عملية خوست: القاعدة اعلنتها انتقاما من الضربات الجوية والغموض يحيط بمنفذها

تاريخ النشر: 07 يناير 2010 - 07:35 GMT

اعلن القاعدة عملية خوست التي قتل فيها 7 من ضباط المخابرات الاميركية اضافة الى ضابط اردني انتقاما للعمليات الجوية الاميركية، فيما كثرت تقارير وكالات الانباء عن منفذ العملية الاردني الفلسطيني همام البلوي.

القاعدة: العملية انتقام لضحايا الغارات

أعلن تنظيم القاعدة أن الهجوم الذي أوقع ثمانية قتلى في مركز لوكالة المخابرات المركزية الاميركية (سي آي ايه) في أفغانستان نهاية كانون الاول/ ديسمبر هو انتقام لضحايا الضربات التي تشنها الطائرات الأميركية بدون طيار في باكستان، حسب ما ذكر المركز الأميركي لمراقبة المواقع الاسلامية (سايت) الخميس.

وكان الأردني من اصل فلسطيني همام خليل محمد البلوي الذي قيل انه عميل مزدوج، قد فجر نفسه في 30 كانون الاول/ ديسمبر الماضي في قاعدة لـ(سي آي ايه) في خوست.

ونقل الموقع عن زعيم تنظيم القاعدة في أفغانستان مصطفى أبو اليزيد قوله إن الانتحاري قال في شهادته إن العملية الانتحارية هي انتقام للشهداء متحدثا عن سلسلة من مقاتلي طالبان قتلوا بضربات صاروخية شنتها طائرات أمريكية بدون طيار.

ومن بين ضحايا هذه الضربات زعيم طالبان باكستان بيت الله محسود المتهم بالوقوف وراء موجة من الاعتداءات خصوصا الهجوم الذي أدى إلى مقتل رئيس الوزراء الباكستانية السابقة بنازير بوتو في كانون الثاني/ يناير 2007.

وقتل بيت الله محسود بصاروخ أميركي في اب/ اغسطس 2009.

شقيق البلوي: اخي كان غضابا بسبب غزة

وافاد أحد أشقاء البلوي بان شقيقه كان "غاضبا جدا" من العمليات الاسرائيلية في غزة مطلع العام الماضي.

وقال شقيق همام خليل البلوي، الذي يعمل مهندسا في دبي والذي فضل عدم الكشف عن اسمه، لوكالة الصحافة الفرنسية ان "همام كان غاضبا جدا من العمليات العسكرية الاسرائيلية في غزة وكان يرغب بالتطوع عبر نقابة الاطباء الاردنية لتقديم الخدمات الطبية في غزة".

واضاف ان "همام اخبرنا في شباط /فبراير الماضي بأنه ذاهب الى تركيا لكن زوجته التركية لم تره ولم نسمع منه، كما انه لم يتصل ولم يبعث بأي رسالة الكترونية، كنا قلقين جدا عليه واعتقدنا انه في غزة".

وأكد البلوي بان عائلته أعلمت بوفاة همام في الهجوم عبر مكالمة هاتفية مجهولة من أفغانستان.

واوضح "تلقى والدي اتصالا هاتفيا من أفغانستان الخميس الماضي الساعة السابعة صباحا (0500 توقيت غرينتش) من شخص يتكلم لغة عربية ضعيفة أخبره خلالها بان شقيقي فجر نفسه في قاعدة للاستخبارات الاميركية (سي آي ايه) في افغانستان".

واضاف "لقد قال المتصل لوالدي: اعلم أن الامر صعب لكن عليكم ان تتحملوا".

ولم يحدد البلوي كيف تسنى له معرفة أن المكالمة من أفغانستان.

ولكن خليل البلوي، والد همام قال للوكالة، "ليس لدينا معلومات أكيدة ولا نستطيع أن نجزم بأي شيء حتى الآن، نسمع معلومات متضاربة في الاعلام".

وكانت والدة همام، شناره فاضل البلوي (64 عاما) اكدت صباح الاربعاء للوكالة انها لا تستطيع التأكد من مصير ابنها.

وقالت في مكالمة هاتفية من منزل عائلة همام في حي النزهة (شرق-عمان) "لم نتأكد بعد من صحة هذه الاخبار ولم يأتنا شيء رسمي حتى الان في هذا الخصوص".

واكدت زوجة همام انه من المستحيل ان يكون زوجها قد تورط في هذا العمل، كما اعلنت لمحطة تلفزيون تركية.

وقالت دفني بيرق زوجة همام خليل محمد البلوي في اتصال مع شبكة ان تي في "لا يمكن ان يكون زوجي عنصرا في وكالة الاستخبارات الاميركية او الاستخبارات الاردنية، لانه رجل هادىء. لا اعتقد ان زوجي يمكن ان يفعل ذلك".

واكد ناشرون في اسطنبول لوكالة الصحافة الفرنسية الاربعاء انهم نشروا كتبا لكاتبة تدعى دفني بيرق، الاول بعنوان "لماذا اعتنقوا الاسلام"، والثاني "اسامة بن لادن، تشي غيفارا الشرق".

كما قامت بترجمة رواية "اخرج منها يا ملعون" للرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

المخابرات الاردنية تضييق على عائلة البلوي

ولا تزال عائلة هُمام متحفظة على اللقاء بوسائل الإعلام، وقال أفراد في العائلة لـ"الجزيرة نت" إنهم ملتزمون باتفاق مع المخابرات الأردنية بعدم الظهور في وسائل الإعلام.

غير أن أفرادا في العائلة عبروا عن غضبهم من استمرار اعتقال ابنهم المهندس أسعد خليل البلوي (29 عاما) الذي قالوا إن المخابرات اعتقلته الخميس الماضي بعد أن توجه إلى مقر المخابرات مع والده بناء على طلب منها.

وبينوا أن المخابرات منعت العائلة من فتح بيت للعزاء، كما انها لا تزال تعتقل ابنها وترفض الإفراج عنه.

ووضعت قوات الأمن دوريات متحركة حول منزل العائلة في منطقة النزهة وسط العاصمة الأردنية عمان، وتمنع الدوريات الأمنية الصحافيين من الاقتراب من البيت القريب من مسجد "عمار بن ياسر" الذي كان هُمام يؤدي فيه صلواته، كما تمنعهم من تصويره.

روبرت فيسك: مندهش من اسلوب عمل الاستخبارات الاميركية

قال الكاتب البريطاني المتخصص في شئون الشرق الأوسط روبرت فيسك أنه مندهش لتجنيد وكالة المخابرات المركزية (سي آي أي) لأردني ليعمل لحسابها في أفغانستان، مما يدل على أن الوكالة لا تعي ما يحدث في الشرق الأوسط.

وقال فيسك في مقاله بصحيفة "ذي إندبندنت" إن ضابطا كبيرا في القوات الخاصة الأميركية يدير مكتبا في السفارة الأميركية بعمان لشراء المعلومات من ضباط المخابرات والجيش الأردنيين مقابل النقود، ويساعد في تدريب قوات الشرطة والجنود العراقيين والأفغانيين.

والمعلومات التي يبحث عنها الضابط الأميركي لا تتعلق بتنظيم القاعدة وحسب، بل بالأردنيين أنفسهم وعن ولاء الجيش للملك عبد الله الثاني، وكذلك عن الأشخاص المناهضين لأميركا الذين يعيشون في الأردن، خاصة العراقيين منهم، واتصالات القاعدة في العراق بأفغانستان.

وشراء ضباط الجيش، حسب تعبير فيسك، ليس بالأمر الصعب في الشرق الأوسط، حيث أن الأميركيين قضوا الكثير من عامي 2001 و2002 في شراء أمراء الحرب بأفغانستان، ودفعوا أيضا للجنود الأردنيين من أجل الانضمام إلى جيش الاحتلال في العراق، وهو السبب الرئيس الذي كان وراء تفجير السفارة الأردنية في بغداد من قبل أعداء واشنطن.

وبالنسبة لما فعله "عميل سي آي إيه المزدوج" الأردني همام خالد البلوي الذي فجر عشرين من عملاء الوكالة الأميركية بأفغانستان، شأنه في ذلك شأن العديد من التابعين للقاعدة، فقد كان عملا روتينيا، كما يصفه فيسك.

وقال إن البلوي تمكن من العمل بشكل مزدوج لأن معارضي السياسة الاستعمارية الأميركية استطاعوا اختراق حلفاء واشنطن من قوات المخابرات العربية، مشيرا إلى أن زعيم تنظيم القاعدة في العراق أبو مصعب الزرقاوي الذي قتل في العراق كان على صلة مع المخابرات الأردنية.

فالغموض في عملية البلوي بخوست الأفغانية لا يكمن في وجود عميل مزدوج داخل جهاز أمني أميركي في الشرق الأوسط، بل يكمن في كيف يتم استخدام عميل أردني في أفغانستان؟ ولا سيما أن القليل من العرب يعرفون لغات البشتون أو الأوردو في حين أن كثيرا من الأفغانيين ينطقون العربية.

وهذا يدل، حسب فيسك، على وجود روابط متينة بين رجال المقاومة في العراق المناهضين لأميركا في عمان، ونظرائهم في أفغانستان، وأنهم قادرون على صنع الأصدقاء تماما كما تفعل أميركا.

وأشار الكاتب إلى أن الرغبة الأميركية في أن يحبها الآخرون ويخشونها في نفس الوقت، ضللت أجهزة المخابرات بحيث يغالون في الصداقة لمن يتظاهرون بالولاء لهم، ويفرطون في استهداف أعدائهم المفترضين.

واختتم الكاتب بأن مشكلة "سي آي إيه" في الأردن هي أن الوكالة تعمل مع الأردنيين الذين، وإن قبلوا أموالها، يملكون العديد من الأسباب التي تجعلهم يرفضون سياسات واشنطن والملك عبد الله الثاني.

كما أن الأقلية الكبيرة في جهاز المخابرات الأردنية تعود في أصلها إلى فلسطين وتعتقد بأن الدعم المطلق للكيان الصهيونى دمر بلدهم وحطم شعبهم.