دخلت المباحثات النووية المرتقبة بين إيران والولايات المتحدة مرحلة حساسة، مع تأكيد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران ستخوض محادثات اليوم الجمعة في سلطنة عُمان بـ«حسن نية» مع التمسك الكامل بحقوقها، في وقت أعلن فيه البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يترقب نتائج هذه الجولة، وسط تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط.
ومن مسقط، حيث وصل مساء الخميس، شدد عراقجي على أن بلاده تدخل المفاوضات «بعينين مفتوحتين وذاكرة حاضرة لأحداث العام الماضي»، في إشارة إلى تجارب سابقة أثرت على مسار الثقة بين الجانبين.
وأوضح الوزير الإيراني أن طهران ستنخرط في الحوار بروح إيجابية، لكنها لن تتنازل عن حقوقها، مؤكدًا أن الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة يجب أن يشكلا أساس أي تفاهم، وأنهما ليسا مجرد شعارات بل ضرورة حتمية لإنجاح المفاوضات.
وفي السياق ذاته، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن عراقجي وصل إلى العاصمة العُمانية لإجراء محادثات نووية مع الولايات المتحدة وفق الجدول المعلن، مؤكدًا أن مشاركة إيران تهدف إلى التوصل إلى تفاهم «عادل وكريم ومقبول للطرفين» بشأن الملف النووي.
وأشار بقائي إلى أن طهران ترفض بشكل قاطع إدراج ترسانتها الصاروخية ضمن جدول المفاوضات، معربًا عن أمله في أن يتعامل الجانب الأمريكي مع هذه الجولة بمسؤولية وواقعية وجدية.
ومن داخل البرلمان الإيراني، شدد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي إبراهيم رضائي على أن برنامج الصواريخ وأنشطة تخصيب اليورانيوم تمثل خطوطًا حمراء غير قابلة للتفاوض، محذرًا من أن أي مطالبة أمريكية بوقف التخصيب بالكامل تعني فشل المفاوضات مسبقًا.
وفي واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن الرئيس ترمب يراقب عن كثب محادثات اليوم لتحديد ما إذا كان التوصل إلى اتفاق مع طهران ممكنًا، لافتة إلى أن هذه الجهود تتزامن مع تعزيزات عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط.
وأضافت ليفيت أن الدبلوماسية تبقى الخيار المطروح على الطاولة، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن الرئيس الأمريكي يمتلك «خيارات أخرى»، مذكّرة بأن ترمب هو القائد الأعلى لأقوى جيش في تاريخ العالم، وفق تعبيرها.
وأكدت المتحدثة أن تركيز المحادثات ينصب على منع إيران من امتلاك قدرات نووية كاملة، في موقف يتماشى مع تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي قال فيها إن طهران لا ترغب في التعرض لضربة عسكرية.
وفي تطور موازٍ، وصل المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى العاصمة القطرية الدوحة، في إطار تحركات إقليمية مرافقة لمسار التفاوض.
ونقل عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن قطر تلعب دورًا محوريًا، إلى جانب شركاء إقليميين آخرين من بينهم مصر، في محاولة لتسهيل التواصل بين واشنطن وطهران ودعم فرص نجاح المحادثات.
وكانت الولايات المتحدة وإيران قد أكدتا، يوم الأربعاء الماضي، عقد هذه الجولة من المباحثات اليوم الجمعة في سلطنة عُمان، بعد أن كادت تنهار إثر خلافات حول مكان اللقاء وصيغته، إذ كان من المقرر في وقت سابق عقده في مدينة إسطنبول.