عملية نتانيا تجرد عباس من "انجازاته" وتقربه من المواجهة مع الفصائل

تاريخ النشر: 13 يوليو 2005 - 12:32 GMT

جردت عملية حركة الجهاد الاسلامي في نتانيا الرئيس الفلسطيني محمود عباس من "الانجازات" التي انتزعها للفلسطينيين من اسرائيل، واضعفت مقاومته للضغوط الدولية المتنامية والمطالبة بتفكيك الفصائل.

فقد جاءت العملية التي قتل فيها 4 اسرائيليين لتبرر لاسرائيل اغلاق الاراضي الفلسطينية واعادة احتلال طولكرم التي كان تسليمها مع عدد اخر من مدن الضفة الغربية الى السلطة، اهم واخر انجازات عباس.

وعلى مدى الشهور التي تولى فيها رئاسة السلطة عقب وفاة الرئيس ياسر عرفات، كان عباس قد انتهج الحور سبيلا للتعامل مع الفصائل، وتمكن من اقناعها بوقف هجماتها ضد اسرائيل لضمان انسحاب سلس من قطاع غزة.

وبرغم الانتهاكات العديدة التي تخللت هذه الهدنة، الا انها بقيت صامدة ولو معنويا حتى جاءت عملية نتانيا الاخيرة لتعلن نهايتها دون ادنى شك.

ولم يتمكن عباس من اخفاء غضبه اثر العملية التي اظهرت امام المجتمع الدولي فشل سياسة الحوار التي كان ينتهجها مع الفصائل.

ووصف عباس العملية بانها هجوم "ارهابي" و "أرعن"، وتعهد بمعاقبة المسؤولين عنه.

لكن الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة واسرائيل اعتبرت الادانة غير كافية وطالبته بالتحرك فورا ضد الفصائل جميعها، وليس حركة الجهاد الاسلامي فحسب.

ورجح محللون ومصادر امنية ان تكون خلافات داخلية في صفوف حركة الجهاد الاسلامي وراء تنفيذها عملية نتانيا.

وترى مصادر امنية ان ثمة من "يحاول في صفوف الجهاد اضعاف القيادة السياسية التي تنادي بالتهدئة".

وقال مسؤول امني رفيع رفض الكشف عن هويته "هناك عدد من المجموعات لا سيما في شمال الضفة الغربية وبالتحديد في منطقة طولكرم وفي قطاع غزة ترفض التهدئة وتحاول العمل على تخريبها".

الا ان المجموعات التي اشار اليها المسؤول نفسه لا تتعدى حسب المصادر الامنية بضع عشرات، لكنهم قادرون على التاثير.

ويقول نشأت الاقطش، استاذ الاتصال والاعلام في جامعة بيرزيت "سبق وان اعلنت مجموعات منفصلة في الجهاد تبني عمليات تخالف سياسة القيادة، ويبدو ان عملية نتانيا قد تمت ايضا بشكل فردي دون الرجوع الى القيادة".

ويرى الاقطش "ان الامر ينطبق على مختلف الفصائل والحركات الاخرى لكن بتفاوت حيث جرت العادة ان يكون عمل الاجنحة العسكرية منفصلا عن القيادة السياسية ولا يمكن استبعاد ذلك في حالة الجهاد".

وتزامنت عملية نتانيا كذلك مع الحوار الدائر بين حركة الجهاد من جهة والسلطة الفلسطينية من جهة اخرى لاسيما بعد تعرض عناصر الجهاد لاستهداف مباشر من قبل القوات الاسرائيلية خلال الشهرين الماضيين.

والتقى زعماء الحركة مع وزير الداخلية والامن الوطني اللواء نصر يوسف في غزة قبل اسبوعين حيث اكد القيادي في الجهاد نافذ عزام على الموقف من التهدئة والالتزام بها.

لكن الامر لم يمنع القوات الاسرائيلية من مواصلة مطاردتها لقادة الجهاد الميدانيين في شمال الضفة الغربية حيث واصلت عمليات المداهمة والاعتقال اضافة الى اغتيال ثلاثة منهم خلال الاشهر الاربعة الماضية.

وقال مسؤول امني في الضفة الغربية ان "الجيش الاسرائيلي ساهم في دفع هذه المجموعات الى تبني موقف اكثر تشددا ازاء التهدئة من خلال عمليات الملاحقة والمطاردة التي شنها ضدهم في منطقة طولكرم بالرغم من اعلان التهدئة بين الطرفين".

وفي راي الاقطش "ان التهدئة ستظل حبرا على ورق مادامت عمليات الملاحقة والاعتداءات الاسرائيلية ضد الناشطين مستمرة".

لكن هناك من يعتقد ان ثمة اسبابا اخرى تقف وراء عملية التفجير التي تبنتها الجهاد تتعلق برغبة حركة الجهاد في التأكيد على تميزها عن الحركات الاخرى لا سيما حركة حماس الملتزمة باتفاق التهدئة.

وقال احمد داود مدير مركز الاعلام الفلسطيني (رسمي) "يبدو ان حركة الجهاد تريد التأكيد انها ليست ملحقة بحركة حماس وان حماس وحدها لا تستطيع ضمان التهدئة دون الجهاد".

واضاف داود "تدرك الجهاد ان حماس حققت ما هي عليه الان من حضور كبير وتدافع اجنبي ومحلي للتحاور معها من خلال عملياتها ضد الاسرائيليين وبالتالي ترى انه من الممكن اللجوء الى السلوك نفسه".

يشار الى ان الجهاد رفضت ايضا المشاركة في الانتخابات البلدية في الاراضي الفلسطينية واعلنت كذلك انها لن تشارك في الانتخابات التشريعية المرتقبة على عكس حماس.