البوابة-خاص
تتهيأ اكثر من 23 دولة للانضمام الى مهرجان "القرية العالمية" الذي ينطلق في دورته الثالثة في العاصمة الاردنية عمان في تموز/يوليو المقبل وسط توقعات بتعزيز مكانته كابرز حدث سياحي تجاري في المملكة رغم العقبات التي واجهها العام الماضي.
وبفخر، تقول المدير العام للمهرجان علا المصري "للبوابة" ان 23 دولة من 3 قارات اكدت مشاركتها في فعاليات الدورة المقبلة وان العدد مرشح للزيادة في ضوء المفاوضات الجارية مع عدد اخر من الدول التي ابدت رغبتها في المشاركة.
وتتقدم المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية ولبنان الدول الجديدة التي تشارك لاول مرة في المهرجان، في حين تشير المصري الى محادثات في مراحلها الاخيرة لتأمين مشاركة افغانستان والعراق.
وغابت الدنمارك والنروج عن قائمة الدول المشاركة، لكن لم يتضح ما اذا كان لذلك صلة بالمقاطعة الشعبية لمنتجات هاتين الدولتين على خلفية نشر صحف فيهما الرسوم المسيئة للنبي محمد.
وتغيب اسرائيل عن القائمة كما في كل عام.
وتقول المصري ان الدولة العبرية لم تتقدم بطلب للمشاركة، كما ان مثل هذا الطلب لو تم تقديمه فانه لن يتم التعاطي معه بايجابية من قبل ادارة المهرجان لاسباب عدة ليس اقلها انه سيدفع العديد من الدول الى سحب مشاركتها.
والعام الماضي شاركت 22 دولة في المهرجان الذي يستمر شهرا واقيم على مساحة كبيرة من الارض في منطقة مرج الحمام جنوب عمان.
وفي ذلك العام، عرض المشاركون منتجاتهم في اجنحة اتخذت اشكال مجسمات لابرز المعالم الحضارية لكل دولة، بينما كانت فرق فنية فولكلورية من عدة دول تجوب ارض المهرجان مضفية عليه اجواء مبهرة وشيقة.
وزيادة في الجذب، استقطب المهرجان خلال ذلك العام عددا من مشاهير المغنين العرب، ومنهم اللبنانيون راغب علامة ونجوى كرم ووائل كفوري.
لكن المهرجان سينتقل في دورته المقبلة الى منطقة اخرى داخل العاصمة الاردنية بعدما تم بيع الارض التي كان يستأجرها من الدولة في مرج الحمام.
ولم تكن نهاية الدورة الماضية التي تجاوز عدد رواد المهرجان خلالها المليون شخص، لتعد سعيدة باي حال، فقد تم اغلاق الاجنحة بالقوة من قبل السلطات التي رفضت طلب ادارة المهرجان التمديد له في ظل الاقبال المتزايد.
وقالت المصري ان المهرجان تم اغلاقه "كما لو كان مطعما" بعدما استجاب وزير الصناعة لاحتجاجات تجار في منطقة مرج الحمام ادعوا انهم تكبدوا خسائر كبيرة نتيجة المهرجان رغم انه كان مقاما على مسافة بعيدة عنهم.
واضافت ان العديد من الفعاليات الرسمية والاقتصادية والشعبية ابدت دهشتها من هذا الاجراء.
غير انها اعتبرت انه رغم هذا التعاطف الا انه "لا توجد ضمانات بان لا يحصل معنا كما حصل العام الماضي"، ومع ذلك تؤكد ان المهرجان كمشروع تجاري رائد يملك من الجرأة ما يكفيه لوضع اية مخاوف جانبا والمضي في طريقه.
وتحدثت بمرارة عن ان الحكومة لا تمنح المهرجان أي امتيازات كتلك التي تمنح للاستثمارات الاخرى وتتمثل في الاعفاءات الضريبية والجمركية، رغم العوائد الضخمة التي يدرها على الاقتصاد الاردني بصورة مباشرة او غير مباشرة.
وقالت "نحن لا نحصل على اية تسهيلات وجميع البضائع (التي يعرضها المشاركون) تخضع للجمارك والضرائب" و"لو كنا استثمارا اجنبيا لحصلنا عليها..لكننا استثمار اردني مئة بالمئة".
وترى المصري ان خسارتهم للاعفاءات التي ينص عليها القانون تعود في جزء منها الى ان المهرجان انشئ بموجب قرار من مجلس الوزراء وليس من الوزارة المختصة ما جعله في مساحة وسط بين الجهتين حرم معها من الاعفاءات، رغم الفوائد التي يجلبها سواء لخزينة الدولة او للحركة التجارية والسياحية.
وبحسب المصري، فقد تجاوزت العوائد التي درها المهرجان سواء في صورة رسوم وضرائب او في شكل تحريك لسوق الفنادق والقطاعات الاخرى التي تخدم المشاركين والزوار، اكثر من 10 ملايين دينار (نحو 14 مليون دولار) خلال شهري التحضير والفعاليات العام الماضي.
عجيبة الدنيا
وتتصدر دورة المهرجان المقبلة خزنة مدينة البتراء الاثرية في جنوب الاردن، والتي سيبنى لها مجسم بنفس الحجم ترافقه حملة واسعة لحشد الاصوات للمدينة في المسابقة العالمية الجارية من اجل اختيار عجائب الدنيا السبع الجديدة، والتي تم ترشيحها لها من بين نحو 21 عجيبة اخرى.
كما سيتم بناء مجسمات لابرز المعالم الحضارية للدول المشاركة لتكون شعارات لاجنحتها التي تصطف بحسب مخطط مبدئي بشكل مربع تتوسطه مساحة كبيرة مخصصة لمسرح كبير من المقرر ان يستضيف عددا من المسرحيات والمغنين العرب.
ولم يتم الاتفاق مع "نجم" رئيسي بعد للمهرجان، فهو والفنانون الاخرون ما يزالون قيد الدراسة والمفاوضات غير الرسمية.
لكن علا المصري تؤكد ان الاختيار سيستقر على نجوم ذوي شعبية، فضلا عن انه سيتم مراعاة التركيز على استقطاب فنانين اردنيين وفرق فنية اردنية.
ويتربع الموقع الجديد للمهرجان على مساحة تقدر بنحو 1200 متر مربع، ولا يبعد سوى "7 دقائق" عن الموقع السابق بحسب المصري التي قالت ان السبع دقائق هذه ستكون شعارا سيطرح للرواد لتسهيل وصولهم الى المهرجان.
وبرضا، تشير المصري الى ان ادارة القرية العالمية وقعت اتفاقية مع جمعية البيئة الاردنية من اجل اعادة تدوير المخلفات الصلبة التي تنتج من القرية، لتكون بذلك "اول مشروع استثماري اردني رفيق للبيئة".
وكان صاحب المهرجان، احمد المصري، وهو اعلامي محنك يمتلك صحيفة "الكلمة" الاسبوعية، قد اولى عناية خاصة لوسائل الاعلام في الدورة الماضية، واقام مركزا منفصلا لعشرات الصحفيين المحليين والاجانب الذين تمت دعوتهم لتغطية الفعاليات.
وهذا العام، اجرت ادارة القرية محادثات في كل من مصر ولبنان والاردن، مع عدد من الفضائيات من اجل ابرام اتفاقات معها لضمان اوسع تغطية ممكنة للفعاليات.
"جرش على سرير الشفاء"
والعام الماضي، القي باللوم على "القرية العالمية" في اضعاف المهرجانات الاخرى وفي مقدمتها مهرجان جرش العريق الذي يقام في ذات الشهر من كل عام.
وتدنى عدد رواد مهرجان جرش بشكل خطير العام الماضي، وهو امر لا تنفي المصري كما انها لا تؤكد ان "القرية العالمية" كانت احد اسبابه.
وبحسب احصاءات لم يتسن التأكد من صحتها، فقد بلغ عدد زوار جرش ومهرجانها خلال العام الماضي 275 الف شخص، في حين زار "القرية العالمية" مليون شخص في شهر واحد.
وتقول المصري ان مهرجان جرش "اعلن حربا" على القرية العالمية بداعي انها استقطبت جماهيره، رغم انه اصلا "على سرير الشفاء منذ اربعة اعوام".
وتبرز في هذا الصدد الاختلاف بين الفعاليتين باشارتها الى ان مهرجان جرش ثقافي فني منوع، في حين ان القرية العالمية تركز على المعارض، وتضيف اليها فعاليات ترفيهية.
لكنها لا تقول بشكل صريح ما اذا كان هذا التباين سببا في حضور 100 شخص حفل نجم رئيسي في مهرجان جرش في ذات الليلة التي كان عشرات الالاف يتدفقون فيها على "القرية العالمية" لحضور حفل نجمها الغنائي.
والعام الماضي، زودت "القرية العالمية" مهرجان جرش بفرقة تراثية اوكرانية احيت احدى لياليه، كما فعلت المثل مع مهرجانات محلية اخرى.
ويرى كثيرون ان عامل المسافة بين جرش وعمان التي تحتل الثقل السكاني الاكبر في المملكة ربما لعب دورا في اتجاهات الاقبال.
لكن علا المصري تقلل من شأن ذلك السبب ولا ترى انه جوهري، ملمحة الى ان المشكلة تكمن في طريقة ادارة مهرجان جرش الذي كثر منتقدوه في الاونة الاخيرة، ووصل الامر ببعضهم حد المطالبة بايقافه.
وحول ما اذا كانت شركة "القرية العالمية" ستقبل بادارة مهرجان جرش في حال قررت الحكومة خصخصته، قالت المصري ان مثل هذا الامر قابل للدراسة، ودون ان تستبعد دخول مثل هذه المغامرة.
جدير بالذكر ان "القرية العالمية" مسجلة في عدة دول عربية كعلامة تجارية وملكية فكرية لمجموعة احمد المصري الاستثمارية.
وبحسب علا المصري، فان محادثات "معمقة" تجري في الاونة من اجل اقامة القرية في المغرب. لكنها تقول انها لن تكون بديلا عن القرية العالمية في الاردن.
وتؤكد انه سيتم الاستمرار في اقامة القرية في موعدها في الاردن، والمحادثات جارية من اجل ان تتم اقامتها في الرباط كل صيف بعد انتهاء الفعاليات في الاردن.
وفي لفتة تشير مجددا الى ما حصل مع القرية العام الماضي في عمان، تلفت نشرة صحفية لادارة المهرجان الى انه "لن يتم تمديده نهائيا" بعد انقضاء فترة فعالياته التي تستمر شهرا من كل عام في الاردن.
