان هذه النداءات نشرت على "صفحات ما يسمى +التنسيقيات+ على موقع +فيسبوك+".

وتوقعت الوطن ان "يقوم الجيش بعملية برية نوعية لاجتثاث ما تبقى من ارهابيين في اوكارهم".

في مدينة حمص (وسط)، افاد المرصد عن تعرض منطقتي جوبر والسلطانية لقصف عنيف من القوات النظامية السورية بالتزامن مع اشتباكات عنيفة.

وتحدثت الهيئة العامة للثورة عن "تصعيد ميداني كبير في المنطقة"، مشيرة الى ان "اكثر من مئتي صاروخ وقذيفة ضربت (صباحا) مناطق جوبر والسلطانية وكفر عايا"، ما تسبب بسقوط العديد من الجرحى.

وتسببت اعمال العنف في مناطق مختلفة من سوريا السبت بمقتل 138 شخصا.

وبين القتلى 16 مقاتلا معارضا ومقاتلان كرديان قتلوا في اشتباكات في مدينة راس العين الحدودية مع تركيا في محافظة الحسكة (شمال شرق) بين مقاتلين من وحدات حماية الشعب الكردي التابعة لحزب الاتحاد الديموقراطي وآخرين من كتائب عدة معارضة بعضها اسلامية.

واندلعت هذه الاشتباكات الخميس. ويؤكد ناشطون اكراد معارضون للنظام السوري لوكالة فرانس برس ان الاكراد في المدينة موحدون في المعركة ضد هؤلاء.

ويتهم حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي اجمالا بالتواطؤ مع النظام السوري، في حين يضم المجلس الوطني الكردي غالبية الاحزاب الكردية باستثناء حزب الاتحاد، وهو معارض للنظام السوري، وقد دان دخول مجموعات المعارضة المسلحة الى راس العين، مطالبا الائتلاف الوطني السوري المعارض بالتدخل وسحبها من المدينة.

ويسعى الاكراد اجمالا في سوريا الى تحييد مناطقهم عن المعارك.

الى ذلك، حذر مساعد رفيع للقائد الاعلى الايراني من الاطاحة بالرئيس السوري بشار الاسد قائلا ان مصيره "خط أحمر" في واحدة من اقوى الرسائل التي تصدر عن الجمهورية الاسلامية لدعم حكومة دمشق.

وتدعم ايران حكم الاسد منذ اندلاع الانتفاضة قبل نحو عامين وتعتبره جزءا مهما من محور المقاومة ضد اسرائيل.

وقال علي اكبر ولاياتي المرشح المحتمل للمنافسة على منصب الرئاسة في ايران في الانتخابات المقررة في يونيو حزيران في مقابلة اذيعت يوم الاحد "اذا أطيح بالرئيس السوري بشار الاسد فسوف ينكسر صف المقاومة في وجه اسرائيل."

واضاف في المقابلة التي اجرتها معه قناة الميادين التلفزيونية اللبنانية "نعتقد انه يجب اجراء اصلاحات تنبع من ارادة الشعب السوري لكن دون اللجوء إلى العنف وطلب المساعدة من امريكا."

وردا على سؤال عما اذا كانت ايران تعتبر الاسد خطا احمر قال ولاياتي "نعم هو كذلك. لكن ذلك لا يعني اننا سنتجاهل حق الشعب السوري في اختيار حكامه."

من جهة اخرى، اعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الاحد ان اجتماعا للمعارضة السورية سيعقد الاثنين في 28 كانون الثاني/يناير في باريس.

وقال في حديث الى اذاعة اوروبا-1 ان ابرز الجهات الداعمة للائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية ستشارك في الاجتماع، مذكرا بان اكثر من عشرين دولة اعترفت بهذا الائتلاف الذي نشأ في تشرين الثاني/نوفمبر.

في هذا الوقت، تواصل دمشق الخطوات الايلة الى وضع مبادرة الرئيس السوري بشار الاسد "للحل السياسي" موضع التنفيذ.

واعلن وزير الخارجية السوري وليد المعلم السبت ان اللجنة الوزارية المصغرة التي شكلتها الحكومة بدات اتصالاتها مع مختلف مكونات المجتمع السوري تمهيدا للتحضير لمؤتمر الحوار الوطني الذي يفترض به، بحسب مبادرة الاسد، ان يبحث في وضع ميثاق وطني جديد يطرح على الاستفتاء الشعبي.

وتوقع المعلم ان تستغرق المرحلة التحضيرية للمؤتمر "حوالى شهرين او ثلاثة اشهر".

ودعا الى الحوار كل "من حمل السلاح من اجل الاصلاح"، قائلا "الاصلاح آت وابعد مما تطالب به. فتعال وشارك".

واضاف "اخص بذلك التنسيقيات، جيل الشباب لان هذا البرنامج لهم. من حمل السلاح من اجل المال اقول له سامحك الله انت تدمر البلد من اجل حفنة دولارات تعال شارك في بنائها. اما من حمل السلاح دفاعا عن عقيدة فليس في سوريا لك مكان"، في اشارة الى الاسلاميين المتطرفين.

وهي المرة الاولى التي يسمي فيها مسؤول سوري طرفا معارضا بالاسم ويدعوه الى الحوار. والتنسيقيات من ابرز مكونات "الحراك الثوري" على الارض، وهي تقوم بالتعبئة والترويج الاعلامي "للثورة" وقد نشأت تنسيقية لكل منطقة تقريبا في سوريا ولها انشطة كثيرة على الارض.

من جهة ثانية، قال المعلم ان "الجانب الاميركي يتمسك بان المنطلق (في المرحلة الانتقالية في سوريا) هو التغيير في النظام السياسي بمعنى تنحي سيادة الرئيس.. انهم يتجاهلون حقيقة ان قبطان السفينة عندما تهتز لن يكون اول من يغادر".

وتابع "طالما الاميركي واطراف المؤامرة ومنهم بعض السوريين يتمسكون بهذا الشرط، فهذا يعني انهم يريدون استمرار العنف وتدمير سوريا".