عاش العراق عيد فطر داميا شهد مقتل 30 شخصا بينهم 6 جنود اميركيين، فيما فرضت الحكومة حظرا للتجول في العمارة بعد المواجهات مع جيش المهدي وابدت املها في ان تبسط سيطرتها الامنية على نصف محافظات البلاد بنهاية العام.
ووسط حمام الدم المستمر في العراق، احتفل السنة والاكراد بعيد الفطر المبارك، والذي جاء بعد شهر رمضان الذي تخللته هجمات جعلت من هذا الشهر الاكثر دموية منذ بدء الغزو الاميركي عام 2003.
ويحتفل السنة والاكراد العراقيون باول ايام عيد الفطر فيما ينتظر الشيعة الذين يشكلون غالبية في البلاد اعلان مرجعياتهم الدينية في النجف (160 كلم جنوب بغداد) اول ايام العيد الثلاثاء.
وهنأ الرئيس العراقي جلال طالباني الشعب العراقي بحلول العيد بحسب بيان صادر عن مكتبه. واعرب طالباني عن امله في ان ينعم الله "على شعبنا بفيض خيره وبركاته ويمن على بلادنا بالامن والطمأنينة واليسر ويوحد القلوب والأيادي من اجل ان نعمل جميعا لبناء عراق الاخوة والمحبة".
وكانت الامم المتحدة والسلطات العراقية ذكرت قبل بداية شهر رمضان ان مئة شخص يقتلون يوميا في العراق وبعد ايام من ذلك اعلن مسؤولون اميركيون رقما اكثر ارتفاعا بكثير.
وفي اليوم الاخير من الشهر قتل 17 متطوعا في الشرطة العراقية في كمين قرب بعقوبة (60 كلم شمال بغداد) بحسب ما ذكرت مصادر طبية صباح الاثنين. وافادت المصادر عن سقوط 17 قتيلا و24 جريحا هاجمهم مسلحون الاحد خلال عودتهم من بعقوبة الى العاصمة.
والاثنين اعلن مصدر في وزارة الداخلية العراقية مقتل ثلاثة اشخاص على الاقل احدهم شرطي واصابة 13 اخرين بينهم ثمانية من عناصر الشرطة في انفجار عبوة ناسفة استهدف دوريتهم وسط بغداد صباحا.
كما قالت الشرطة ان سيارة ملغومة انفجرت مستهدفة دورية عسكرية أميركية شمالي بغداد مما أسفر عن مقتل اثنين من المدنيين واصابة خمسة.
واعلن مصدر بوزارة الداخلية ان مسلحين قتلوا اربعة من رجال الشرطة التابعين لأجهزة حماية المنشآت في حي الفاضل في وسط بغداد. تتولى هذه الاجهزة حماية البنية التحتية في البلاد
واضاف المصدر ان سيارة ملغومة قتلت مدنيا واصابت 13 اخرين قرب ساحة بيروت في شمال شرق بغداد. وانفجرت قنبلة على جانب طريق مستهدفة دورية للشرطة ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص واصابة 13 اخرين من الشرطة والمدنيين قرب ضريح رجل دين سني بوسط بغداد.
وفي بلد، قال الجيش الاميركي ان قواته قتلت خمسة مقاتلين مشتبها بهم منهم أربعة كانوا في مبنى دمر في غارة جوية الى الجنوب من البلدة. وقال مصدر بوزارة الداخلية انه عثر على ثماني جثث مصابة برصاصات في الرأس وبعضها مقيد في احياء مختلفة من بغداد.
واعلن الجيش الاميركي في بيان الاثنين مقتل جندي خلال اشتباكات في الانبار المضطربة غربي العراق.
وكان خمسة جنود اميركيين قتلوا الاحد في عمليات في بغداد ما يرفع الى 85 عدد القتلى الاميركيين في العراق منذ بداية شهر تشرين الاول/اكتوبر على ما ذكرت القيادة الاميركية الاثنين.
ويعتبر شهر تشرين الاول/اكتوبر من اكثر الاشهر دموية بالنسبة للجيش الاميركي منذ اجتياح الغزو.
ومنذ 2003 قتل 2791 عنصرا من الجيش الاميركي في العراق وفق حصيلة تسند الى ارقام البنتاغون.
وتأتي هذه الخسائر الاميركية وتصاعد وتيرة العنف الطائفي في العراق وسط تصاعد الضغوط على الادارة الاميركية لتغيير سياستها في العراق.
وذكرت وسائل الاعلام الاميركية ان لجنة الخبراء من الحزبين الجمهوري والديموقراطي لاعادة دراسة الوضع في العراق التي يترأسها وزير الخارجية الاميركي السابق جيمس بيكر ستوصي بتغيير الاستراتيجية الاميركية في العراق: اما بانسحاب على مراحل للقوات الاميركية واما اجراء محادثات مع ايران وسوريا.
الا ان الرئيس الاميركي جورج بوش الذي اجرى مشاورات مع كبار ضباطه حول طريقة التعامل مع الوضع استبعد اي تغيير اساسي في استراتيجيته مشيرا الى تغييرات تكتيكية.
حظر تجول بالعمارة
الى ذلك، اعلنت الحكومة في بيان صدر بعد وقت قصير من فرض حظر تجول على بلدة العمارة المضطربة في الجنوب انها امرت قواتها بمواجهة اي محاولة من جانب جماعات مسلحة لانتهاك القانون.
وخلفت اشتباكات وقعت بين ميليشيا جيش المهدي وقوات الامن العراقية وفجرتها انقسامات عشائرية 25 قتيلا على الاقل في العمارة الاسبوع الماضي.
وقال محمد العسكري المتحدث باسم وزارة الدفاع "فرضنا حظر التجول بسبب الموقف الامني هناك" مضيفا أن حظر التجول سيظل ساريا حتى اشعار اخر.
وقال وزير الدفاع عبد القادر جاسم لقناة العراقية الفضائية المملوكة للدولة ان الوزارة تلقت معلومات بان الميليشيات تعتزم شن مزيد من الهجمات على مراكز الشرطة. ودعا الجيش الى مواجهة أي مظاهر تسليح علنية وللدفاع عن مؤسسات الحكومة وبنيتها الاساسية وعن الناس ضد أي جماعات غير شرعية مسلحة.
السيطرة الامنية
على صعيد اخر، قال برهم صالح نائب رئيس الوزراء العراقي الاثنين في لندن ان العراق يأمل في ان يتمكن من تولي السيطرة الامنية على نصف محافظاته بنهاية العام الحالي.
ولكن ورغم هذه التقديرات قال صالح ان بلاده لا تزال تحتاج الى مساعدة ودعم المجتمع الدولي وحث القوات الاجنبية على عدم التسرع بالخروج من البلاد.
وردا على سؤال حول الجدول الزمني لنقل السلطة الى القوات العراقية صرح للصحافيين من امام مقر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في لندن ان هناك اعترافا بضرورة منح الحكومة مزيدا من السلطة.
وقال عقب لقائه بلير "في نهاية المطاف فان الامر يتعلق بالقيادة العراقية وبتولي العراقيين مسؤولية بلادهم". واضاف "نحن بحاجة الى الدعم الدائم من المجتمع الدولي والتحالف ولكن في النهاية يجب ان يتولى العراقيون القيادة". وتابع "اعتقد انه بحلول العام المقبل سنرى القوات العراقية تتولى السيطرة في العديد من المحافظات العراقية".
واوضح "بحلول نهاية العام الحالي ستصبح سبع او ثماني من محافظات العراق ال18 تحت السيطرة الامنية العراقية المباشرة".
وياتي اللقاء بين بلير وبرهم صالح فيما يتزايد الجدل حول الاستراتيجية الاميركية والبريطانية في العراق المضطرب.
وقال صالح انه "مسرور (...) لالتزام بلير المتواصل باحلال الديموقراطية والحرية والاستقرار في العراق". واضاف "هذه عملية مستمرة وليس حدثا. نحن لا نعمل وفقا لمهلة نهائية عشوائية. نحن نعمل بهدف جعل العراقيين قادرين على توفير الامن لانفسهم".