عاد الآلاف من اللاجئين الفلسطنيين الخميس الى مخيم اليرموك جنوب دمشق، للاقامة في منازلهم او لاخراج اغراضهم منها، على اطلاق النار في شكل متقطع صباحا، فيما اعتقلت السلطات قريبين من نائب الرئيس فاروق الشرع وخمسة من زملائهما الناشطين في سبيل تغيير سلمي.
وقال عضو في احدى المنظمات الانسانية التي تقدم مساعدات للاجئين "بدءا من الساعة السادسة (4,00 تغ)، عبر مئات الفلسطينيين سيرا، نقاط التفتيش التابعة للقوات النظامية على مداخل المخيم".
واوضح المصدر ان العديد من هؤلاء يريدون العودة "بدلا من النوم في العراء بسبب الامطار المتساقطة بغزارة"، بينما يأخذ آخرون اغراضهم "لاقتناعهم بأن النزاع سيطول".
واشار الى ان الجنود السوريين "لا يسمحون بعبور السيارات، ويحذرون الداخلين الى المخيم من انهم يقوم بذلك على مسؤوليتهم الشخصية".
وقال احد سكان المخيم لفرانس برس ان العائدين كانوا يرددون اغنيات فلسطينية وعبارة "عائدون الى مخيم اليرموك".
وافادت وكالة الانباء الرسمية السورية (سانا) ان "ابناء مخيم اليرموك خرجوا في مسيرة شعبية حاشدة تدخل المخيم وتطالب المجموعات الارهابية المسلحة بالخروج منه"، وهي العبارة التي يستخدمها النظام السوري للاشارة الى المقاتلين المعارضين.
وقال احد السكان بعيد خروجه ان "مقاتلي الجيش السوري الحر الذين كانوا متواجدين بالآلاف في المخيم، غابوا الى حد كبير. ثمة عدد منهم في بعض الازقة يشربون الشاي ويدخنون النرجيلة".
لكن مساعي تحييد المخيم عن النزاع لم تصل بعد الى نتيجة، مع تأكيد احد المقاتلين المعارضين ان هؤلاء لن يغادروا "قبل ان يقوم الجيش النظامي بالمثل".
وتحدث معلومات متضاربة عن التوصل الى اتفاق.
فقد افادت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) ان فصائل منظمة التحرير اتفقت مع طرفي النزاع "على اعتبار المخيمات الفلسطينية مناطق آمنة"، في تفاهم يأتي في اطار جهود الرئيس الفلسطيني محمود عباس "لتجنيب الفلسطينيين في سوريا ويلات الصراع السوري"، على حد قول وفا.
واوضحت الوكالة ان فصائل المنظمة وفي مقدمها حركة فتح اطلقت مبادرة تقضي "بانسحاب الجيش الحر والقوات النظامية من المخيم وتشكيل لجان مراقبة مدنية غير مسلحة من الفصائل الفلسطينية للحفاظ على الأمن فيه".
لكن انور رجا المتحدث باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة الموالية للنظام السوري، قال لفرانس برس انه "لم يحصل اي اتفاق مع تلك المجموعات الارهابية المسلحة اطلاقا".
واشار الى ان عودة اللاجئين كانت نتيجة "قرار شعبي فلسطيني، وحصل ذلك عبر عودة الآلاف كتلة واحدة في مسيرة حاشدة".
اضاف "الناس تفضل الموت في المخيم على التشرد والتهجير".
من جهتها، ناشدت وزارة الخارجية السورية الامم المتحدة وامينها العام بان كي مون "مطالبة الدول التي دعمت المجموعات الارهابية المسلحة وشجعتها على احتلال مخيم اليرموك لغايات باتت معروفة (...) باجبارها على الخروج من المخيم فورا حفاظا على حياة اللاجئين الفلسطينيين، ولمنع الدمار الذي تنشره هذه المجموعات اينما حلت".
ودانت دمشق في رسالتين متطابقتين الى بان ورئيس مجلس الامن الدولي نشرت نصهما وكالة سانا "كل من سمح لنفسه بتوجيه اصابع الاتهام اليها وتحمله مسؤولية الكارثة التي قامت بها المجموعات الارهابية" في المخيم.
واكدت انها "التزمت منذ نكبة الشعب الفلسطيني باستضافة اللاجئين الفلسطينيين على ارضها وتعاملت معهم كأبنائها واعطتهم كل الامتيازات التي يتمتع بها المواطن السوري".
واشارت ارقام وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للامم المتحدة (الاونروا) من جنيف الاربعاء الى مغادرة نحو 100 الف لاجىء من المخيم، ما يشكل ثلثي عدد الفلسطينيين المقيمين فيه.
في الاثناء، يشن المقاتلون المعارضون السوريون الخميس هجمات على حواجز للقوات النظامية في احدى بلدات محافظة حماة (وسط) لقطع طريق امداد هذه القوات المتجهة الى محافظة إدلب في شمال غرب البلاد، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.
وقال المرصد في بريد الكتروني "تدور اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلين من عدة كتائب ينفذون هجوما على حواجز للقوات النظامية في بلدة مورك الواقعة على طريق حلب دمشق الدولي" الى الجنوب من مدينة خان شيخون.
واشار الى وجود "ثمانية حواجز للقوات النظامية ومركزين امنين وعسكرين" في البلدة التي سيتمكن المقاتلون المعارضون في حال السيطرة عليها "من قطع خطوط الامدادات عن محافظة ادلب في شكل كامل من حماة ودمشق".
وبدأ المقاتلون المعارضون منذ الاحد هجوما واسعا على معظم حواجز القوات النظامية في ريف حماة. واشار المرصد الثلاثاء الى ان هذه القوات انسحبت من عدد من المراكز والحواجز في ريف حماة الشمالي بعد اشتباكات عنيفة.
في ريف دمشق، افاد المرصد عن تعرض بلدات عدة في الغوطة الشرقية للقصف من القوات النظامية، تزامنا مع "اشتباكات مع مقاتلين الكتائب المقاتلة على الطريق المتحلق بالقرب من بلدة زملكا".
كذلك، طاول القصف مدينتي دوما وحرستا شمال شرق دمشق بعيد منتصف ليل الاربعاء الخميس، بحسب المرصد.
وتنفذ القوات النظامية في الفترة الاخيرة حملة عسكرية واسعة في محيط العاصمة للسيطرة على معاقل للمقاتلين المعارضين.
واشارت الصحيفة الى ان التصورات "قد تتضمن انسحاب المسلحين من مخيم اليرموك على الا يدخله الجيش العربي السوري ولا اللجان الشعبية الفلسطينية".
من جهة اخرى اعتقلت السلطات السورية قريبين من نائب الرئيس السوري فاروق الشرع وخمسة من زملائهما الناشطين في سبيل تغيير سلمي في سوريا، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان الخميس.
وقال المرصد ان "ان المخابرات العسكرية السورية اعتقلت في 15 كانون الاول/ديسمبر الجاري المعارض والناشط السلمي في الحراك السوري الدكتور زيدون الزعبي (38 عاما) وشقيقه صهيب (22 عاما)، وخمسة من زملائهما من مقهى في مدينة دمشق" واقتادتهم الى "أقبية الفرع 215" التابع لها.
واشار المرصد الى ان السبعة "نشطاء التغير السلمي في سوريا"، مطالبا السلطات السورية "بالافراج الفوري عن المعتقلين السبعة "وكافة المعتقلين المدنيين والعسكريين في السجون والمعتقلات السورية".
واوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال مع وكالة فرانس برس ان الشرع هو قريب لوالدة الاخوين الزعبي، مشيرا الى ان زيدون هو استاذ جامعي يحمل شهادة دكتوراه في هندسة الكهرباء والاتصالات.
وكان الشرع عكس في حديث صحافي نشر مطلع هذا الاسبوع اختلافا في وجهات النظر مع الرئيس بشار الاسد حول سبل مقاربة النزاع السوري المستمر منذ 21 شهرا.
وقد دعا الى "تسوية تاريخية" تضع حدا للازمة لاعتقاده ان ايا من طرفي النزاع قادر على حسمها عسكريا، في حين قال ان الاسد يريد حسما كهذا قبل اي حل سياسي.
